قناة الجزيرة أقنعت جمهور المعارضة السورية بأن روسيا هي سبب الأزمة السورية؟

أنا لاحظت في خطاب المعارضة السورية تركيزا كبيرا على مهاجمة روسيا وتجاهلا كبيرا لإيران.

من يستمع إلى خطاب المعارضين السوريين يظن أن روسيا هي سبب الأزمة في سورية.

الروس هم شركاء في الجريمة، ولكن المجرم الأساسي هو إيران. روسيا لم تبدأ بممارسة الإجرام الحقيقي في سورية إلا بعدما تردت علاقاتها مع الغرب بسبب الأزمة الأوكرانية. قبل ذلك كان الموقف الروسي حياديا.

الروس طرحوا بيان جنيف 1 الذي ينص على حل سياسي للأزمة السورية. هذا البيان لم يعجب الإيرانيين، ولذلك هم أفشلوه.

استخدام روسيا لحق الفيتو في مجلس الأمن ليس هو السبب الذي منع سقوط بشار الأسد. عقوبات مجلس الأمن ما كانت ستسقط بشار الأسد (هل أسقطت العقوبات صدام حسين؟). روسيا لم تكن تزود بشار الأسد بأسلحة مهمة قبل الأزمة الأوكرانية.

التدخل العسكري في سورية لا يحتاج لقرار من مجلس الأمن. أميركا تدخلت بالفعل بحجة محاربة داعش، وفي عام 2013 هي كانت تنوي التدخل بحجة الأسلحة الكيماوية. كل هذه التدخلات الأميركية حصلت دون قرار من مجلس الأمن. الأميركان لا يحتاجون قرارا من مجلس الأمن لو كانوا يريدون بالفعل التخلص من بشار الأسد.

تصوير روسيا على أنها سبب الأزمة السورية هو سفاهة. لماذا يعتقد السوريون ذلك؟ في اليومين الماضيين أنا شاهدت قناة الجزيرة القطرية، ولاحظت أن القناة تهاجم روسيا بشدة، ولكنها تداهن إيران. هذا إذن هو سبب موقف المعارضة السورية.

رغم مرور سنوات عديدة على الأزمة السورية إلا أن قناة الجزيرة ما زالت إلى الآن تشكل رأي جمهور المعارضة السورية. هذا شيء غريب بالفعل. هل جمهور المعارضة هو غبي إلى هذا الحد؟

كما بينا سابقا: موقف قناة الجزيرة هو دائما الموقف الأميركي. العلاقات بين أميركا وروسيا هي الآن في أسوأ أحوالها منذ الحرب الباردة، في حين أن العلاقات بين أميركا وإيران هي في أفضل أحوالها منذ “انتصار الثورة” في إيران. لهذا السبب قناة الجزيرة تهاجم روسيا بشدة، في حين أن نفس القناة تداهن إيران وتتقرب منها.

من لا زال إلى الآن يكون آراءه السياسية من مشاهدة قناة الجزيرة هو بالفعل حمار. أنا لا أفهم لماذا تشاهدون هذه القناة أصلا. أنا توقفت عن مشاهدتها منذ سنوات. السبب هو ليس سياسيا وإنما بسبب تدني المستوى المهني للقناة.

أنا كنت أشاهد قناة العربية رغم علمي بأنها تعبر عن آل سعود، وكنت أشاهد قناة المنار رغم علمي بأنها تعبر عن حزب الله، ولكنني لم أكن أشاهد قناة الجزيرة لأن مستواها المهني هو في الحضيض (أنا الآن أقرأ صحيفة “الشرق الأوسط” رغم علمي بأنها تعبر عن آل سعود، وأقرأ صحيفة “الأخبار” رغم علمي بأنها تعبر عن حزب الله، ولكنني توقفت عن قراءة صحيفة “القدس العربي” منذ أن استملكتها قطر).

التدني المهني في وسائل الإعلام القطرية هو واضح ومضحك. على سبيل المثال، قناة الجزيرة تتلاعب بالأخبار: هي تظهر أخبارا تافهة وتضعها في صدر نشراتها، في حين أنها تخفي أخبارا مهمة وتضعها في مؤخرة نشراتها. السبب وراء هذا التلاعب هو سياسي. هذه قناة مسيسة جدا. التسييس فيها هو مبتذل ولا يختلف عن التسييس في قنوات بشار الأسد.

