ما يريده آل سعود في سورية لا يمكن أن يتحقق لأنه غير أخلاقي ويتناقض مع قيم المجتمع الدولي

فاجأني رد فعل إعلام آل سعود على الطرح الروسي بتأسيس جمهورية فدرالية في سورية.

أنا كتبت سابقا أن الأزمة السورية لا يمكن أن تحل إلا بتأسيس نظام لامركزي، وإلا فكيف في رأيكم يمكن الجمع بين المعارضة السورية والعلويين والأكراد في دولة واحدة؟ ناهيكم عن الانقسامات الأخرى التي لم تظهر بعد.

أنا كنت غاضبا من الأميركان والروس لأنني كنت أظن أنهم لا يريدون التوصل إلى حل جدي للأزمة السورية. أنا كنت أظن أنهم سيقومون بتبريد الأزمة وتركها دون حل كما هو حال الصومال، ولكن في الأيام الأخيرة ظهرت مؤشرات على أن الروس والأميركان يبحثون عن حل جدي للأزمة.

هناك مؤشران مهمان، المؤشر الأول هو ما ذكره موقع دبكا حول رغبة موسكو في خلع الأسد، والمؤشر الثاني هو التصريح الروسي المتعلق بالفدرالية. هذان التصريحان يعنيان أن الروس يريدون خلع الأسد والتوصل إلى حل حقيقي للأزمة.

لا يمكن حل الأزمة السورية إلا بتأسيس نظام لامركزي. أنا بصراحة أستغرب موقف السعوديين والأتراك من هذه القضية. هم على ما يبدو يريدون من أميركا أن تتدخل عسكريا لضرب العلويين والأكراد وإجبارهم على الرضوخ للمعارضة السورية. متى قام المجتمع الدولي بتدخل على هذه الشاكلة التي يريدها الأتراك وآل سعود؟

عندما تكون هناك حروب أهلية عرقية أو طائفية فإن المجتمع الدولي يسعى للتوصل إلى حل عادل بين الأطراف المتصارعة. أنا لا أذكر أن المجتمع الدولي تدخل في حرب أهلية لمصلحة طائفة معينة ضد طوائف أخرى. لو حدث هذا الأمر في سورية فهو سيكون بدعة غير مسبوقة في العصر الحديث.

ما يطلبه الأتراك وآل سعود في سورية يتناقض مع الأخلاق ومع قيم المجتمع الدولي. هم يريدون نفس ما تريده إيران ولكن بالعكس (إيران تريد تدمير المعارضة السورية، وهم يريدون تدمير الطرف الآخر). أنا لا أظن أن المجتمع الدولي سيدمر أي طرف من الأطراف المتصارعة. الحل في سورية يجب أن يكون توافقيا.

الحل التوافقي في سورية لا يمكن أن يكون إلا على أساس صيغة لامركزية. أنا توقعت في الماضي أن يتم تطبيق السيناريو البوسني في سورية. البوسنة هي دولة مقسمة واقعيا ولكنها مرسومة على الخريطة كدولة واحدة. هي دولة وهمية.

إذا استمر الأتراك وآل سعود في موقفهم العبثي وغير الواقعي فسوف تكون النتيجة تكرار السيناريو البوسني في سورية.

تسليط المعارضة السورية على الشعب السوري هو أمر مستحيل ولا يمكن أن يحدث. لو أن المعارضة السورية أسست حكومة معتدلة كما طالبتها لكان من الممكن البحث في هذه القضية، ولكن الواقع هو أن المعارضة السورية لم تؤسس أي شيء يشبه الحكومة المعتدلة. المعارضة السورية في الواقع هي مجرد عصابات طائفية مجرمة. كيف تريدون تسليط هذه العصابات على سورية؟ هل أنتم مجانين؟

المعارضة السورية هي متورطة في جرائم وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. هذه المعارضة هي معارضة طائفية بحتة ولا تملك أدنى درجات الحس الوطني. هذه المعارضة حاولت أن تغزو الساحل السوري بدعوى إسقاط الأسد. هي تعتبر نفسها في حرب مع العلويين وليس في حرب مع الأسد.

لطالما طالبنا هذه المعارضة بأن تتوقف عن معاداة الشعب السوري وأن تركز على خلع الأسد وتأسيس حكومة معتدلة، ولكن المعارضة رفضت ذلك. هذه المعارضة تعتبر محاربة العلويين والشيعة والأكراد أهم من محاربة الأسد.

