الإعلام الأميركي يتعامل مع القضية السورية على نحو لا يقل سوءا عن الإعلام الإيراني

انظروا إلى هذا الخبر وهذا الخبر.

الخبر الوارد في ABC News يقول أن “جنديا في الجيش السوري” عقد زفافه وسط مدينة حمص “التي دمرتها الحرب” لكي يثبت أن “الحب أقوى من الحرب”.

لو كان هذا الخبر مكتوبا باللغة العربية لكنا قلنا أن كاتبه هو شبيح، ولكن الخبر مكتوب بالإنكليزية في إحدى أشهر وسائل الإعلام الأميركية.

هذه مجرد عينة فقط. الإعلام الأميركي يطفح بمثل هذا التشبيح.

ميليشيات إيران التي ارتكبت الإبادة الجماعية تسمى “الجيش السوري”. الشبيح القذر بشار الأسد يسمى “الحكومة السورية”. جرائم الإبادة الجماعية تسمى “الدمار الذي خلفته الحرب الأهلية”.

أنا رأيت مدينة حمص بعدما حررها الإيرانيون من الإرهابيين. ما رأيته هناك كان أمرا مذهلا ذكرني بأفلام السينما. رأيت مدينة خاوية على عروشها على غرار قوم عاد وثمود الذين أبادهم الله. لم أر أحدا في تلك المدينة سوى عدد ضئيل جدا من الناس (وأحسب أن معظمهم من العلويين). مدينة حمص المشهورة اختفت. الشعب الحمصي لم يعد موجودا في تلك المدينة ولكنه تناثر في أنحاء الأرض.

هذه هي المدينة التي يتصور الشبيح فيها لكي يثبت “أن الحب أقوى من الحرب”.

ليس غريبا أن يقول الأميركيون هذا الكلام، لأن من أباد الحماصنة هو في الحقيقة ليس إيران وإنما باراك أوباما. هل كانت إيران تستطيع أن ترتكب تلك الجريمة لولا الصفقة الكيماوية التي عقدتها مع أوباما؟

ليس سرا أن بشار الأسد كان رافضا للصفقة الكيماوية. هذه الصفقة فرضت عليه فرضا من جهة إيران. إيران هي التي عقدت الصفقة الكيماوية بوساطة الروس. هذه الصفقة سمحت للأميركان بأخذ السلاح الكيماوي السوري وفي مقابل ذلك قامت إيران بإبادة مدينة حمص دون أي اعتراض من الأميركان.

تدمير حمص لم يحصل بسبب حرب أهلية، ولكنه حصل بسبب صفقة بين الإيرانيين والأميركان.

الشيء المؤلم هو أن باراك أوباما عقد صفقة أخرى لتدمير مدينة حلب. معظم سكان حلب غادروها بالفعل، ولكنها ما زالت تحوي بعض الناس. باراك أوباما اتخذ قرار حاسما بتكرار السيناريو الحمصي في حلب. كل ما قام به في الأشهر الماضية (بدءا من اجتماع فيينا، وصولا إلى قرار مجلس الأمن، وانتهاء بالمباحثات التي يجريها الآن جون كيري مع الروس لعقد “وقف لإطلاق النار”) يهدف لشيء وحيد هو السماح لإيران بتكرار السيناريو الحمصي في حلب.

أنا لست متفائلا كثيرا بكلام آل سعود عن التدخل البري في سورية. الطريقة التي طرحوا بها مشروعهم لا تدعو للتفاؤل. هم جعلوا المسألة في يد باراك أوباما، ونحن نعلم ما هي سياسة باراك أوباما.

أنا أخشى أن طرح آل سعود سيضيع المزيد من الوقت ولن يوصل إلى نتيجة فعلية. قبل أن يطرح آل سعود هذا الطرح كان هناك احتمال لتدخل تركي في سورية، ولكن الآن سوف ينتظر الأتراك نتيجة طرح آل سعود. الأميركان قد يستغلون طرح آل سعود لإضاعة المزيد من الوقت وإلهاء تركيا عن التدخل في سورية.

Advertisements

3 thoughts on “الإعلام الأميركي يتعامل مع القضية السورية على نحو لا يقل سوءا عن الإعلام الإيراني

  1. يا أخي انت كل كتاباتك وتصريحاتك مبنية على قراءات صحفية بدليل بين كل مقال وتحليل عندك يظهر التناقظ ..
    انا مو سوري لكني اتألم لما يجري , المصيبة تكمن عندكم في اضاعة الفرص فقط .

    أضعتوا كل الفرص من أول يوم سواء انتم المعارضه أو النظام الذي اضاع فرص اكثر منكم .

