انتخاب رئيس للبنان سيفاقم المشكلة مع آل سعود؟

اليوم قال سعد الحريري أن انتخاب رئيس للبنان هو “أقرب مما نتصور”.

لا أعلم ما الذي يجري في لبنان، ولكن من المحتمل أن أميركا تحث اللبنانيين على الإسراع في انتخاب رئيس بدعوى أن ذلك سيحمي لبنان.

أنا أظن أن انتخاب رئيس للبنان سيفاقم غضب آل سعود. هذه الخطوة ستكون بمثابة رسالة أميركية لآل سعود تقول لهم أن لبنان سيظل على حاله ولن تستطيعوا تغيير شيء فيه. يجب عليكم أن تقبلوا بالوضع الحالي في لبنان لأنه لن يتغير.

آل سعود يريدون التصعيد ضد حزب الله بهدف إبعاده عن الحكومة اللبنانية. الأميركان لديهم هدف مناقض. هم يريدون تبريد الأوضاع في لبنان وتثبيتها. هم لا يريدون تغيير التوزان الحالي في لبنان (الذي يجعل لبنان جزءا من الإمبراطورية الإيرانية).

سياسة أميركا في لبنان هي نفس سياستها في سورية. أميركا تلعب في كل من سورية ولبنان دور المدافع عن الاحتلال الإيراني، وهذا هو ما يغضب آل سعود.

آل سعود يريدون قلب النظامين الدمشقي واللبناني لأن هذين النظامين هما دمى في يد إيران. الأميركان يمنعون قلب هذين النظامين ويعملون على تثبيتهما بدعوى تحقيق الاستقرار والحل السياسي ونحو ذلك من الترهات.

الاستقرار الظاهر الآن في لبنان هو استقرار وهمي وزائف. الحكومة اللبنانية التي يترأسها تمام سلام هي آخر حكومة لبنانية وفق دستور الطائف. عندما يتمكن الأميركان من إقفال القضية السورية وعندما تشعر إيران بأن وضعها هو مستقر هناك فمن المحتم أن يشرع حزب الله في انقلاب على النظام اللبناني.

لا أدري لماذا ستبقي إيران على النظام اللبناني الحالي. أتمنى أن يعطيني أحد سببا واحدا لذلك.

إيران لا تخاف من الحرب الأهلية في لبنان. لو كانت إيران تخاف من الحروب الأهلية لكانت خافت منها في العراق وسورية واليمن. الحروب الأهلية في تلك الدول هي أصعب بكثير من الحرب الأهلية في لبنان، ولكن إيران لم تتردد للحظة واحدة في إشعال الحروب الأهلية في تلك الدول.

الحوثي لم يكن مضطرا للقيام بما قام به في اليمن. إيران دفعته إلى خوض حرب أهلية لم يكن لها داع من الأساس. نفس الأمر فعله المالكي في العراق وذيل الكلب في سورية.

مقاتلو حزب الله اللبناني خاضوا حربا أهلية على امتداد سورية: من درعا جنوبا إلى حلب شمالا. أنا لا أعلم ما هو رأي هؤلاء في فكرة الحرب في لبنان، ولكنني أظن أنهم سينظرون إليها باستخفاف. هم خاضوا حروبا أصعب بكثير في سورية. الحرب التي خاضوها في محافظة حلب لوحدها هي أصعب بكثير من أي حرب ستندلع في لبنان.

لبنان هو صغير المساحة، وحزب الله لديه امتدادات في معظم أرجائه. عندما يقاتل حزب الله في لبنان فهو سيقاتل في بيئته وأرضه. هذا يختلف عن القتال في حلب البعيدة. ناهيك عن أن لبنان هو محاصر من كل الاتجاهات ولا توجد لديه حدود مفتوحة مع تركيا أو غيرها.

حزب الله اللبناني يستطيع لوحده أن يسيطر عسكريا على لبنان في غضون أيام، فما بالكم إذا تدخلت الميليشيات السورية والعراقية والأفغانية والباكستانية والحرس الثوري.

