إسقاط عضوية عكاشة من البرلمان المصري يدل على عدم تخلي المصريين عن القضية الفلسطينية

بالأمس قرر البرلمان المصري إسقاط عضوية “توفيق عكاشة” بسبب تطبيعه مع إسرائيل.

لا أعلم إن كان السبب المذكور هو السبب الحقيقي للقرار أم هناك أسبابا أخرى، ولكن على كل حال ما حصل هو شيء لافت.

رغم أن معاهدة كامب دافيد وقعت قبل 38 عاما إلا أن المجتمع المصري مع زال يرفض التطبيع مع إسرائيل. هذا شيء جيد وطبيعي. ليس من المعقول أن يقوم المصريون بالتطبيع مع إسرائيل طالما أن القضية الفلسطينية ما زالت دون حل.

مصر تعرضت للكثير من التهجم بسبب موقفها من القضية الفلسطينية. أنا أظن أن هذا التهجم كان مبالغا به وتقف خلفه دوافع أخرى غير الحرص على القضية الفلسطينية.

أكثر من كان يتهجم على مصر تاريخيا هو الأنظمة الحاكمة للكيان السوري. هذه مفارقة مضحكة، لأن الكيان السوري يتحمل المسؤولية الكبرى عن قيام إسرائيل واستمرارها وانتصارها.

الكيان السوري مزق المشرق العربي في أربعينات القرن العشرين وخلق الظروف الملائمة لتأسيس إسرائيل، وفي ستينات القرن العشرين تسبب هذا الكيان بنكبة عام 1967.

الانقلاب الانفصالي في عام 1961 كان البداية الحقيقية لنكسة حزيران 1976. هذا الانقلاب أدخل الكيان السوري في حالة فوضى كبيرة. للهروب من الفوضى الداخلية كان حكام الكيان يحاولون تصدير أزمتهم إلى الخارج عبر افتعال معارك عبثية مع إسرائيل. هم شرعوا جديا في تنفيذ مشروع لتحويل مجاري الأنهار في الجولان بهدف تجفيف بحيرة طبرية وحرمان إسرائيل من مياهها. إسرائيل لم تسكت على ذلك وبدأت بشن غارات على مواقع تنفيذ هذا المشروع. هذه الغارات وردود الأفعال عليها أدت إلى توتر ومناوشات دائمة على الحدود بين الكيان السوري وإسرائيل.

تحرشات الكيان السوري العبثية بإسرائيل جعلته في حالة صدام عسكري معها، في حين أن الجبهة المصرية-الإسرائيلية كانت ساكنة هادئة. حكام الكيان السوري الانفصاليون كانوا يستغلون هذا الأمر للطعن في هيبة عبد الناصر. هم كانوا يقولون أن عبد الناصر يتفرج عليهم وهم يحاربون إسرائيل. هم كانوا يعيبون عليه احتماءه بقوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة.

مزايدات انفصاليي الكيان السوري دفعت عبد الناصر للتصعيد ضد إسرائيل. هو أنهى إجراءات الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة مع إسرائيل، وحشد جيشه على حدود إسرائيل، وأغلق مضيق العقبة أمام إسرائيل، ناهيك عن اللغة الحربية ضد إسرائيل التي كانت سائدة بقوة آنذاك في الخطاب الإعلامي العربي.

انفصاليو الكيان السوري هم الذين مهدوا وعبدوا الطريق لهزيمة حزيران، لأنهم كانوا سفلة أوباش. هم كانوا يستغلون القضية الفلسطينية للتغطية على فضيحة الانفصال وما سببته من كوارث في الداخل السوري.

هذا هو النهج الدائم للقومية الدمشقية. القوميون الدمشقيون كانوا دائما يستغلون المزايدات الهابطة حول القضية الفلسطينية لكي يلهوا الناس عن سياساتهم الانفصالية وعن فشلهم الذريع في حكم الكيان السوري.

القومية الدمشقية كانت السبب الحقيقي لهزيمة حزيران 1967، ولكن من تحمل العبء للأكبر للهزيمة كان مصر. بعد هذه الهزيمة صارت مصر في وضع صعب جدا.

قبل أن نلوم مصر ونتهمها بخيانة القضية الفلسطينية الأولى هو أن نلوم المجرم الأساسي والخائن الأساسي، الذي هو الكيان السوري وحكامه الانفصاليون.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s