في المستقبل: بدلا من الصراع بين الدمشقيين والحلبيين يجب أن يكون هناك تعاون ضد المتطرفين

في ليبيا الآن هناك انقسام بين الشرق والغرب.

شرق ليبيا (المعروف تاريخيا ببرقة) يحوي برلمانا، وغرب ليبيا (طرابلس) يحوي برلمانا آخر. كلا البرلمانين يدعي تمثيل ليبيا بكاملها.

البرلمان الغربي يوصف بأنه تابع للإخوان المسلمين الذين خسروا الانتخابات النيابية الأخيرة.

إلى جانب هذا الانقسام بين الشرق والغرب هناك أيضا “الدولة الإسلامية” ذات التوجه الجهادي.

في سورية مستقبلا سوف يكون هناك وضع شبيه.

أنا أعلم أن محبي الدمشقية السياسية يمنون أنفسهم بعودة الدمشقية السياسية، ولكن هذا مستحيل. بمجرد أن تجرى انتخابات في حلب وبمجرد أن تبدأ الحياة السياسية هناك سوف نلاحظ انقساما بين شمال سورية وجنوبها. الحلبيون لن يقبلوا بالعودة للوضع السابق، خاصة بعدما لحق بهم من خسائر كارثية.

سياسيو دمشق سيكونون أمام خيارين: ركوب رؤوسهم والإصرار على إعادة الدمشقية السياسية، أو الإقرار بموت الدمشقية السياسية وفتح صفحة جديدة.

الخيار الأول يعني تكرار النموذج الليبي في سورية. هذا النموذج سوف يفيد الجهاديين ومن يريدون تقسيم سورية.

أنصار الدمشقية السياسية يشتكون مما يسمونه بالعلوية السياسية. السؤال هو: كيف وصلت العلوية السياسية إلى حكم سورية؟

وصول العلوية السياسية إلى حكم سورية كان بسبب الانقلاب الانفصالي الذين نفذته الدمشقية السياسية في عام 1961. هذا الانقلاب أغضب الحلبيين بشدة، ولهذا السبب شارك الحلبيون في ثورة حزب البعث ودعموها بقوة. الحلبيون هم الذين أوصلوا حزب البعث (وبالتالي العلوية السياسية) إلى حكم سورية. هم فعلوا هذا بسبب رفضهم للانقلاب الانفصالي.

في زماننا من الممكن أن يحدث سيناريو مشابه: إذا أصر الدمشقيون على الدمشقية السياسية فسوف تكون النتيجة إضعاف كل من دمشق وحلب بسبب الصراع بينهما. من سيستفيد من ذلك هم الجهاديون.

تقوية الجهاديين في سورية تعني تقسيمها. الجهاديون يريدون مقاتلة العلويين والشيعة والدروز والأكراد. فكرة الحل السياسي مع الجهاديين هي مستحيلة.

الجهاديون هم خطر على كل من دمشق وحلب. لهذا السبب يجب على الدمشقيين أن يتعقلوا وأن يتحلوا بالحكمة (التي لطالما افتقدوا لها). الظرف الحالي في سورية لا يسمح لأية مدينة بأن تسيطر على غيرها وتؤسس إمبراطوريات. في هذا الظرف الصعب لا بد من التعاون.

السيناريو المثالي هو أن تتعاون كل من حلب ودمشق لأجل مكافحة الجهاديين وإعادة توحيد سورية.

السيناريو السيء هو أن يركب الدمشقيون رؤوسهم وأن يصروا على إعادة الدمشقية السياسية. هذا السيناريو سيجعل سورية مثل ليبيا، وفي النهاية لن يتمكن الدمشقيون أبدا من إعادة الدمشقية السياسية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s