دعوة الروس للفدرالية في سورية هي محاولة لخلخلة وضع الأسد بين أنصاره العلويين؟

اليوم دعا الروس لتأسيس دولة فدرالية في سورية.

لعل هذه الدعوة هي محاولة لخلخلة وضع ذيل الكلب بين أنصاره العلويين. ذيل الكلب يمنع العلويين من المطالبة بالفدرالية أو بأي مطلب يخدم مصالحهم. هو يسخرهم تماما لخدمة الدمشقية السياسية. من الممكن أن الروس سيحاولون الآن تشجيع العلويين على الالتفات لمصالحهم والكف عن التضحية لأجل الدمشقية السياسية التي يتزعمها ذيل الكلب.

من الممكن أيضا أن الروس يحاولون إغراء إيران. أظن أن الإيرانيين سيرحبون بالفدرالية لأنهم سيرون فيها مدخلا لشرعنة المستعمرة التي أسسوها في دمشق.

أنا شخصيا لا أعارض تأسيس دولة فدرالية في سورية. هذا قد يكون الطريقة الوحيدة لإعادة توحيد سورية. التقسيم الفدرالي هو أفضل من التقسيم الكامل على الطريقة اليوغوسلافية.

المعارضة المتطرفة سترفض الفدرالية وستصر على مواصلة القتال حتى تحقيق النصر الكامل. هذا الموقف هو نفس موقف ذيل الكلب. ولكن يبدو أن المجتمع الدولي يريد إنهاء الحرب السورية ولن يسمح باستمرار القتال إلى ما لا نهاية.

السوريون العقلاء يجب ألا يرفضوا الفدرالية من حيث المبدأ، ولكنهم يجب أن يفاوضوا حول الشروط المتعلقة بها.

من القضايا المهمة التي يجب التفاوض حولها قضية القوات المسلحة. السوريون الحريصون على مصلحة البلد يجب أن يطالبوا بتأسيس جيش موحد لسورية.

تأسيس الجيش الموحد لن يكون ممكنا في المدى المنظور. لا أظن أن العلويين سيقبلون بوضع رقابهم في يد سلطة تهيمن عليها المعارضة السورية. العلويون سيتمسكون بسلاحهم ولن يتخلوا عنه. الهدف يجب أن يكون إقناعهم بالانضمام إلى الجيش الوطني بعد مدة زمنية معينة.

يجب أيضا توحيد السياسة الخارجية، رغم أنني أشك في إمكانية تطبيق هذا في الواقع (الدول الحليفة للعلويين هي دول معادية في نظر المعارضة السورية. كيف يمكن توحيد السياسة الخارجية بين هؤلاء؟)

الانقسامات بين العلويين والمعارضة السورية هي انقسامات ضخمة، ناهيك أصلا عن أن “المعارضة السورية” هي ليست مجموعة متجانسة. المعارضة السورية نفسها ستنقسم إلى تيارات وجماعات عديدة (في المعارضة السورية هناك من يسمون أنفسهم بالإسلاميين وهناك من يسمون أنفسهم بالعلمانيين، وهناك انقسامات مناطقية في صفوف كل هؤلاء).

توحيد سورية سوف يكون أمرا صعبا جدا في المدى القريب، ولكن الشيء المهم هو وضع آلية تدير البلد خلال مرحلة الانقسام.

الانقسام هو أمر واقع، ولكنه لا يجب أن يدوم إلى الأبد. نحن يجب أن نسعى لتوحيد كل العالم العربي وليس فقط سورية.

لكي ينجح التوجه الوحدوي لا بد من قتل الدمشقية السياسية. هذا التيار تاريخيا كان السبب في تقسيم العالم العربي وهو الذي أوصل سورية إلى وضعها الحالي.

بالنسبة للأقاليم الفدرالية (إن تم تأسيسها فعلا) فهي يجب أن تحترم حدود المحافظات القائمة حاليا، وإلا فإننا سندخل في دوامة لا تنتهي من الحروب الحدودية.

الأكراد يريدون تأسيس إقليم يتجاهل حدود المحافظات والمناطق الإدارية. التقسيم الذي يريدونه سوف يخلق مشاكل كبيرة لسورية بشكل عام وحتى للأكراد أنفسهم.

على سبيل المثال، هم يريدون إلحاق منطقة عفرين بإقليمهم. هذا يعني أن منطقة عفرين ستمسي تابعة للحسكة. هذا يخلو من أي منطق. هو سيؤدي لعزل منطقة عفرين عن محيطها، وبالتالي سيضر بمصالحها الاقتصادية وغير الاقتصادية (ناهيك طبعا عن أن الإقليم بالصورة التي يطرحونها هو مرفوض تماما من تركيا. تأسيس هذا الإقليم سيخلق مشكلة كبيرة مع تركيا، وهذا لا يفيد أحدا في سورية).

التقسيم الفدرالي يجب أن يراعي مصالح السكان ومصالح البلد بشكل عام. التقسيم المبني على العصبية القومية دون أي اعتبار آخر هو مرفوض. هذا التقسيم سيخلق مشاكل. نحن نريد أن نحل المشاكل القائمة وليس أن نخلق مشاكل جديدة.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s