إيران لديها جيش عرمرم في سورية، وهذا الجيش خاض معارك أصعب بكثير من معركة لبنان. إذا قررت إيران توجيه جيشها نحو لبنان فسوف يسقط هذا البلد في قبضتها خلال أيام، وربما ساعات. لا أحد سيتدخل لوقف ذلك. باراك أوباما سوف يحتفل بذلك وسوف يدعي أن ما تقوم به إيران في لبنان هو حل سياسي ومكافحة للإرهاب.

لبنان هو عمليا في جيب إيران. السبب الوحيد لقبول إيران باستمرار النظام اللبناني هو أن وقت تغيير هذا النظام لم يحن بعد. إيران لا تريد أن تفتح جبهة لبنان قبل انتهاء المعارك في سورية (ليس من الحكمة فتح جبهتين في وقت واحد، خاصة وأن حزب الله اللبناني هو مشغول في سورية).

عندما تنجح جهود باراك أوباما في سورية سوف تشعر إيران بأن الظرف بات مؤاتيا لفتح معركة لبنان. آنذاك سوف يطير تمام سلام وحكومته في غضون سويعات.

آل سعود يرون هذه الصورة، وهذا هو سبب ثورتهم ضد لبنان. هم لا يريدون أن يأتي اليوم الذي يسقط فيه لبنان دون مقاومة. هم يريدون فتح جبهة لبنان الآن بينما حزب الله هو مشغول في سورية.

السؤال هو: هل يملك مناوئو حزب الله في لبنان القدرة على خوض مواجهة معه؟

الجواب هو لا، ولكن هذا لا يهم آل سعود. لو كانوا يهتمون بهذه المسألة لما كانوا فتحوا جبهة سورية.

في بداية الثورة السورية كان واضحا بالنسبة لي (وبالنسبة لكثير من السوريين) أن ما تقوم به المعارضة السورية سيؤدي لتدمير سورية. الدول الداعمة للمعارضة السورية لم تكن تهتم بذلك. هم كانوا يريدون مواجهة نظام ذيل الكلب بغض النظر عن التبعات.

مناوئو حزب الله في لبنان لديهم حكمة وخبرة غير موجودة لدى المعارضة السورية. هؤلاء يعلمون أن المواجهة غير الدستورية مع حزب الله لن تحقق شيئا سوى تدمير لبنان. لهذا السبب هم لا يريدون هذه المواجهة.

في بداية الثورة السورية دعوت أنا وغيري المعارضة السورية للعمل وفق دستور الكيان السوري وآلياته القانونية. المعارضة السورية رفضت تماما ذلك المنطق.

رفض العمل وفق الدستور والقوانين يعني انهيار الدولة. انهيار دولة الكيان السوري يوصلنا إلى احتمال التقسيم.

المعارضة السورية لم تكن تأبه بشيء من هذه الاعتبارات. أنا أظن أصلا أن المعارضة السورية لم تكن تفهم شيئا من هذه الاعتبارات. المعارضة السورية هي ليست مكونة من سياسيين حقيقيين. المعارضون السوريون هم بشكل عام أشخاص لا يعرفون شيئا في السياسة. معظمهم لم يسبق لهم أن عملوا في السياسة قبل الثورة (انتقاد بشار الأسد ودخول السجن بسبب ذلك هو ليس عملا سياسيا).

مناوئو حزب الله في لبنان يختلفون عن المعارضة السورية. هؤلاء هم سياسيون حقيقيون وما زالوا يحملون ذكرى الحرب الأهلية السابقة في لبنان. ليس من الغريب أن سلوكهم يختلف جذريا عن سلوك المعارضة السورية.

