دير الزور هي الفرصة الأخيرة لآل سعود في سورية

خلال سنوات الأزمة السورية كانت هناك فرص كثيرة لهزيمة ذيل الكلب، ولكن المعارضة السورية أضاعتها كلها.

المناطق السورية الشمالية المحاذية لتركيا كانت لسنوات خارج سيطرة ذيل الكلب، ولكن تركيا امتنعت عن السيطرة على هذه المناطق. الأتراك فضلوا تسليم هذه المناطق لداعش وتنظيم القاعدة، وهو ما يعني تسليمها لذيل الكلب وإيران بطريقة غير مباشرة.

الأتراك هم حلفاء موضوعيون لذيل الكلب وإيران. لولا الدور التركي في سورية لما كان ذيل الكلب وصل إلى ما وصل إليه الآن.

في عام 2012 انسحب ذيل الكلب من محافظة حلب وفر منها هاربا نحو دمشق. في ذلك الوقت كان أقصى طموح ذيل الكلب هو أن يحتفظ بدمشق. الآن انقلبت الصورة: القوات الإيرانية تحارب للسيطرة على ريف حلب الشمالي.

وصول القوات الإيرانية إلى ريف حلب ما كان ليحصل لولا التواطؤ التركي.

عندما قامت تركيا بتسليم المناطق المحررة لداعش والقاعدة فهي بذلك سلمت هذه المناطق لإيران على طبق من فضة.

كل إنسان في العالم يعلم أن سيطرة داعش والقاعدة على أية منطقة هي مجرد سيطرة مؤقتة ولا يمكن أن تدوم، لأن العالم بأسره يرفض دوامها. هل من المعقول أن أردوغان لم يكن يعلم ذلك؟ هل هو غبي إلى هذه الدرجة؟ إذا كان بهذا الغباء فكيف إذن يحكم تركيا؟

أردوغان هو لغز لا يمكنني فهمه. أنا لم أفهم أبدا ما هو هدفه في سورية. حاليا أنا أعتقد بأنه لم يكن جادا في إسقاط ذيل الكلب. هو على ما يبدو كان يريد التخلص من الأكراد وبعد ذلك كان سيفكر في التخلص من ذيل الكلب. هو كان ينتظر هزيمة حزب PYD وبعد ذلك كان ربما سيفكر في التخلص من داعش والقاعدة وتأسيس حكومة مؤقتة.

أردوغان كان ينتظر أن تسقط القامشلي وكوباني وعفرين بيد داعش والقاعدة. بعد ذلك كان سيبدأ في السعي لإسقاط الأسد. هذا هو التفسير الوحيد لسلوكه العجيب الغريب.

ما فاقم مصيبة السوريين هو أن آل سعود أوكلوا إدارة المناطق الشمالية لتركيا. لو قارنا بين المناطق الشمالية والجنوبية فسنرى فرقا: في الجنوب هناك “غرفة الموك” وهناك انضباط ونظام واعتدال غير موجود في المناطق الشمالية.

آل سعود ركزوا على محافة درعا وريف دمشق وأرادوا الوصول إلى دمشق من هاتين المحافظتين. هذا كان هدفا صعب التحقيق، لأن ذيل الكلب حشد كل قواته في دمشق. هو سحب قواته من معظم المحافظات السورية وركزها في دمشق. إيران أيضا حشدت ميليشياتها في دمشق.

دمشق هي مركز المشروع الإيراني في سورية. تحرير دمشق يتطلب إمكانات كبيرة غير موجودة في درعا وريف دمشق.

كان يجب على آل سعود أن يطبقوا في سورية نفس السيناريو الذي طبقوه في اليمن. إيران تقول الآن أن التدخل السعودي في اليمن هو فاشل لأنه لم يحقق أهداف آل سعود. صحيح أن التدخل لم يحقق أهداف آل سعود، ولكنه على الأقل أحبط الأهداف الإيرانية. قبل التدخل السعودي كان الحوثي يطبق على عدن وكان سيتمكن من السيطرة على كل اليمن. الأميركان كانوا متوثبين للاعتراف بالحوثي وشرعنته بحجة خطر القاعدة. لو حصل الحوثي على الشرعية الدولية لكانت إيران حولت اليمن إلى جحيم أسوأ بكثير من الجحيم الحالي. إيران لا تقبل مطلقا بمنطق التسويات. في بلد كاليمن رفض التسويات يعني حروبا أهلية لا تنتهي. أنا أظن أن إيران كانت ستبيد كل اليمنيين الذين يخالفونها. عدد الضحايا كان سيكون بمئات الآلاف والمهجرين بالملايين (كما في سورية والعراق).

التدخل السعودي في اليمن منع الأميركان من شرعنة الحوثي، وبالتالي هو أنقذ اليمن من المجازر والتهجير والتطهير العرقي. هذا لوحده هو إنجاز مهم. المشكلة الكبرى في سورية الآن هي أن الأميركان يشرعنون ذيل الكلب، وهذا يعني أن المجازر والتطهير سيستمر بلا نهاية.

آل سعود أخطؤوا عندما ركزوا على المنطقة الجنوبية من سورية وتجاهلوا باقي المناطق. هم على ما أظن أوكلوا المناطق الشمالية لتركيا، وهذا كان خطأ لأن تركيا هي ليست جادة في محاربة الأسد. كل ما يشغل بال الأتراك هو القضية الكردية ولا شيء آخر.

أنا أخشى أن يكون آل سعود يستنيرون بآراء المعارضة السورية المتمثلة بالائتلاف. لو كان هذا صحيحا فهو كارثة. معارضو الائتلاف الوطني السوري لا يعرفون شيئا عن سورية. الأحداث خلال السنوات الماضية أثبتت ذلك. بالنسبة لهؤلاء سورية هي دمشق حصرا. هم لا يفكرون في أي شيء خارج إطار دمشق.

آل سعود ما زالوا حتى الآن يملكون فرصة لعرقلة المخطط الأميركي في سورية. هذه الفرصة هي محافظة دير الزور. هذه محافظة كبيرة المساحة وهي تقع في الوسط بين سورية والعراق. الدخول إليها هو ممكن عبر الأردن ودون الحاجة للأتراك. بعد السيطرة على هذه المحافظة سوف يكون من الممكن السيطرة على الرقة، وإذا تفاهم آل سعود مع الأكراد فهذا يعني السيطرة على قسم كبير من سورية.

لو حصل هذا فسوف يكون الأميركان في موقف حرج. هم لن يتمكنوا من شرعنة ذيل الكلب، لأنه لا يسيطر على قسم كبير من البلاد. أيضا الأميركان سيفقدون ذريعة خطر داعش التي يبررون بها مجازر ذيل الكلب.

آل سعود في رأيي يجب أن يتواصلوا مع زعماء محليين في دير الزور ويتجاهلوا ما يسمى بالائتلاف الوطني السوري. هذا الائتلاف هو معتوه. هو لا يملك أية سياسة ولا يفهم سورية ولا يفهم ما يجري فيها أو خارجها. أعضاء الائتلاف يرون سورية من ثقب دمشق ولا يستطيعون أن يفكروا بأية خطة من خارج هذا الثقب. الاعتماد عليهم سيفشل الخطة التي أتحدث عنها.

الخطة هي ليست سهلة التطبيق. أظن أن تطبيقها سيحتاج وقتا طويلا، ولكن لا أظن أنه توجد وسيلة أخرى لحل الأزمة السورية.

Advertisements

One thought on “دير الزور هي الفرصة الأخيرة لآل سعود في سورية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s