“عشر نقاط” حول مستقبل سورية من ماهر شرف الدين

توقعات جديرة بالقراءة، رغم أنني لست واثقا من صحتها كلها.

طالما أن عدة جهات ستتدخل في سورية بشكل منفرد ودون تنسيق فيما بينها هذا يعني حكما تقسيم سورية إلى مناطق نفوذ.

الشيء الذي يزعجني في مقالات بعض الكتاب السوريين هو أنهم يفترضون أن تقسيم سورية إلى مناطق نفوذ أو إلى أقاليم فدرالية يعني بالضرورة تقسيمها إلى عدة دول.

لا أدري من أين أتيتم بهذه المسلمة، ولكنها مسلمة خاطئة.

هذا الأسلوب العقيم في الطرح هو بسبب ثقافة الدمشقية السياسية التي تربيتم عليها. لقد آن لكم أن تتركوا هذه الثقافة البالية.

تقسيم سورية أو غيرها إلى عدة دول هو ليس أمرا سهلا. أنتم تتحدثون عن هذا الأمر كما لو أنه شيء بسيط، ولكنه ليس كذلك.

لا يمكن لأحد أن يقسم سورية إذا كان الشعب السوري يرفض ذلك. حتى لو أراد الروس والأميركان وغيرهم تقسيم سورية فهم لا يستطيعون ذلك إذا كان الشعب يرفضه.

هذا أصلا هو السبب الذي جعل إيران تلجأ للتطهير العرقي واسع النطاق. الإيرانيون يعلمون أن الشعب لن يرضى بالتقسيم ولذلك هم تخلصوا منه.

احتمالات تقسيم سورية هي ضعيفة جدا. لا أحد حاليا يطالب بالتقسيم. حتى الأكراد الذين يتهمون بالتقسيم هم في الحقيقة لا يطالبون به.

بعد خلع بشار الأسد وقتله يجب أن يجرى حوار سياسي بين السوريين لتحديد طبيعة الدولة المستقبلية. أظن أن كثيرا من السوريين سيطالبون بدولة لامركزية.

إذا أراد السوريون العودة مجددا إلى نظام مركزي فلا بد أن تكون عاصمة هذا النظام هي مدينة أخرى غير دمشق.

من يتخيل أن سورية ستعود مجددا لكي تحكم من دمشق هو يهلوس.

الدولة الدمشقية سقطت إلى غير رجعة. لقد طوينا هذه الصفحة السوداء.

سورية المستقبلية لها احتمالان لا ثالث لهما:

  • دولة مركزية تحكم من مدينة محايدة (ليس من دمشق)
  • دولة غير مركزية

فكرة الدولة المركزية الدمشقية هي مستحيلة التطبيق في سورية مستقبلا. السبب الأساسي هو ما يلي: هناك 5 ملايين حلبي يريدون إعمار محافظتهم (ناهيك عن المحافظات الأخرى المدمرة). هؤلاء سيطلبون من الحكومة المركزية أن تمول إعادة إعمار محافظاتهم. لو نفذت الحكومة المركزية ما يريده هؤلاء فهذا يعني أن جل إنفاق الحكومة سيذهب إلى حلب، وأما دمشق فهي ستأتي في ذيل قائمة الإنفاق، أي أن وضع الكيان السوري سينقلب رأسا على عقب.

في الكيان السوري البائد كانت حلب تأتي في ذيل قائمة الإنفاق، في حين أن دمشق كانت في المقدمة.

لا يمكن قلب الكيان السوري على هذا النحو. هذا الطرح هو مستحيل التطبيق في الواقع. لا يمكن لحكومة مقرها في دمشق أن تنفق معظم أموالها على حلب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s