وقف إطلاق النار كان غير ممكن عندما كانت المعارضة تسيطر على قسم كبير من سورية… وصار ممكنا عندما خسرت المعارضة أراضيها

بالنسبة لي كل شيء متعلق بالأزمة السورية هو واضح ومفهوم باستثناء سياسة المعارضة السورية وداعميها.

أنا كنت منذ بداية الثورة أملك تصورا عاما للسياسة الأميركية والروسية تجاه سورية، وهذا التصور كان بشكل عام صحيحا، ولكنني ما زلت إلى الآن عاجزا عن فهم سياسة المعارضة السورية وداعميها.

عندما كانت الثورة ما تزال في الطور “السلمي” كنت أسأل المعارضين: ما الذي تريدونه؟ أنا لم أفهم أبدا ما هو هدف الطور السلمي من الثورة. بالنسبة لي ذلك الطور السلمي لم تكن له أية غاية سوى الوصول إلى الطور غير السلمي.

عندما وصلنا إلى الطور غير السلمي استمرت حيرتي وتعمقت أكثر. رغم أننا في السنة الخامسة من الثورة إلا أنني ما زلت عاجزا عن فهم غاية الثوار.

هم كانوا في فترة من الفترات يسيطرون على مساحات شاسعة من سورية. آنذاك كنت أتساءل: لماذا لا تؤسسون حكومة بديلة لحكومة الأسد؟ ما الذي تنتظرونه؟

لو كان المانع هو القصف (وأنا لا أظن أنه مانع حقيقي) فإن الحل هو عقد هدنة ووقف لإطلاق النار. ولكن المعارضين رفضوا الهدنة بشكل قاطع وأصروا على استمرار القتال.

هم أصروا على استمرار القتال حتى عندما كانوا يخسرون أراضيهم لمصلحة الأسد وإيران.

أنا قرأت مئات المقالات والبيانات الصادرة عن معارضين سوريين. رغم ذلك أنا لم أفهم مطلقا ما هو الهدف الذي يسعون إليه. كل كلامهم هو عبارة عن هراء عاطفي ونواح وبكاء وعويل.

“الائتلاف الوطني السوري” الذي يفترض أنه بديل الأسد لم يقم بشيء طوال الأزمة سوى توزيع المعونات الإغاثية.

ليس صحيحا أن المعارضة خسرت سورية بسبب التدخل الإيراني والروسي. نحن نقول هذا الكلام لأننا نريد من الدول أن تساعد القضية السورية، ولكننا إذا أردنا الحديث بموضوعية فيجب أن نوضح أن هذا الكلام هو مجرد هراء. الحديث عن التدخل الخارجي في سورية فيه الكثير جدا من المبالغة.

المعارضة السورية كانت تسيطر على معظم مساحة البلاد. بشار الأسد لم يكن يسيطر سوى على مدينة دمشق والساحل. معظم دول العالم كانت تؤيد المعارضة السورية. كل شيء كان يسير لمصلحة المعارضة السورية.

لو فرضنا أن إيران قامت بغزو بري شامل لسورية لكنا صدقنا أن إيران هي المسؤولة عن انقلاب الأوضاع، ولكن هذا لم يحدث. التدخل الإيراني في سورية كان مؤثرا، ولكن حجم هذا التدخل لا يبرر النكبة العجيبة التي أصابت المعارضة السورية.

سيقول قائل: المعارضة السورية هي مجموعة من الأشخاص الذين لا يفقهون شيئا في السياسة، ولهذا السبب هم هزموا أنفسهم بأنفسهم.

ولكن ماذا عن الدول الداعمة لهم؟

عملية آل سعود في اليمن كانت جيدة وليست سيئة. لو أن المعارضة السورية اتبعت نفس الأسلوب في سورية لكان الوضع هناك ممتازا.

على ما أذكر فإن تأسيس حكومة الائتلاف حصل بضغط من آل سعود. لو كان الأمر بيد الائتلاف فهو ما كان يريد حتى هذه الحكومة الصورية. الائتلاف يعتبر نفسه مجرد هيئة إغاثية ولا يريد أن يلعب دورا أكبر من هذا الدور.

ما يبدو لي هو أن تركيا تتحمل المسؤولية العظمى عن الكارثة التي حصلت في سورية. آل سعود هم ليسوا بالحماقة التي نظنها. تدخلهم في اليمن لم يكن سيئا بل هو بصراحة تدخل ناجح إلى حد كبير (وأيضا تدخل آل سعود في البحرين كان ناجحا).

مصيبة سورية هي أن من تولى إدارة ملفها هو تركيا، والسياسة التركية في سورية هي سياسة لا يمكن أن توصف أصلا بأنها سياسة.

الأميركان عجزوا عن التفاهم مع تركيا وصاروا يعملون بشكل منفرد في سورية. أيضا أنا أظن أن آل سعود هم ليسوا معجبين بسياسة تركيا في سورية.

