حقيقة لبنان تاريخيا: ملجأ للهاربين، وليس أمة فينيقية

هذا المقال فيه تفاخر بلبنان.

أنا بشكل عام لا أحب التفاخر، ولكنني عندما قرأت هذا المقال لم أنزعج وإنما على العكس شعرت بالراحة.

السبب هو أن المقال يحوي معلومات صحيحة من الناحية التاريخية.

التفاخر هو مزعج جدا عندما يكون مبنيا على أكاذيب وخرافات، ولكنه أقل إزعاجا عندما يكون مبنيا على حقائق.

المقال المذكور يصف تاريخ لبنان كما هو في الواقع بعيدا عن الترهات والخرافات المتعلقة بالفينيقيين.

جبل لبنان تاريخيا كان ملجأ للأقليات. قبل الإسلام هو كان ملجأ لأتباع المذهب الماروني، وبعد الإسلام صار ملجأ للمسيحيين بشكل عام.

الهجرة نحو لبنان لم تحصل في زمن معين ولكنها كانت مستمرة دائما طوال القرون الماضية. حتى في العصر العثماني كان الكثير من المسيحيين يأتون إلى لبنان من مناطق مختلفة في السلطنة العثمانية.

كثير من المسيحيين في لبنان كانوا في الأصل من غير الموارنة. هم بدلوا دينهم إلى المارونية بعد وصولهم إلى هناك.

الكنيسة المارونية هي في الأصل كنيسة سريانية، ولكن اللغة العربية كانت على ما يبدو سائدة في جبل لبنان منذ العصر الإسلامي الباكر. سبب ذلك على ما أظن هو أن الجبل استقبل هجرات كبيرة من المناطق المحيطة به. في تلك المناطق كان يوجد الكثير من المسيحيين الناطقين بالعربية في العصر البيزنطي.

وطبعا جبل لبنان لم يكن ملجأ للمسيحيين فقط. هو كان ملجأ للدروز أيضا، وفي الماضي كان يحوي أعدادا مهمة من الشيعة، ولكن يبدو أن ابن تيمية تسبب في إبادة الشيعة في الجبل (ابن تيمية حرض المماليك على مهاجمة شيعة كسروان وإبادتهم).

Advertisements

3 thoughts on “حقيقة لبنان تاريخيا: ملجأ للهاربين، وليس أمة فينيقية

  1. مرحبا
    المقال تفاخري، كما تفضلت، وينطلق من عاطفة “الحب الريفي” للأوطان، التي يمكن قبولها من القروي في حديثه عن قريته، لكنها ليست مستساغة حين تستخدم في الحديث عن البلدان والدول. لأنها توحي بأن المتحدث لم يجد في بلاده شيئا يمكن أن يفخر به (لا في تاريخه ولا حاضره ولا مستقبله)، فاضطر أن يتحدث عنه كحديث القروي عن قريته، أي بالإطراءات الفطرية المرسلة التي تخرجها شدة المبالغة من الواقعية إلى الخيال المطلق فلا تكون لها أي قيمة .

    ومع أنني أتفهم ارتياحك للمقال بدلا عن الانزعاج منه، وأفهم المسألة التي أشرت إليها، لكن عبارات مثل: “لا أعرف شعبا في الأرض” أو “لا أعرف بلدا على وجه الأرض” أو “لا يوجد بلد في العالم” (مثل لبنان واللبنانيين).. هذه العبارات تجعل المقال بلا قيمة تستحق التنويه، حتى وإن احتوى على “حقائق تاريخية” يستفاد منها.

    وفيما يخص المسألة الفينيقية، لفت نظري تعبيرك عن: “الترهات والخرافات المتعلقة بالفينيقيين”. وأتساءل: ألا توجد عناصر مشتركة في “السمات الاجتماعية” للمجتمع الفينيقي التاريخي والمجتمع اللبناني الحديث؟ أظن أنه يمكن ملاحظة بعض هذه المشتركات وربما أبرزها ظاهرة الهجرة التجارية والاستيطان البعيد للأفراد، وظاهرة الميل إلى احتلال قطاعات اقتصادية معينة في بلدان الجوار، للسيطرة على تلك القطاعات، وهاتان ظاهرتان فينيقيتان لبنانيتان.
    على أن ذلك لا يعني بالضرورة ارتباط لبنان الحديث بفينيقيا التاريخية، بل لعل ظروف المكان والبيئة تنشئ هذه السمات عند أي جماعة تسكن لبنان.

    وخالص التحية إليك أخي المحترم هاني، مع التقدير على مقالاتك واشاراتك التي دائما ما تثير الاهتمام وتنشط العقل.

    • أهلا بك سيد طلال.

      “لعل ظروف المكان والبيئة تنشئ هذه السمات عند أي جماعة تسكن لبنان”

      أصبت بهذه العبارة.

      منطقة جبل لبنان هي ليست منطقة زراعية. سكانها هم مجبرون على الالتجاء للبحر طلبا للزرق. هذا هو سبب ارتباط اللبنانيين بالهجرة والتجارة.

      لا أظن أن هناك صلة أخرى بين اللبنانيين المعاصرين وبين الفينيقيين القدماء.

      بعض اللبنانيين يزعمون أن هناك روابط لغوية أو جينية بين اللبنانيين المعاصرين وبين الفينيقيين القدماء. مثل هذه الأقاويل هي مجرد خزعبلات شعبية لا علاقة لها بالعلم.

