المهم هو عدم شرعنة الأسد

البعض ما زالوا يصورون اتفاقات الهدن ووقف إطلاق النار بأنها تنازلات.

الهدن في الوقت الحالي هي ليست تنازلات وإنما مكاسب، لأن هذه الهدن من شأنها (نظريا) أن تضع حدا للمد الإيراني-الروسي الكاسح في سورية.

المحك الحقيقي هو ليس الهدن وإنما ما يسمى بالعملية السياسية. هناك مكمن الخطر ومكمن التنازلات.

الهدنة لا يمكنها أن تشرعن ذيل الكلب، ولكن العملية السياسية يمكنها ذلك.

الاتفاق الروسي-الأميركي ينص على إبقاء ذيل الكلب في دمشق لمدة تصل إلى عام ونصف أو عامين، وبعد ذلك يجب (نظريا) أن يخرج ذيل الكلب من دمشق.

هذا الاتفاق هو كارثة حقيقية، لأنه يعني منح الشرعية لذيل الكلب بحجة أنه سيخرج بعد عامين، رغم عدم وجود ضمانة بأنه سيخرج فعلا.

أنا سعيد بموقف آل سعود الذي يرفض هذا الاتفاق.

التوقيع على وثيقة سياسية تشرعن ذيل الكلب هو التنازل الحقيقي. القبول بالهدنة هو ليس تنازلا، خاصة عندما يكون ميزان القوى في غير صالحك.

لو قام الروس والأميركان بتقسيم سورية (كما يقول البعض) فهذا في حد ذاته لن يكون خطرا. التقسيم دون شرعنة ذيل الكلب هو ليس تقسيما حقيقيا، لأن الدويلة التي سيحكمها ذيل الكلب ستكون مجرد دويلة مارقة لا يعترف بها أحد إلا بضعة دول. أصلا مثل هذا التقسيم غير الرسمي حصل في سورية بالفعل في عام 2012 بسبب خطة سوريا المفيدة التي طبقها ذيل الكلب.

كلمة “تقسيم سورية” هي ليست مهمة، لأن سورية هي أصلا مقسمة إلى عدة مناطق (سورية المفيدة، داعش، الإدارة الذاتية، مناطق المعارضة المدعومة من آل سعود وتركيا).

الشيء المهم هو قضية شرعنة ذيل الكلب. لو تشرعن ذيل الكلب فهذا يعني شرعنة التقسيم.

شرعنة ذيل الكلب لا تعني نجاته من العقاب. لو فرضنا أن سورية تقسمت إلى دولتين بشكل رسمي فيمكن آنذاك لإحدى الدولتين أن تطلب من الأمم المتحدة محاكمة ذيل الكلب.

سيناريو التقسيم الرسمي لا يمكن أن يصب في مصلحة ذيل الكلب. هذا السيناريو سيرسله سريعا إلى المحاكمة، ولهذا السبب هو يرفضه (بخلاف الإشاعات التي روجتها المعارضة).

تقسيم سورية رسميا لن ينقذ ذيل الكلب، ولكن هذا السيناريو سيتيح لإيران و/أو روسيا تأسيس مستعمرة في سورية. بعد زوال ذيل الكلب سوف يأتون بشخص آخر وسينصبونه على رأس المستعمرة.

المعارضة السورية وداعموها يجب أن يأخذوا ضمانات من أميركا والدول الأوروبية بعدم الاعتراف بذيل الكلب أو شرعنته أو التطبيع معه. إذا حصلت المعارضة السورية على مثل هذه الضمانات فأنا لا أرى مشكلة في أي حل سياسي، سواء كان فدرالية أو تقسيما أو غير ذلك.

التقسيم الذي لا يتضمن شرعنة ذيل الكلب هو ليس تقسيما حقيقيا، لأن الكيان الذي سيحكمه ذيل الكلب لن يكون قانونيا، وبعد زوال ذيل الكلب سوف تنتفي مبررات وجود الكيان. سكان الكيان لن يكونوا سعداء بالعيش في دويلة مارقة لا يعترف بها أحد سوى روسيا وإيران. هم سيرغبون بالتصالح مع المعارضة والتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية.

ما أريد قوله هو أن أهم شيء هو عدم شرعنة ذيل الكلب. أنا أخشى أن يقوم بعض حمقى المعارضة السورية بمنح الشرعية لذيل الكلب بحجة منع التقسيم. مثل هذا التصرف سيكون أقصى درجات الحماقة.

التقسيم الرسمي لا يمكن أن يحصل طالما أن ذيل الكلب يفتقد للشرعية. إذا حصل ذيل الكلب على الشرعية فهذا سيفتح الباب أمام التقسيم الرسمي.

لهذا السبب الصفقة الأميركية-الروسية هي خطيرة جدا. هذه الصفقة تمنح الشرعية لذيل الكلب بحجة أنه سيرحل بعد عامين، ولكن من المحتمل جدا أن ذيل الكلب لن يرحل. بدلا من رحيله من الوارد أن تقوم إيران وروسيا بشرعنة سوريا المفيدة وتحويلها إلى دولة حقيقية.

من يريد أن يقفل الباب أمام التقسيم الحقيقي يجب أن يمنع الشرعية عن ذيل الكلب، حتى ولو كانت مدة هذه الشرعية يوما واحدا. إذا حصل ذيل الكلب على الشرعية ليوم واحد فسوف تقوم روسيا بعد ذلك بتمديد شرعيته إلى أجل غير مسمى، وهذا سيكون المدخل إلى التقسيم الرسمي.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s