استمرار مراهنة ثوار حلب على تركيا سيوصلهم إلى حضن الأسد

من الغريب أن ثوار حلب ما زالوا إلى الآن يراهنون على تركيا ويعادون الأكراد.

لماذا تراهنون على تركيا؟ ما الذي حققته تركيا لكم؟

ألا ترون ما يجري من حولكم؟ هناك طبخة دولية تجري الآن لتصفية القضية السورية، وتركيا هي غير قادرة على فعل شيء لإفساد هذه الطبخة.

تركيا هي ليست مهتمة بحمايتكم من ذيل الكلب. الهاجس الأول لتركيا هو النيل من الأكراد.

إذا خيرت تركيا بين الأكراد وذيل الكلب فسوف تختار ذيل الكلب. نحن رأينا بوادر هذا الخيار التركي في التقارب الأخير مع إيران.

بالنسبة لتركيا تأسيس إقليم في شمال سورية هو تهديد أكبر من ذيل الكلب. إذا شعر الأتراك بأنهم غير قادرين على منع تأسيس إقليم في شمال سورية فسوف يتعاونون مع إيران (وبالتالي مع ذيل الكلب). هم عبروا عن هذا الموقف بشكل علني وصريح. ألم تسمعوا كلام الأتراك خلال زيارة أوغلو الأخيرة إلى إيران؟

هناك توجه دولي (خاصة من روسيا على ما يبدو) لدعم الأكراد السوريين. هذا التوجه هو بالنسبة للأتراك خطر يفوق الخطر الإيراني وخطر ذيل الكلب. لهذا السبب الأتراك قرروا التقارب مع إيران (وبالتالي مع ذيل الكلب، لأن إيران هي الكلب وبشار هو ذيلها).

أنا أخشى أننا سنصل إلى مرحلة يطلب فيها الأتراك من الثوار أن يتعاونوا مع إيران وذيل الكلب ضد الأكراد.

أنا أسأل الإخوة الثوار في شمال سورية: بالنسبة لكم ما هو الأسوأ: الأكراد أم ذيل الكلب؟

هل ستقبلون بالعودة إلى حضن ذيل الكلب بسبب عداوة تركيا للأكراد؟ ما هو المنطق في ذلك؟

قصة الانفصال الكردي هي مجرد خرافة. ما يسمى بالإقليم الكردي في شمال سورية هو ليس بالفعل إقليما كرديا. هذا الإقليم يضم الكثير من المناطق العربية. لا أحد في حزب PYD طرح فكرة تأسيس إقليم كردي. هو يتحدثون دائما عن إقليم متعدد الإثنيات. الإدارة الذاتية هي ليست كردية ولكنها تعددية (اقرؤوا دستورها. هي ليست كردية ولا تقول عن نفسها أنها كردية).

لا أدري ما الذي تريدونه من الأكراد. هم قالوا لكم أنهم ضد الانفصال، وقالوا لكم أنهم لا يريدون إقليما كرديا وإنما إقليما متعدد الإثنيات مبني على أساس الجغرافيا وليس على أساس القومية، وعينوا شيخ قبيلة عربية كرئيس للإدارة الذاتية، وعينوا هيثم مناع كرئيس لسوريا الديمقراطية. رغم كل ذلك ما زلتم تتهمونهم بالانفصال. ما هو الشيء الذي يجب أن يفعلوه حتى يثبتوا لكم أنهم لا يريدون تأسيس إقليم كردي أو دولة كردية؟

من يعادون أكراد سورية يعادونهم بسبب سعيهم لتأسيس إقليم، بغض النظر عن كونه كرديا أم غير كردي. جماعة الائتلاف الوطني السوري لا يرغبون في رؤية أقاليم لأنهم يحلمون بإعادة النظام البائد الذين كان يسخر كل سورية لمصلحة اقتصاد دمشق. ما هي مصلحتكم أنتم في ذلك؟

هل ستقبلون بالعودة إلى حضن الأسد فقط لأجل عيون الطورانيين ومتعصبي مدينة دمشق؟

إذا ثبت لديكم بالدليل أن الأكراد يملكون مشروعا انفصاليا فاتركوهم وابتعدوا عنهم، ولكن حاليا لا يوجد أي دليل على هذه التهمة الكاذبة. كل ما يريده الأكراد هو تأسيس إدارة ذاتية غير قومية. هذا المشروع يصب في مصلحتكم أيضا.

