تفسيران لإلغاء عطلة “الثامن من آذار”

ذيل الكلب قرر في هذا العام إلغاء عطلة يوم 8 آذار.

هناك تفسيران محتملان لهذا القرار، التفسير الأول (والأهم) هو أن هذا القرار ينسجم مع التوجه الإيراني لتهميش دور حزب البعث في نظام ذيل الكلب.

الإعلام الموالي لإيران أشاع في الماضي أن ذيل الكلب سيترك حزب البعث، ثم ظهرت إشاعة أخرى تقول أنه سيلغي القيادة القومية لحزب البعث. هذه الإشاعات ذات المصدر الإيراني تعكس التوجهات الإيرانية. الإيرانيون لا يطيقون حزب البعث سواء لأسباب إديولوجية أم لأسباب تاريخية تتعلق بحزب البعث العراقي وعلاقته بإيران.

إلغاء عطلة يوم 8 آذار يأتي على الأغلب في إطار التوجه الإيراني لتهميش دور حزب البعث في نظام ذيل الكلب، تمهيدا لأسلمة هذا النظام وتحويله إلى نظام شبيه بالنظام الإيراني.

التفسير الثاني (والأقل أهمية) هو أن إلغاء هذه العطلة يأتي في إطار التوجه القومي الدمشقي لذيل الكلب. هذا التوجه كان ظاهرا في السنوات التي سبقت الثورة (ذيل الكلب كان يهمش البعد القومي العربي لنظامه ويركز على تعزيز النزعة القومية الدمشقية).

كثير من الناس في سورية يظنون أن ثورة 8 آذار 1963 كانت مجرد انقلاب عسكري أوصل حزب البعث للسلطة. هذه الفكرة هي خاطئة تماما.

ثورة 8 آذار 1963 لم تكن خاصة بحزب البعث. هذه كانت ثورة شعبية عامة اندلعت في سورية ضد ما يسمى بالنظام الانفصالي الذي حكم سورية بين عامي 1961-1963. كثير ممن شاركوا في هذه الثورة لم تكن لهم علاقة بحزب البعث. هم نزلوا إلى الشوارع احتفالا بسقوط النظام الانفصالي. هم ظنوا أن هذه الثورة ستعيد الوحدة مع مصر، ولهذا السبب هم شاركوا فيها ودعموها.

هذه لم تكن الثورة الأولى ضد النظام الانفصالي. في مدينة حلب اندلعت ثورة مشابهة في عام 1962.

بعد ثورة 1963 تشكلت حكومة ائتلافية ضمت ناصريين واشتراكيين إلى جانب البعثيين. هدف هذه الحكومة كان إعادة الوحدة مع مصر، ولكن البعثيين في الحكومة منعوا إعادة الوحدة، فانفرط عقد الحكومة بعد أشهر قليلة من تشكيلها، ثم عادت مجددا المظاهرات المناوئة للانفصال في مدينة حلب.

ثورة 8 آذار 1963 كانت واحدة من الثورات الكثيرة التي قام بها الشعب السوري ضد الدمشقية السياسية. أول ثورة من هذا النوع كانت ثورة العام 1948 ضد شكري القوتلي (بعد خيانته لفلسطين). ثورة 1963 هي جزء من التاريخ المشرف للشعب السوري. هذه الثورة تعبر عن رفض الشعب للرضوخ للانفصاليين الانعزاليين الذين دمروا سورية والعالم العربي.

بما أن الثورة كانت ضد الدمشقية السياسية فليس غريبا أن يلغي ذيل الكلب ذكراها.

نظام ذيل الكلب هو في الأصل نظام قومي دمشقي، ولكن إيران تركب عليه. سياسات النظام تنبع إما من الراكب أو المركوب أو الاثنين معا.

 

 

 

Advertisements

4 thoughts on “تفسيران لإلغاء عطلة “الثامن من آذار”

    • أغلب المعارضين فقدوا تركيزهم…
      وهذا ما يميز النظام عن أعدائه…
      فالنظام حتى اللحظة ما زال متماسك لا تراه يرغي ويزبد، بالمقابل أقراء أو أسمع تحليلات المعارضة كلها سب وشتم…

    • أعتقد أنه من العلامات الجيدة هي أن يفقد شخص ما تركيزه، هذا مؤشر على أنه لن يكون قادر على اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s