      بالنسبة للتفاخر الهابط فأنا لاحظت أنه من سمات المجتمعات المتخلفة. هو غير موجود في المجتمعات المتقدمة (في أوروبا وأميركا). لعل السبب هو أن العصبيات العنصرية والانعزالية هي أندر في المجتمعات المتقدمة.

      هناك ارتباط واضح بين التفاخر الهابط وبين النزعة الانعزالية. مثلا في سورية التفاخر الهابط هو مميز لسكان مدينة دمشق دون غيرهم. هم يتفاخرون ليلا ونهارا بدمشق وأمجادها الوهمية. لا أحد غيرهم في سورية يفعل هذا. السبب هو أن النزعة الانفصالية الانعزالية هي مميزة لمدينة دمشق دون غيرها في سورية.

  2. مرحبا
    كلامك صحيح من بعض النقاط بالنسبة للتتفاخر الهابط اذا نظرت له من وجهة نظر غريب قادم لدمشق و لكن لتحاول النظر للموضوع من زاوية اخرا فموضوع الانعزالية و التفاخر هو امر اجتماعي موجود في معظم إن لم يكن في كل العواصم القديمة تاريخيا و هو موجودا حتماً في امريكا مثلا في مقاطعة تكساس …قد تجدها الاكثر تعصبا مع العلم انه مجتمع ريفي و مدنه ريفية و حتى في امريكا هناك تعصب ديني و مناطقي و عرقي و توجد هذة الظاهر في سانبطرسبورغ في روسيا و توجد بشكل محدود في موسكو حتى في المانيا موجودة و اسئل الباريسيين عن اهل الضواحي… و الامثلة كثيرة
    أن عدم اختلاطنا بالمجتمع هناك لايعني عدم وجودة الانعزالية و التفاخر الهابط في المجتمعات المتطورة فقد لاحظت وجود الظاهرة في عدة بلدان و الغريب التشابة الكبير بين سلوكيات اهل العاصمة او المدينة المزدهرة الاصليين مع بعضهم تجاه الاخر مع العلم ان هذة الفئة المنعزلة المتفاخرة لاتشكل الاغلبية
    بتحليلي ان سبب هذة السلوكيات طبيعي و موجود في جميع البشر و لكن علينا فهم السبب لنتمكن من الاصلاح او التعايش
    فالمدن القديمة تاريخيا مثل دمشق كان عدد سكانها لا يزيد على مئة الف نسمة و كان السكان يعرفون بعضهم البعض و كانت مدينة مكتفية ذاتيا لها حقولها للزراعة و لها نهر يرويها خلال فترة قصيرة كما هو الحال بالنسبة لكل المدن المزدهرة التي اصبحت عواصم او مدن صناعية أزداد عدد السكان القادمين لتصبح هذه الفئة اقلية و لتتحول من فئة تملك 100 بالمئة من اراضي و اعمال المدينة إلى فئة لا تملك من امر مدينتها في احسن الاحوال 5 بالمئة و ليتنافس اهل هذة الفئة مع القادم الجديد في مجال السكن و العمل و التجارة
    و كما هو الحال في اي تنافس يحاول كل طرف ان يتميز على الطرف الاخر و لو كان بأمور تافهة خذ كمثال اذا تنافس طفلان من فيهما الافضل و راقب .
    فهنى يصبح التفاخر الهابط محور الامر و يتحول تدريجيا إلى انعزال و انفصال و حنين إلى زمن ضائع لن يعود و تصوير ذاك الزمن كانه كام مثاليا و كان خالي من المشاكل . و الطرف الاخر القادم للمدينة المزدهرة الذي يحاول الاندماج و يواجة هذا التعصب احيانا ببذل جهد اكبر و لهذا الكثير من الوافدين نراهم مميزين و مؤثرين و يسهمون في نهضة المدينة و احيانا يواجهون التعصب بعزل الفئة الاصلية اكثر او مهاجمتها و انتقادها و هذا سلوك طبيعي مئة بالمئة و اعتبرة دفاعا عن النفس مغرس في لاوعي الانسان .
    ان مقصدي من المداخلة هو انه البشر متشابها بردات فعلها و الغرائز موجودة في طبائعها و ليست حكراً على اهل دمشق او حلب او على مجتمع متقدم و اخر متخلف
    لنعكس الآية ماذا لو ذهب احد ابناء المدن الكبيرة إلى قرية صغيرة لفتح دكان و عندي تجربة شخصية بالامر
    هو غير مرحب به على مستوى مناداتة ليس باسمة بل باسم مدينتة و تفضيل الشراء من ابن القرية علية . و حتى على مستوى الزواج و الارتباط سيجد صعوبات أليس هذا انعزال و تفاخر هابط فكلنا بشر
    هناك نقطة خارج الموضوع هي ان الوافد من الريف إلى المدينة إذا فشل في المدينة فبإمكانة العودة للريف و هو مرحب به و لكن ابن المدينة اذا فشل بها اين يذهب فهو غير مرحب به في الريف .
    فالانعزالية و التفاخر الهابط سلوك طبيعي اجتماعي لا اقول انه صحيح و لكنة موجود حتى في المجتمعات الكبيرة المتقدمة .
    فكرة اخيرة بطرس الاول قيصر روسيا اضطر لبناء العاصمة الجديدة سان بطرس برغ بسبب انغلاق اهل موسكو و تمسكهم بعاداتهم و تقاليدهم و هناك العديد من المؤسسين الذين اتبعوا نفس النهج لعدة اسباب منها ماذكرنا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s