جمهور المعارضة السورية لا يكتفي بمتابعة وسائل الإعلام القطرية، ولكنه يكون آراءه السياسة بناء على هذه الوسائل، وهذا لعمري غباء كبير.

روسيا تدخلت في سورية في عام 2015. أين كانت أميركا قبل ذلك؟ لماذا لم تسقط أميركا بشار الأسد قبل التدخل الروسي؟ أين كان الأتراك؟ أين كان آل سعود؟

الأميركان في بداية الثورة السورية كانوا يتزعمون المعارضة السورية وكانوا يرفعون لواء إسقاط بشار الأسد. تدخلهم لم يكن مجرد تدخل سياسي وإعلامي: هم تورطوا حتى بتسليح الثوار ودفعهم لمقاتلة بشار الأسد (المخابرات الأميركية أنشأت برنامجا خاصا لتسليح المتمردين ضد الأسد). لولا أميركا لما كانت الثورة السورية وصلت إلى 10% مما وصلت إليه. الأميركان صنعوا أكثر من 90% من الأزمة السورية.

أين هم الأميركان الآن؟ أين اختفوا؟ ما الذي حصل؟

أنا شرحت ما الذي حصل قبل أن يحصل. الأميركان كانوا ينافقون. هم كانوا يخدعون المعارضين السوريين. هدفهم الحقيقي لم يكن إسقاط الأسد وإنما تدمير الجيش السوري وتدمير الاقتصاد السوري وتجريد سورية من سلاحها الذي يهدد إسرائيل. بعدما تحققت أهدافهم انسحبوا من الأزمة وصاروا يتصرفون وكأنهم دولة محايدة لا علاقة لها بما يجري. هم يرفضون حتى استقبال لاجئين سوريين.

الروس كانوا منذ البداية ضد تدمير سورية وضد محاصرتها بالعقوبات الدولية. هم اقترحوا خطة رائعة لحل الأزمة السورية هي خطة جنيف 1. من أفشل هذه الخطة هم الإيرانيون وليس الروس.

ليس صحيحا أن الروس متمسكون ببشار الأسد. هذه مجرد أكذوبة صنعها الإعلام الغربي بهدف تحريض السوريين والعرب ضد روسيا. الروس لم يكونوا يوما متمسكين بالأسد. حتى الآن هم ليسوا متمسكين بالأسد. هم مستعدون لخلعه في إطار صفقة مع الغرب. الأميركان هم الذين يرفضون عقد الصفقة. الأميركان حاولوا أن يبردوا الأزمة السورية ليس لأنهم أرادوا حلها وإنما لأنهم أرادوا الهروب من سورية وتجنب تقديم تنازلات للروس. الروس أفشلوا ذلك ودفعوا الأمور نحو التصعيد. حاليا الوضع في سورية هو في قمة التصعيد. الروس تعمدوا خلق هذا التصعيد لأنهم يريدون التوصل إلى حل مع الأميركان.

ما لا يفهمه بعض السوريين هو أن السياسة الروسية كانت وما زالت أفضل من السياسة الأميركية. صحيح أن روسيا الآن تقصف السوريين وتقتلهم، ولكنها بهذا العمل خلقت أزمة دولية وأجبرت المجتمع الدولي على النظر بجدية إلى القضية السورية. الأميركان كانوا يريدون صوملة سورية. هم كانوا يريدون وضع القضية السورية في صندوق وإلقائها في البحر بحيث لا يدري عنها أحد. الروس منعوا ذلك وجعلوا من القضية السورية قضية الساعة في السياسة الدولية.

مهما كانت نتيجة التصعيد الروسي فإنها حتما أفضل من السيناريو الذي أراده الأميركان. مصلحة السوريين هي إنهاء الأزمة في هذا العام، وليس بعد عشرين عاما كما أراد الأميركان.

Advertisements

One thought on “قناة الجزيرة أقنعت جمهور المعارضة السورية بأن روسيا هي سبب الأزمة السورية؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s