سياسة أوباما في سورية تنهي وجود لبنان

في الأيام الماضية تحدثت عن مصير تركيا بسبب سياسة أوباما، ولكن هذه السياسة لها أيضا انعكاسات وجودية على لبنان.

لبنان كان من الأساس ساقطا بيد إيران، وبالتالي ليس من الصواب القول بأن سياسة أوباما في سورية ستسقط لبنان. الصواب هو أن سياسة أوباما ستضمن عدم نجاة لبنان من مصيره الأسود.

التجربة السورية علمت الإيرانيين الكثير من الأمور. الدرس الأهم هو ضعف تركيا وعدم قدرتها على حماية نفسها. الإيرانيون في المستقبل سيسعون لخلخلة تركيا.

ولكن الإيرانيين قبل أن ينقضوا على تركيا سوف ينهون وجود لبنان، لأن لبنان هو الهدف الأسهل.

ما هي حاجة الإيرانيين في لبنان؟ لبنان لا يفيد الإيرانيين بشيء، بل هو في الحقيقة يضر المشروع الإيراني.

الكيان اللبناني تأسس كمحمية غربية للمسيحيين الموارنة، وبعد ذلك هذا الكيان استمر بوصفه محمية للدول الغربية.

هل من المعقول أن يقبل الإيرانيون  ببقاء محمية غربية في خاصرة إمبراطوريتهم؟

موقع لبنان هو مهم لأنه يطل على إسرائيل (هذا بالمناسبة هو السبب الرئيسي الذي يجعل الأميركان يهتمون بلبنان). الإيرانيون لهم مصلحة في توسيع جبهتم مع إسرائيل قدر الإمكان. هم سيسعون لضم الجبهتين السورية واللبنانية مع إسرائيل بحيث تصيران جبهة واحدة (تطويل الجبهة يضر بإسرائيل، في حين أنه لا يؤثر شيئا على إيران، لأن إيران تستطيع أن تحشد أعدادا من المقاتلين تفوق بكثير الأعداد التي يمكن لإسرائيل أن تحشدها).

الإيرانيون لا يقبلون بالنفوذ الغربي في أي مكان (ليس النفوذ الغربي فقط، هم لا يقبلون بأي نفوذ سوى نفوذهم). ليس من المعقول أن يقبل الإيرانيون ببقاء لبنان ضمن الفلك الغربي. إخراج لبنان من الفلك الغربي سيؤدي بالضرورة إلى تغيير طبيعة لبنان على نحو جذري.

بعيدا عن هذه القضايا الجيوساسية، هناك قضية أخرى هي مستقبل النظام السياسي اللبناني.

حسن نصر الله يدعي أن إيران لا تريد تغيير النظام اللبناني. هذا مجرد كذب. من راقب سياسة إيران في العراق وسورية واليمن يعلم تماما أن إيران لا تقبل بمنطق المشاركة السياسية. إيران في كل تلك الدول حرضت أتباعها على رفض المشاركة وعلى السعي لإقامة نظام تسلطي، حتى ولو كانت الكلفة قتل وتهجير الملايين.

من أزال 10 ملايين سوري من سورية لن يتوقف عند بضعة ملايين من اللبنانيين.

أنا واثق من أن إيران ستغير النظام السياسي اللبناني على نحو جذري. إيران ستؤسس نظاما جديدا يهيمن عليه الشيعة. عهد “الديمقراطية التوافقية” سينتهي إلى غير رجعة.

هذا هو ما حاولت إيران أن تفعله في العراق وسورية واليمن. لماذا تظنون أن سياسة إيران في لبنان ستكون مختلفة؟

إيران ستغير النظام السياسي اللبناني بحيث يتحول لبنان إلى دولة يهيمن عليها الشيعة، وستغير التموضع الجيوسياسي للبنان بحيث يتحول لبنان إلى دولة من “محور المقاومة”. إيران ستقوم بإلغاء الحدود بين سورية ولبنان لتحقيق هدفين على الأقل، الهدف الأول هو توحيد الجبهتين السورية واللبنانية مع إسرائيل بحيث تصيران جبهة واحدة، والهدف الثاني هو تسهيل الاستفادة من شيعة لبنان في حكم سورية.

إيران لا تستطيع أن تشطب لبنان من على الخريطة بشكل رسمي وقانوني، لأن هذا يحتاج موافقة مجلس الأمن، وتأمين هذه الموافقة هو أمر مستحيل. لبنان سيظل موجودا على الخريطة في نظر المجتمع الدولي، ولكنه في الواقع لن يكون موجودا. إيران ستحوله إلى ولاية ضمن إمبراطوريتها الكبيرة.

هذا المستقبل يبدو أكيدا بفضل سياسة باراك أوباما.

Advertisements

3 thoughts on “سياسة أوباما في سورية تنهي وجود لبنان

  1. مما لاشك فيه، ومن قراءة تليلك اللأمنطقي والغير مبني على اي معطيات علميةن اعلاة، اميل الى القول انك تولول وتندب حظ مشغلينك في انقرة فترمي التهم جزافا عن اليمين وعن الشمال لمواساة الأرهابيين والتكفيريين والوهابيين والقردوغانيين، وانت منهم، لعل وعسى. ثم تعال؛ ما فائدة الكيان اللبناني….حتى “للبنانيين” انفسهم، وهو الكيان الغير قادر على تنظيف شوهرعه من النفايات؟ اللة اسأل ان يضع الجيش العربي السوري يده عليك وعندها ستعلم اي منقلب ستنقلب ايها الجاسوس. عاشت سوريا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s