Advertisements

5 thoughts on “انتخاب رئيس للبنان سيفاقم المشكلة مع آل سعود؟

  1. بقي لبنان والاردن والسعودية عام 2016 حتى عام 2018 اقصى حد سوف يصبح محور صنعاء حلب كرة من النار لا تبقى ولا تذر من غير العدالة أن يتم تدمير سوريا ولبنان واليمن وتبقى هذه المشيخات والدول الشريرة التي دمرت اليمن وسوريا والعراق تتابع حياتها بشكل طبيعي كأن شيئا لم يكن
    ما بين 2018 إلى 2020 اعتقد أن كرة النار سوف تمتد إلى تركيا وإيران فهاتين الدولتين أيضا ساهمتا بشكل كبير بهذا الخراب

  2. السعوديه لا تريد الا الاستقرار والأمن لجميع الدول العربيه !
    – ايران لن تهيمن على الشرق الاوسط رغم أنف امريكا، كنا ولا زلنا الأسياد وان لم نكن في الواجهه!
    احتلّت امريكا العراق وسلّمتها ايران الحاقده على المسلمين السنه وهات ياقتل وتهجير، ونوري المالكي محصل. شجع الغرب والامم المتحدة بشّار على قتل السنه وتدمير مدنهم كما فعلوا في العراق ،
    اللعب ع المكشوف الآن وكل شيء معروف!
    والبقاء لله ثم للأقوى.

    • جميل أنت يا سعيد عندما تلقي اللوم على امريكا وايران لما حصل في العراق
      وهل احتلت امريكا العراق بإنزال مظلي ؟ من أين أتى الجنود الأمريكان ؟ أليسو من دول الخليج؟
      ماذا لو كان يحكم دول الخليج رجال وليس انصاف رجال وقالو لأمريكا: لأ لن نسمح باستخدام أراضينا لغزو العراق مهما كلف الأمر كما فعلت تركيا وسوريا وايران ؟
      لو اتخذ أشباه الرجال في الخليج هذا الموقف لما كان لا لأمريكا ولا لغير امريكا أن تحتل العراق وتدمره ولكن أشباه الرجال الذين يتغزل الخليجون بحكمتهم وقوتهم يبولون في سراويلهم إذا نظر إليهم الأمريكي نظرة غضب فكيف إذا هددهم

      من يتحمل المسؤولية الأولى لغزو العراق ليس أمريكا ولا أيران لأنهم أعداء طبيعيون للعراق ومن الطبيعي ان يفكرون بغزوه وإنما دول الخليج التي سمحت باستخدام مطاراتها واراضيها للامريكا وبريطانيا لتغزو العراق وهي تعلم مسبقا ان هذا الغزو سوف يعود عليها بالويلات ولكنهم أجبن من أن يدافعو حتى عن مصالحهم ومصالح شعوبهم إذا أمرتهم امريكا بذلك

      لو كان هناك رجال في الخليج لما دخل جندي واحد العراق والبقاء للاقوى نعم وليس للأجبن تركيا قالت لامريكا لا بكل صراحة لن يدخل جندي امريكي العراق من تركيا وسوريا أيضا وايران لم تفكر امريكا اصلا ان تطلب منهم ذلك لأنها تعرف الجواب ولكن أشباه الرجال في الخليج كانو الكلب المطيع لامريكا في غزو العراق قدمو اراضيهم ومطاراتهم واجوائهم لتدمير العراق والآن يتباكون أن ايران استولت على العراق

      • يا جماعة علىشو مختلفين … اقرأوا مذكرات خليل زلمان زادة وشوفوا شلون دخلت أميركا على العراق ، ومالو الدور والتنسيق عالي المستوى بين أميركا وايران ( خليل زادة شيعي افغاني بجنسية أميركي لغته الأصلين فارسيه ) بعدين سيد فادى بدك مشايخ النفط يقفوا ضد أميركا ، شلون هاي ظبطت معك ؟؟؟؟

  3. لا بأس القراءة دائما جيدة ولكن هل مثلا قرأت كتاب لتعرف أن الشمس تشرق من الشرق وتغرب من الغرب ؟
    إيران كان لها مصلحة بتدمير صدام حسين ولكنها لم تكن تستطيع أن تفعل اي شيء مباشر وحاسم للولايات المتحدقة قبل واثناء الغزو، ربما بعد الغزو وتدمير النظام العراقي بدأ بعض التعاون، من ساعد امريكا بشكل مباشر وحاسم على الغزو وإسقاط النظام العراقي هي دول الخليج لا غيرها
    لو كان لدول الخليج موقف لما سقط النظام العراقي ولما حدث ما حدث ولما كان لإيران ان تفعل شيء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s