كلام منطقي للكاتب سامي النصف حول أهداف الهجوم على شمال سورية وشرقها

كلام منطقي للكاتب سامي النصف:

فادعاء ان حرب النظام الحالية وحلفائه الروس يقصد منها القضاء على داعش وأخواتها أمر لا يصدقه أحد فأغلب العمليات موجهة للقضاء على الفصائل التي تحارب داعش، كما لا يصدق أحد ان الحرب الحالية على مدن شمال سورية وشرقها يقصد منها الحفاظ على وحدة التراب السوري، فالنظام لا يريد ذلك بدلالة الهدم والتدمير والتهجير والقتل المستمر لما يسمى بـ «المناطق غير المفضلة»، أي المناطق التي يرى النظام ان اهلها معادون تاريخيون له ومن ثم لا يرى مصلحة في بقاء تلك المحافظات ضمن الدولة القائمة أو الدويلة القادمة […]

يتبقى الاعتقاد بأن هدف الحرب الاهلية القائمة في النهاية هو خلق دويلة طائفية في المنطقة الممتدة من اللاذقية حتى طرطوس، وحتى هذا السيناريو يطرح تساؤلات عدة فواضح ان قوات النظام وحلفاءه الدوليين والإقليميين قادرون الآن وبسهولة على تحقيق ذلك الهدف عبر تمركز جميع قوى النظام وحلفائه في تلك المنطقة او الدويلة وستوفر الموانئ والمطارات في اللاذقية وطرطوس معينا لا ينضب من السلاح الروسي القريب ولن يستطيع احد غزو او اسقاط تلك الدويلة المنيعة المدججة بالسلاح والرجال كمناعة دولة اسرائيل […]

آخر محطة: (1) قد يكون هدف الحرب الاهلية السورية هو بالدرجة الأولى خلق شروخ وجروح وآلام لا تلتئم بين المذاهب والأعراق في سورية والمنطقة بحيث لا يكتفى بخلق دويلة واحدة بل سيتبعها خلق العديد من الدويلات الاخرى في سورية والعراق وغيرهما، وستحصد القوى الدولية والإقليمية المختلفة الجوائز الكبرى من إعادة رسم الخرائط الجديدة عبر الاستيلاء على اراض وثروات و.. دويلات.

أنا كتبت في السابق أن الإيرانيين هم ليسوا مهتمين فعلا بحكم شمال سورية، ولكنهم ينظرون إلى هذه المنطقة بوصفها تهديدا للمستعمرة التي أسسوها في دمشق والساحل. حربهم ضد شمال سورية هي ليست بهدف ضم هذه المنطقة إلى المستعمرة وإنما بهدف القضاء على التهديد.

في عقل الإيرانيين حلب وشمال سورية هي المنصة التي يمكن أن ينطلق منها تدخل تركي (أو غير تركي) يستهدف المستعمرة التي أسسوها حول دمشق. هم يتخيلون أن حلب يمكن أن تتحول إلى “بنغازي”. لكي ينهوا هذا الخطر هم قاموا بتدمير حلب وإبادة سكانها.

حربهم في شمال سورية هي حرب تدمير وإبادة قبل أن تكون حرب ضم وتوسع.

هناك أمر لا يدركه بعض الناس وهو أن حرب التهجير لا تنحصر فقط في القصف والقتل. مدينة حلب كانت مدينة كبيرة يسكنها ما يزيد على مليون إنسان. بشار الأسد (ربما بنصيحة من إيران) قطع الكهرباء والماء والمحروقات والاتصالات عن هذه المدينة منذ عام 2012. كيف يمكن لمدينة تحوي مليون إنسان أن تعيش دون ماء وكهرباء ومحروقات؟

طبعا هذا أمر مستحيل. لهذا السبب ليس غريبا أن معظم سكان المدينة رحلوا عنها.

ناهيك طبعا عمن رحلوا بسبب القذائف والقصف والقتل (وهم كثر جدا. لا توجد عائلة في حلب لم يتعرض بعض أفرادها للقصف من بشار الأسد أو من معارضيه).