على ما يبدو فإن تركيا هي التي حرضت المعارضين السوريين على رفض وقف إطلاق النار. نتيجة ذلك هي أن إيران سيطرت على معظم مساحة سورية. وقف إطلاق النار الذي يجري الحديث عنه الآن هو بلا فائدة، لإن إيران سيطرت بالفعل على معظم مناطق المعارضة. معظم المناطق التي ما زالت خارج سيطرة إيران هي غير مشمولة بوقف إطلاق النار لأن جبهة النصرة وداعش تسيطران عليها.

تركيا رفضت وقف إطلاق النار، ورفضت الاستفادة من التوجه الأميركي لمحاربة داعش، ورفضت التعاون مع الأكراد.

تركيا رفضت كل شيء. إذا رفضت كل شيء فكيف سيكون مصيرك؟ أنت طبعا ستخسر كل شيء.

تركيا بصراحة هي التي دمرت سورية.

لو أن آل سعود أداروا الملف السوري لكان بشار الأسد انتهى الآن. هو أصلا انتهى في عام 2012. آنذاك هو قرر الانسحاب من معظم مساحة البلاد والتحصن في سورية المفيدة. هو انسحب بشكل طوعي من معظم الأراضي السورية وتركها لمن يريدها.

آل سعود كانوا منذ البداية راغبين بتأسيس حكومة في سورية، كما حصل في اليمن. حكومة هادي اليمنية تسيطر الآن على قسم كبير من اليمن، والمجتمع الدولي ينظر إليها بوصفها الحكومة الشرعية (قبل تدخل آل سعود في اليمن كان الأميركان ميالين للاعتراف بحكومة الحوثي والتعامل معها كأمر واقع).

لو كانت تركيا هي من تدير الملف اليمني لكان الحوثي الآن يسيطر على كل اليمن ما عدا مناطق داعش والقاعدة، ولكان الأميركان يطالبون اليمنيين بالعودة إلى حضن الحوثي.

أنا لا أفهم تركيا ولا أفهم حكومتها. أنا لا أفهم ما الذي تريده تركيا من الأكراد، ولا أفهم ما الذي تريده من سورية، ولا أفهم ما الذي تريده من العالم.

الأكراد فازوا على أردوغان في الانتخابات النيابية التركية، فرد أردوغان على ذلك بإشعال حرب أهلية في تركيا. عندما عجز عن هزيمة الأكراد في الانتخابات قرر هزيمتهم بالجيش.

من يدير شؤون بلاده بهذه الطريقة كيف تتوقعون منه أن ينجح في سورية؟

لا أريد أن أكيل الشتائم لأردوغان لأنه تعامل بإحسان مع اللاجئين السوريين، ولكنني سأقول فقط أن سياسته في سورية كانت سيئة جدا.

هو يدعي نصرة السوريين، ولكنه أقفل كل الطرق في وجه السوريين. هو منع السوريين من عقد وقف لإطلاق النار عندما كانوا يسيطرون على معظم مساحة البلاد، ومنعهم من الاستفادة من الحملة الأميركية ضد داعش، ومنعهم من التحالف مع الأكراد. هو منع السوريين من كل شيء كان يمكن أن يساعد في حل أزمتهم.

 

Advertisements

3 thoughts on “وقف إطلاق النار كان غير ممكن عندما كانت المعارضة تسيطر على قسم كبير من سورية… وصار ممكنا عندما خسرت المعارضة أراضيها

  1. اقول لك مت في غيظك، انت وقردوغان وصبيه اوغلو وآل سلول وكل الأعراب “الذين هم اشد كفرا ونفاقا” وكل الذين تآمروا على سوريا، والذين لا زالوا يتآمرون. ستنتصر سوريا ومعها ستنتصر العروبة وفلسطين واليمن، وانت وامثالك ثوار جهاد النكاح الى مزبلة التاريخ التي سترفض ان تستقبلكمز عاشت سوريا والمجد للعروبة والخزي والعار لك ولقردوغان وآل سلول وكل حكام الخليج، وبالأخص الذي تكرش وعاد بلا رقبة، ومعهم شراميط الأمارات التي اسموها “عربية” زورا وبهتانا…..ولا انسى سليل الصهيونية القابع على صدور اهلنا في عمان الأردن.

  2. اعجبني يا هاني مدحك لسياسة السعودية في اليمن ولهذا فان حرب اليمن سوف تستمر لعشر سنوات لا يبقى خلالها اي ريال مع الدولة السعودية وتصبح السعودية مثل بنغلادش وسيكون في سوريا مشكلة العمال السعوديين واللاجئين السعوديين .
    انها اغبى حرب في التاريخ .

    • اي حكم يسقط بالعالم العربي فالمؤهل لاستلام الحكم هم القاعدة ومشتقاتها ، لذلك أميركا متمسكة بذنب الكلب هي وروسيا خيفان من النتيجة يلي صارت واضحة تماما مثل الشمس، سورية سيعم فيها الفوضى شيئ قرن وبجوز اكتر
      هاي نتيجة منطقية للحكام الفاسدين يلي حكموا منطقتنا منذ الحرب العالمية الاولى اي بلد لا يحكم بالعدل تتبعه الفوضى . آل سعود ام آل الاسد. ام آل مبارك او آل صالح اختلفت الأسماء والنهج واحد دول فاسدة .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s