عن الحدود السورية-اللبنانية في المنظور الإيراني

في عام 2013 عقدت إيران صفقة كبرى مع أميركا سبقت ومهدت للصفقة النووية التي عقدت مؤخرا.

هذه الصفقة هي صفقة السلاح الكيماوي السوري.

عندما عقدت تلك الصفقة لم تكن طبيعتها واضحة تماما، ولكننا الآن بتنا نعرف طبيعتها، لأننا رأينا نتائجها في الواقع.

ما حصل ببساطة هو أن الأميركان تنازلوا عن سورية لإيران في مقابل تجريد سورية من الأمور التي تهدد إسرائيل.

الأميركان منحوا إيران صك تمليك لسورية. هم قالوا لأنفسهم أن إيران ستخوض حربا طويلة وصعبة ضد الشعب السوري. هذه الحرب ستستنزف إيران وستدمر سورية، وكلا الأمرين هما مكسب من وجهة نظر الأميركان الذين عقدوا هذه الصفقة.

الأميركان عرضوا مؤخرا على روسيا أن يمنحوها صك تمليك لسورية. أظن أن إحدى غاياتهم من ذلك كانت خلق مشكلة بين الروس والإيرانيين (هم منحوا صكا لإيران ثم عرضوا صكا مماثلا على روسيا. هذه تبدو وكأنها محاولة لخلق نزاع حول الملكية بين إيران وروسيا). الروس رفضوا أن يستلموا الصك الأميركي. هم لا يريدون أن يستملكوا سورية. هم في الحقيقة يريدون أن يخرجوا من سورية في أسرع وقت ممكن.

الروس ليسوا أغبياء. هم يفهمون تماما ما يريد الأميركان أن يوقعوهم فيه، وهم يحاولون تجنبه.

التدخل الروسي في سورية هو مجرد وسيلة للتحرش بالأميركان. الروس لا يريدون شيئا من سورية ذاتها. هم يريدون فقط أن يتحرشوا بالأميركان عبر التحرش بحلفائهم، وخاصة تركيا (هناك حاليا مبرر للتحرش بتركيا هو حادثة إسقاط الطائرة الروسية، ولكن الحقيقة هي أن التحرش الروسي بتركيا بدأ قبل تلك الحادثة. الأتراك أسقطوا الطائرة الروسية لأن كيلهم طفح من التحرش الروسي. ليس صحيحا ما يدعيه بعض الكتاب الغربيين من أن المشكلة بين روسيا وتركيا بدأت بسبب تلك الحادثة).

إذن الروس لا يريدون استملاك سورية بل يريدون الخروج منها في أسرع وقت. الإيرانيون لهم نظرة أخرى. الإيرانيون فرحوا جدا بصك التمليك الذي حصلوا عليه من أميركا، وهم باتوا ينظرون إلى سورية بوصفها مستعمرة.

أنا أشعر بالحرج عندما أريد أن أتحدث عن تفكير الإيرانيين، لأنه بالفعل تفكير بدائي مخز، ولكن لا مناص من قول الأشياء كما هي.

الإيرانيون لا يريدون الشعب السوري. هم يعلمون أن هذا الشعب لا يرضى بحكمهم. هم لا يثقون بأحد في سورية على الإطلاق. هم لا يثقون حتى بالعلويين، وهذا هو سبب استماتتهم بالدفاع عن بشار الأسد (هم لا يثقون بأي علوي سوى بشار الأسد حصرا).

الإيرانيون ينظرون إلى الشعب السوري بوصفه عقبة في وجه مشروعهم الاستعماري. هم عملوا بشكل متعمد على تفريغ سورية من سكانها.

هذا الكلام هو مخز، ولكنه للأسف حقيقة. هم يفكرون هكذا. تفكيرهم لا ينتمي إلى عصرنا وإنما إلى القرون الوسطى.

السؤال هو: كيف سيتمكن الإيرانيون من حكم سورية طالما أنهم يعتبرون شعبها عدوا لهم؟

نحن نرى الجواب على أرض الواقع: الإيرانيون يعتمدون على شيعة لبنان وبعض شيعة العراق لحكم سورية.

بشار الأسد هو مجرد طرطور. لو استقرت الأمور في سورية للإيرانيين فهم سيخلعونه حتما وسيأتون بغيره. بشار الأسد لا يعجب الإيرانيين بشيء. هو لا يتناسب معهم دينيا أو فكريا.

ما يعجب الإيرانيين هو شخصية على غرار حسن نصر الله، أو قيس الخزعلي. هم سيأتون بشخصية كهذه لكي تحكم سورية لو استتبت لهم الأمور هناك.

طالما أن الإيرانيين يعتمدون على شيعة لبنان وبعض شيعة العراق لحكم سورية فليس من الغريب أن نسمع دعواتهم المتكررة لإلغاء الحدود بين سورية ولبنان والعراق. هم لا يقولون هذا الكلام لأنهم يبحثون عن مصلحة شعوب المنطقة. هم يقولون هذا الكلام لأنهم يريدون الإتيان بمستوطنين من لبنان والعراق وتسليطهم على من سيبقى في سورية من السوريين.

بناء على ذلك كيف هي في رأيكم نظرة الإيرانيين إلى الحدود بين سورية ولبنان؟ هم طبعا يرون في هذه الحدود مشكلة. هم يملكون في سورية الكثير من الأراضي والقليل جدا من السكان الموالين. لو كان لبنان محافظة في سورية لكان هذا مناسبا جدا للمشروع الإيراني. الإيرانيون كانوا سيقومون بتوزيع شيعة لبنان على المناطق السورية وسيكررون نفس السيناريو الذي طبقه حافظ الأسد مع العلويين.

وجود الحدود بين سورية ولبنان هو عقبة كأداء في وجه المشروع الإيراني. هو يحصر الشيعة في منطقة جغرافية صغيرة ويمنع الاستفادة منهم في حكم سورية.

طبعا حزب الله اللبناني خرق الحدود بالفعل. هذا الحزب لم يعد يعترف بالحدود بين سورية ولبنان وهو يقاتل في كل المحافظات السورية. ولكن الحزب لا يمكنه أن يظل في سورية إلى الأبد طالما أن الحدود السورية-اللبنانية هي قائمة.

أنا أرى مصلحة واضحة للإيرانيين في إلغاء الحدود بين سورية ولبنان. حاليا شيعة لبنان يسيطرون على لبنان فقط، ولكن إلغاء الحدود سيسمح لهم بالسيطرة على سورية أيضا.

إيران تملك أنصارا في العراق، ولكن نفوذها هناك هو أقل بكثير من نفوذها في لبنان. شيعة لبنان يتلقون الأوامر من إيران وينفذونها. في العراق لا يوجد شيء كهذا. معظم الشيعة في العراق لا يتلقون الأوامر من إيران، وكثير منهم ينظرون بسلبية إلى شيء كهذا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s