بشار الأسد طرح في حلب بعض المبررات السخيفة لعملية التهجير لا يصدقها أحد إلا شبيحته في المدينة. هو باختصار برر كل شيء بالإرهابيين: الإرهابيون هم الذين سرقوا الكهرباء والماء والمحروقات ونقلوها من حلب إلى المستعمرة الإيرانية، الإرهابيون هم الذين سرقوا المعامل، الإرهابيون هم الذين دمروا الجامع الأموي والمدينة القديمة والقلعة، إلخ.

قرار تهجير الحلبيين هو قرار كبير، وأنا أشك في أن يكون بشار الأسد يملك الجرأة على هكذا قرار. كثير من الأمور التي تنسب لبشار الأسد هي ليست بالفعل منه. أنا أرى أن هذا رجل تافه وليس بالأهمية التي يظنها بعض الناس.

أغلب الظن أن مستشاريه الإيرانيين هم السبب وراء ما حصل في حلب. الإيرانيون لديهم بالفعل أفكار تطهير عرقي. هم طهروا العديد من المناطق في سورية وليس حلب فقط.

ليس من الضروري أن المستشارين الإيرانيين قالوا لبشار الأسد: نحن نريد تهجير سكان حلب وحمص. هم ربما لم يقولوا له هذا الكلام حرفيا. هم ربما طرحوا أمامه بعض الفذلكات والمبررات العسكرية والاقتصادية (من استماعي لتصريحات ومقابلات بشار الأسد تولد لدي انطباع بأن هذا رجل أبله. أظن أن أحد أسباب محبة الإيرانيين له هي غباؤه. هم يستطيعون أن يتلاعبوا به بسهولة).

الإيرانيون طهروا المناطق التي اعتقدوا أنها تهدد مستعمرتهم. الهدف من التطهير هو هدف دفاعي. هم أرادوا أن يبعدوا الخطر عن حدود المستعمرة.

بالنسبة لحلب فهم يتعاملون معها بحقد خاص لأنهم يعتبرونها منصة لتركيا، التي هي التهديد الأكبر في نظرهم.

تركيا في الحقيقة لم تفعل شيئا لحلب. بعض الناس توقعوا أن تتدخل تركيا في حلب وأن تفرض حظرا جويا فوق المدينة منذ عام 2012، ولكن تركيا لم تفعل شيئا من ذلك وسمحت لإيران بتدمير المدينة.

الربط بين حلب وتركيا هو مجرد خزعبلات. الأتراك عندما ينظرون إلى الخريطة السورية يركزون أساسا على المناطق الحدودية، وخاصة مناطق التركمان. تلك هي المناطق الأهم بالنسبة لهم. مدينة حلب هي مدينة عربية وهي لا تحمل أهمية خاصة لدى الأتراك (ميزة حلب لدى الأتراك هي أنها مشهورة في تراثهم. لم أقابل في حياتي شخصا تركيا لا يعرف حلب. هي مشهورة لديهم بسبب أهميتها التاريخية في الحقبة العثمانية. آنذاك كانت حلب المدينة الثانية في تركيا بعد إسطنبول).

Advertisements

6 thoughts on “كلام منطقي للكاتب سامي النصف حول أهداف الهجوم على شمال سورية وشرقها

  1. حلب هي المدينة التجارية والصناعية الثانية بالدولة العثمانية ، راجع ما كتبة الاستاذ فايز قوصرة المؤرخ السوري المعروف عن تاريخ واهمية حلب بالوثائق العثمانية، حتى ان السلطان العثماني كان يخاطب والي حلب الى وزيرنا في حلب وهي عبارة مخصصة فقط لوالي حلب .

  2. على رأي المثل: “ذيل الكلب ما بيصح….ولو وضعتة بقالب”. هذا هو ديدنك، داعشي بالفطرة، وتكفيري بالسليقة، ووهابي بالتبني، وعثماني سلجوقي بالفكرة. وانت ابعد ما تكون عن هم العرب والعروبة. ورغما عن انفك وانف اسيادك في “انقرة” و “تل ابيب” سوف تنتصر سوريا. عاشت سوريا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s