الجهاديون في سورية قتلوا الدمشقية السياسية مرتين

رغم أنني ضد الجهاديين إلا أنني أقر لهم إنجازين كبيرين حققوهما في سورية.

الإنجاز الأول هو طمس حدود سايكس-بيكو الاستعمارية.

الإنجاز الثاني هو حظر علم الدمشقية السياسية (علم الثورة) في محافظتي إدلب وحلب.

أظن أن كثيرا من الناس لا يقدرون قيمة هذين الإنجازين، ولكنهما في الحقيقة إنجازان تاريخيان.

الشعب السوري ناضل كثيرا لإلغاء حدود سايكس-بيكو منذ نهاية الانتداب الفرنسي في أربعينات القرن العشرين وحتى عهد الطاغية حافظ الأسد. هذا النضال المرير تخللته ثورات عديدة وانقلابات وصدامات وصراعات. هو كان نضالا مريرا استمر لعقود. هذا النضال الطويل انتهى بالهزيمة والفشل. في النهاية انتصرت الدمشقية السياسية وفرضت على الشعب السوري أن يعيش ضمن قفص سايكس-بيكو.

خلال الثورة السورية شاهدنا حدثا عجيبا: حدود سايكس-بيكو انهارت على نحو مفاجئ. هذه الحدود التي صمدت لحوالي 70 سنة انهارت فجأة بفضل جهاديي داعش.

صحيح أنني ضد داعش، ولكنني أعترف بأن هدم حدود سايكس-بيكو كان إنجازا تاريخيا كبيرا. هذه الحدود كانت محمية من القوى الكبرى ومن القوى الإقليمية ومن إسرائيل، وقبل كل شيء من الدمشقية السياسية البغيضة. هؤلاء هزموا الشعب السوري في الماضي وفرضوا عليه العيش ضمن حدود سايكس-بيكو رغما عنه، إلى أن أتت داعش وهدمت هذه الحدود فجأة.

بالنسبة لعلم الدمشقية السياسية فأنا تحدثت عنه قبل أيام. هذا العلم كان مرفوضا من الشعب السوري في ستينات القرن العشرين. هو كان علم الانفصاليين الذين أفسدوا الوحدة مع مصر وتسببوا في تدمير سورية. ثورة العام 1963 ألغت هذا العلم الذي يرمز للانفصال والتقسيم، ولكن ثورة العام 2011 حاولت أن تعيده مجددا. الجهاديون في إدلب وحلب منعوا إعادة هذا العلم البغيض. هذا إنجاز مهم يحسب لهم.

طبعا دوافع الجهاديين المعاصرين هي ليست كدوافع الشعب السوري التاريخية. الشعب السوري تاريخيا كان يرفض التقسيم لأن التقسيم يضعف العرب ويجعلهم فريسة سهلة للقوى الاستعمارية (وهو ما ثبت في الواقع لاحقا: التقسيم الذي فرضته الدمشقية السياسية تسبب في تدمير كل من العراق وسورية). الجهاديون المعاصرون يرفضون التقسيم انطلاقا من أسباب دينية محضة. هم يرفضون علم الدمشقية السياسية لاعتقادهم بأنه يرمز للعلمانية (طبعا هذا اعتقاد خاطئ، لأن الدمشقية السياسية لم تكن يوما علمانية. الدمشقية السياسية كانت ترمي الأقليات الدينية بالكفر وكانت تحرض ضدها على أساس ديني. الدمشقية السياسية سعت لتسنين الأقليات، وفي عهد الشيشكلي برزت فكرة التحاصص الطائفي. تاريخيا لم تكن هناك علاقة بين الدمشقية السياسية والعلمانية. القومية الدمشقية كانت منذ نشأتها في القرن 19 بعيدة عن العلمانية).

 

Advertisements

2 thoughts on “الجهاديون في سورية قتلوا الدمشقية السياسية مرتين

  1. يبدأ بجيش حر ثم نصرة ثم ينتهي بداعش هذه هي مسيرة المخبولين عقليا المقاتلين على الأرض وهاني في مدونته لا يختلف عنهم 🙂

    • الثورة الفرنسية اعظم ثورة حرية بالعالم قام بها شوية مخبولين وفقراء معدومين ضد الملك والنبلاء والإقطاعيين ، ونجحت وصارت درسا لكل الطغاة واصحاب المخابرات العسكرية والقوى الجوية والدفاع الشعبي وشراميط العلوية اللي عّم يعملوا نكاح المتعة مع حبايبهم الروس .
      فتحوا عينكون شوي الثورة نجحت وخلصت مع اول متظاهر دعس على صورة ابوه لذنب الكلب . الآن اعمال تشطيبات فقط ، ليك كل تجار الشام وحلب واللاذقية صاروا بدبي مع دولاراتهم مابقيوا غير الفقراء العلوية والأولويات اللي عّم يدافعوا عن ذنب كلب ليس الا ؟؟؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s