سبب رفض المعارضة السورية لتقسيم سورية هو في الحقيقة مبرر لتقسيمها

المعارضون السوريون هم شديدو الحرص على عدم تقسيم سورية أو فدرلتها.

ولكن الشيء الغريب هو أنهم لم يقوموا بأي شيء من شأنه المحافظة على وحدة سورية. منذ بداية الثورة وحتى الآن هم فعلوا كل ما يمكن أن يؤدي لتمزيق البلد وتقسيمه.

في الطور “السلمي” من الثورة عرض عليهم بشار الأسد الحل السياسي. طبعا نحن الآن نعلم جيدا أنه كان كاذبا أو غير مؤهل للدخول في حل سياسي، ولكن في ذلك الوقت كان هناك خياران أمام المعارضين: الحل السياسي مع الأسد، أو الذهاب إلى الحرب الأهلية التي من الوارد جدا أن تنتهي بالتقسيم أو الفدرلة.

ماذا اختار المعارضون السوريون؟ هم اختاروا الحرب الأهلية ولم يترددوا في ذلك.

منطقهم كان أن “المارد السني” هو أكبر من أن يدخل في عملية سياسية. هم اعتقدوا أن بشار الأسد لا يمثل سوى العلويين، والعلويون هم جماعة صغيرة تافهة لا تساوي شيئا في نظرهم. بشار الأسد والعلويون يجب أن يفروا هاربين من أمام المارد السني الذي قام من رقاده. لا يوجد خيار آخر.

هم ما زالوا حتى يومنا هذا يحملون نفس العقلية ونفس النظرة. هم الآن يصرخون رافضين للفدرالية. مبررهم ليس وطنيا. هم يرفضون الفدرالية لأن العلويين هم جماعة صغيرة تافهة ولا تستحق أن تحصل على شيء.

رغم أن المارد السني مات وفطس وأصبح لا يساوي قرشا صدئا إلا أن المعارضة السنية ما زالت تتخيل وجود هذا المارد حتى الآن.

المارد السني هو من الأساس مجرد خرافة غبية. عندما اندلعت الثورة السورية في عام 2011 كان حوالي ثلثي الشعب السوري ضدها. المارد السني الذي يتحدثون عنه لم يكن يمثل أكثر من ثلث السكان، وهو بصراحة كان الثلث الأضعف والأفقر والأفشل في المجتمع.

هذا المارد هو مثل مارد المصباح في قصة علاء الدين. هو مجرد خرافة.

من يريد أن يمنع التقسيم كان يجب عليه أن يكافح الجهاديين والمتطرفين. هذه أول خطوة لمنع التقسيم. المعارضة السورية رفضت أن تحارب الجهاديين. بدلا من ذلك رأينا هذه المعارضة تطبل للجهاديين وهم يقومون بغزوات الساحل.

سبب تقسيم سورية هو غزوات الساحل وحصار القرى الشيعية. لو كان هدفكم هو إسقاط الأسد فكان عليكم أن تذهبوا إليه وتسقطوه، أما مهاجمة القرى الشيعية والعلوية بدعوى إسقاط الأسد فهذه تذكرنا بحسن نصر الله الذي يريد أن يحرر القدس من حلب.

المعارضة السورية ما زالت حتى الآن تعتقد أن بشار الأسد هو العلويون، وأن حربها في سورية هي ضد العلويين. هذه المعتقدات هي بحد ذاتها مبرر للتقسيم. هي تثبت أن المعارضين السوريين لا يستطيعون أن يعيشوا في بلد واحد مع العلويين.

المعارضون السوريون لا يقولون أنهم يريدون العيش مع العلويين. هم يقولون أن العلويين يجب أن يخضعوا ويسلموا رقابهم. والشيء المدهش هو أنهم يتوقعون من المجتمع الدولي أن يدعمهم فيما يريدونه.

نظرة المعارضة السورية إلى الدول والمجتمعات هي نظرة عجيبة غريبة. هم يريدون أن يؤسسوا في القرن 21 دولة مبنية على أفكار ابن تيمية.

ثم في النهاية يصرخون غاضبين من التقسيم.

لا أحد قسم سورية سواكم أنتم.

لو كنتم بشرا لكنتم جلستم منذ البداية مع بشار الأسد وتجنبتم الحرب. بشار الأسد هو كلب ابن كلب، ولكن الجلوس معه كان البديل الوحيد عن الحرب. هذه الحقيقة لم تكن بحاجة لذكاء لإدراكها. أنتم في قرارة أنفسكم كنتم تعلمون أن الحرب ستحصل وكنتم تريدونها، لأنكم كنتم تظنون أنكم  المارد السني وأن العلويين سيفرون من أمامكم مذعورين.

أنتم اخترتم بإرادتكم وقراركم أن تذهبوا إلى الحرب الأهلية. سبب ذلك هو غروركم وغطرستكم المقيتة. أنتم اعتقدتم أنكم ستربحون الحرب بسهولة، ولكن الأمور سارت بخلاف ما اعتقدتم، وبعد ذلك صرتم تبكون وتشتكون.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s