الأكراد لهم تواجد مهم في مدينة حلب. حزب PYD يسيطر عسكريا على الأحياء الكردية في شمال المدينة. الثوار في مدينة حلب دأبوا على القتال مع حزب PYD في الأحياء الكردية، ولا أدري ما هي المصلحة في هذا القتال.

المشكلة الحقيقية هي في الفكر الجهادي المتطرف الذي يسيطر على الثوار. هذا الفكر هو السبب الذي يجعلهم يعادون الأكراد ويتصرفون على نحو لا يفيد أحدا سوى ذيل الكلب.

يجب على الإخوة الثوار (خاصة العقلاء منهم) أن يخرجوا من شرنقة الفكر الجهادي المتطرف. هذا الفكر سوف يوصلكم قريبا إلى حضن ذيل الكلب.

الأكراد هم مدعومون من أميركا وروسيا. بدلا من مقاتلتهم يجب أن تستفيدوا منهم لإحكام السيطرة على مدينة حلب. إذا تعاونتم معهم في مدينة حلب فهذا سيزيل خطر القصف عن الأحياء المحررة في حلب.

الاحتفاظ بجزء من مدينة حلب هو أمر مهم بالنسبة لمستقبل سورية. إذا تمكنت إيران من السيطرة على حلب بكاملها (وهو ما سيحدث إذا لم تغيروا مساركم) فسوف تزداد المبررات لدى الأميركان لشرعنة ذيل الكلب. هم سيقولون أن ذيل الكلب يسيطر على المدن الكبيرة في سورية ولهذا السبب يجب الاعتراف به كأمر واقع.

مصلحة سورية تقتضي تحصين المناطق المحررة في حلب وإدلب عبر إدخالها ضمن الهدنة. إذا دخلت هذه المناطق في الهدنة فهذا يجب أن يمنع الروس وذيل الكلب من مهاجمتها. بعد ذلك يجب التفرغ لمقاتلة داعش وأخذ أراضيها. المرحلة الأخيرة هي مواجهة ذيل الكلب والسعي لاستئصاله من سورية. هذا هو الترتيب الصحيح للأمور. أي ترتيب آخر هو خطأ جسيم سيوصلكم إلى حضن ذيل الكلب. تعلموا من تجاربكم الفاشلة وتعلموا من تجربة الأكراد. الأكراد نجحوا لأنهم قاموا بالأمور بالترتيب الصحيح. هم بدؤوا بمقاتلة داعش وأجلوا المواجهة مع ذيل الكلب إلى النهاية. هذا هو ما يجب أن تفعلوه أنتم أيضا، وإلا فإن النتيجة ستكون كارثة.

أنتم الآن لا تملكون قوة تسمح لكم بهزيمة ذيل الكلب وداعميه، ولكنكم تملكون قوة تسمح لكم بهزيمة داعش، خاصة وأن الأميركان هم مستعدون لدعمكم في ذلك. الحرب ضد داعش ستحقق لكم الكثير من الفوائد (زيادة مساحة أراضيكم، اكتساب أسلحة أميركية، بناء علاقات عسكرية وسياسية مع الأميركان وغيرهم، فرصة لتحسين صورتكم أمام الرأي العام الدولي، مكاسب اقتصادية، إظهار وجود بديل لذيل الكلب في سورية). بعد انتهاء الحرب ضد داعش ستكونون أقوى، وذيل الكلب سيكون أضعف لأنه سيكون قد فقد الكثير من مبررات وجوده. آنذاك يمكنكم التركيز على استئصال ذيل الكلب وتطهير سورية منه.

Advertisements

One thought on “استمرار مراهنة ثوار حلب على تركيا سيوصلهم إلى حضن الأسد

  1. “الحرب ضد داعش ستحقق لكم الكثير من الفوائد..”
    الحل ليس في ان يحارب السنة بعضهم. بل الحل في الا يقاتلوا احدا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s