قناة “أورينت” تستحق أن تحظر

الإدارة الذاتية في كوباني حظرت قناتي روداو وأورينت.

رغم أنني أؤيد حرية التعبير بشدة، إلا أنني أرى أن قناة أورينت تستحق أن تغلق.

المجتمع السوري فيه ما يكفيه من التخلف الثقافي. وظيفة الإعلام في هكذا مجتمع يجب أن تكون الارتقاء بثقافة المجتمع وليس العكس.

أنا لا أشاهد قناة أورينت، ولكنني شاهدت مقاطع منها على الإنترنت. ما شاهدته يكفي لإصدار حكم عليها. هي قناة سوقية تافهة تنشر التعصب والتطرف.

مدير هذه القناة هو شخص ليس له علاقة بعالم الإعلام أو الثقافة. مهنته الأصلية هي تجارة السيارات.

من يريد أن يعمل في الإعلام يجب أن يلتزم بحد أدنى من المبادئ المهنية والأخلاق. ليس من المعقول أن يأتي تاجر سيارات ويفتح قناة فضائية وظيفتها تخريب ثقافة المجتمع فوق ما هي خربة أصلا.

وسائل الإعلام التي تبث أخبارا كاذبة بشكل متكرر تستحق أن تغلق، ووسائل الإعلام التي تمارس التحريض والتعبئة تستحق أن تغلق.

وسائل الإعلام يجب أن تلتزم بحد أدنى من الحياد المهني. الإعلام غير المحايد هو ليس إعلاما وإنما بروباغندا وتحريض. هكذا إعلام يستحق أن يغلق.

لا يوجد في العالم إعلام حيادي بنسبة 100%، ولكن وسائل الإعلام يجب أن تنطلق من مبدأ الحياد، حتى ولو لم تلتزم بهذا المبدأ على نحو مطلق.

وسائل الإعلام التي لا تقبل الحياد هي ليست وسائل إعلام وإنما وسائل شحن وتعبئة وتحريض. أوضاعنا لا تحتمل هكذا وسائل.

السؤال هو: من هي الجهة المؤهلة لممارسة الرقابة على وسائل الإعلام؟

الخبر الذي أوردته في البداية يتحدث عن قيام الإدارة الذاتية بحظر قناة أورينت. الشيء المضحك هو أن وسائل الإعلام التابعة للإدارة الذاتية وحزب PYD هي نفسها بعيدة كل البعد عن الحيادية والمهنية. هي وسائل إعلامية تعبوية تحريضية. القائمون على هذه الوسائل يتخذون من وسائل إعلام ذيل الكلب قدوة لهم.

لو كانت سلطات الإدارة الذاتية حريصة على مبادئ الحياد والمهنية في الإعلام لكانت طبقت هذه المبادئ في إعلامها قبل أن تسعى لتطبيقها في إعلام غيرها. قبل أن تصلح غيرك يجب أن تبدأ بإصلاح نفسك.

أنا لا أظن أن ما يشغل بال الإدارة الذاتية هو جودة الإعلام وتحسين أوضاع المجتمع. هذه الإدارة تتحرك من حسابات سياسية فئوية.

هذه هي نفس المشكة التي نعاني منها دائما في سورية. لا توجد جهات تلتزم بالمبادئ. كل من يتصدون للشأن العام ينطلقون من دوافع ومصالح شخصية.

في مجتمع كالمجتمع السوري لا توجد فائدة من الرقابة الحكومية على الإعلام. إذا أوكلنا جهة حكومية بالرقابة على الإعلام فهذه الجهة نفسها لن تكون حيادية أو مهنية. من يسيطرون عليها سوف يسيرونها بناء على مصالحهم وتوجهاتهم الشخصية.

الأنسب في سورية هو سن قانون فيه ضوابط عامة متعلقة بالإعلام، ومن يخرق هذه الضوابط يجب أن يحاكم أمام القضاء.

القضاء هو نظريا جهة مستقلة ونزيهة (على الأقل هو يجب أن يكون كذلك). لذلك من المناسب أن نوكل القضاء بمهمة الرقابة على الإعلام.

فكرة أن يقوم بعض موظفي الحكومة بمحاكمة وسائل الإعلام هي فكرة ساقطة ويجب رفضها. تطبيق هذه الفكرة سيعيدنا إلى نفس الوضع الذي كان موجودا في زمن ذيل الكلب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s