من يريد تسليط المعارضة السورية على سورية هو مصاب بخلل فني في رأسه (على قولة علي عبد الله صالح). هو لا يختلف عن إيران التي تريد تسليط ذيل الكلب على سورية.

الحل السياسي الحقيقي في سورية يعني عدم تسليط أي طرف على بقية الأطراف. لا بد أن يجري حوار بين المكونات السورية يؤدي لتأسيس نظام سياسي يوافق عليه الجميع. هذا الأمر لم يحدث أبدا في التاريخ السوري، ولكنه يجب أن يحدث الآن.

إذا كانت المعارضة السورية مهتمة فعلا بالحفاظ على وحدة سورية فيجب عليها أن تتخلى عن مساعيها المجنونة لإخضاع العلويين والأكراد وغيرهم، ويجب عليها أن تعتذر عن جرائمها وعما تسببت به، ويجب عليها أن تنقي نفسها من المتطرفين وأن تبدأ في حرب جدية ضدهم، ويجب عليها أن تؤسس حكومة معتدلة تكون نموذجا مقبولا لجميع السوريين.

لا أدري إن كانت المعارضة السورية تستطيع أن تقوم بهذه الأمور. هي عجزت عن القيام بها طوال خمس سنوات، ولا أظن أنها ستفلح في ذلك الآن.

على كل حال، لا داعي للتهويل بخصوص ما سيجري في سورية. لا أحد يطرح تقسيم سورية إلى عدة دويلات مستقلة. ما سيحصل هو ليس تقسيما إلى عدة دول وإنما تقسيم فدرالي أو شكل آخر من اللامركزية.

أنا شخصيا لا أرى أن ما سيحصل هو نكسة للقومية العربية، بل أرى أنه سيكون انتصارا كبيرا لها. الخاسر الأكبر مما سيجري هو القومية الدمشقية التي هي العدو الأول للقومية العربية. هزيمة القومية الدمشقية ستفسح المجال لعودة الفكر العروبي الوحدوي.

السوريون سيتجهون نحو الوحدة العربية لأن مصالحهم تقتضي ذلك. هل الحلبيون سيرضون بأن يعيشوا ضمن كانتون صغير معزول؟ طبعا لا. هم سيسعون للاتحاد والتكامل مع محيطهم، ونفس الأمر ينطبق على غيرهم. لا توجد أية مصلحة للسوريين في العيش ضمن كيانات صغيرة معزولة.

أتمنى من السوريين أن يأخذوا العبرة من تاريخهم. ما دمر سورية تاريخيا هو أن السوريين نظروا إلى القومية الدمشقية بوصفها مدخلا إلى القومية العربية، ولكن الحقيقة هي أن القومية الدمشقية كانت سبب قتل القومية العربية.

 

Advertisements

2 thoughts on “ما يريده آل سعود في سورية لا يمكن أن يتحقق لأنه غير أخلاقي ويتناقض مع قيم المجتمع الدولي

  1. يا صديقي السيناريو البوسني اذا طبق في سوريا من هي القوة التي ترعاه ، هل سيبقى الروس وحزب الله يقتلون أهل السنة دفاعا عن العلويين والمسيحيين ،
    ما شفت صور المسيحيين بالكنيسة بباب توما كلهم لابسين ثياب جيش مموهه ويدعون انه يقاتلون تكفيريين ، هل اصبح أهل برزة وجوبر والقابون التي لا تبعد عن باب توما مئة متر تكفيريين ، طيب أهل جوبرلماذا لم يهدموا هذه الكنيسة وهي مكانها من ألفين سنة طالما هم تكفيريين .

  2. سوريا تتجه للتقسيم حلب ودير الزور وإدلب دوله الساحل دوله وستبقى دمشق وحمص وحماه في دوامه المفاوضات والعمليات العسكريه المحدودة

    انتم لا تعلمون ما يحدث من حولكم هناك محورين وسيتم تقاسم العراق وسوريا بين الخليجيين والأتراك وبين الفرس ويعتبر نجاح سعودي سني بكسر هلال ايران

    تخيلوا معي حلب وفيها خمس مدن صناعية وناطحات سحاب وما دمر منها بالأصل سوف تزال مع عدا الآثار

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s