    الكارثة انكم تريدون ثورة على قياساتكم ومصنعه خصيصا لكم وياليتكم متفقين حتى على المستوى المعارضات !!

    النظامكذلك يريد حلول مفصلة على هواه .!!

    لا أحد يريد حل ينهي سفك الدماء لا أنتم ولا النظام .

    منذ اليوم الاول والمعارضات الخارجية وهي تطلب وتطالب بالتدخلات العسكرية كل على هواه , وذهب من بالكم انكم لم تقوموا اساسا بثوره !!

    كل ماقامت به المعارضات هي فوضة قاتله وليس ثوره وان أردنا الانحيازلها ” المعارضات ” نقول كل ما قامت فيه هو طلب ثوره دليفري جاهزة ومعلبة من الخارج .!!

    انتم بما يسمى الثورة السورية حلطتم الحابل بالنابل حتى العالم احتار بأمركم كلكم نظام ومعارضة!!!

    • نعم كل تحليلاتي هي مبنية على قراءات صحفية. متابعو المدونة يعلمون ذلك. أنا قلت منذ البداية أنني لست سياسيا ولا مخابراتيا. مصادر معلوماتي هي الصحافة حصرا.

      أنا لم أضع أية فرصة. في بداية الثورة أنا كنت ربما أكثر شخص في العالم حذر من خطورتها. في عام 2011 أنا كنت أطالب بحل سياسي مشرف لبشار الأسد لا يتضمن تنحيته بشكل فوري، وأنا ظللت أطالب بذلك حتى عام 2013. ولكن الآن نحن تجاوزنا تلك المرحلة. في سورية الآن لم يعد من الممكن التوصل إلى حل سياسي حقيقي دون شنق بشار الأسد. كل من يتحدثون عن حل سياسي لا يتضمن قتل الأسد هم منافقون ومخادعون. هم يريدون صوملة سورية وليس إيجاد حل لأزمتها.

      أنا أقول الشيء المناسب في الوقت المناسب. عندما كانت هناك إمكانية لحل سياسي مع بشار الأسد أنا كنت أطالب بذلك، وعندما زالت هذه الإمكانية أنا توقفت عن المطالبة بذلك وصرت أطالب بأمور يمكن أن تحل الأزمة.

  2. السعودية وتركيا مثل قصة اعمى ومقعد، ولا ما لكش في الأدب؟ على كل، كلا الأثنين مظراطوا ولكن تركيا اظرت من السعودية والعكس صحيح. كلاهما عميل صغير لدى الأمريكان…….

    February 9, 2016
    كيري يوجه ضربة سياسية قوية للمعارضة السورية.. وتقدم النظام وحصاره لحلب يكاد “يجهز″ عليها.. ما الذي يحدث فعلا في المشهد السوري بشقيه السياسي والعسكري؟ وهل تهيأت المعارضة المسلحة لسقوط حلب بالانتقال الى حرب العصابات؟

    عبد الباري عطوان
    انتظرنا اكثر من يومين كاملين ان يأتينا اي رد رسمي على طلب المعارضة السورية، الذي تقدم به الدكتور رياض نعسان الاغا الى الادارة الامريكية، باعطاء توضيحات لاقوال جون كيري وزير الخارجية الامريكي “الصادمة”، التي ادلى بها على هامش مؤتمر لندن للمانحين وتوقع فيها “اجتثاث” هذه المعارضة في غضون ثلاثة اشهر، بسبب انسحابها من مفاوضات جنيف مع النظام تحت مظلة الامم المتحدة، ولكن حتى كتابة هذه السطور لم تصدر مثل هذه التوضيحات لاسباب ما زلنا نجهلها، او لعل الادارة تواجه حرجا شديدا من جرائها، ولا تستطيع نفيها او تأكيدها، واختارت فضيلتي الصمت والتجاهل.
    اخطر ما قاله الوزير كيري في تلك التصريحات التي اوقعه فيها “استفزاز″ ناشط سوري معارض “عاتبه” على عدم بذله وبلاده الجهود الكافية لانقاذ المدنيين السوريين، هو تحميله المعارضة السورية مسؤولية انهيار محادثات جنيف بإنسحابها منها، مما مهد الطريق لقصف مشترك للطائرات الروسية والسورية لمواقعها في ريف حلب، وتوقعه باستمرار هذا القصف “السجادي” طوال الاشهر المقبلة.
    “الضربة القاضية”، وغير المتوقعة، في حديث كيري الذي عكس حالة من الانفعال والغضب، جاءت عندما قال متسائلا على اتهامات هذا الناشط “هل تريدني ان اذهب الى الحرب مع روسيا من اجلكم.. هل هذا ما تريده”.
    ***
    ما يجعلنا نميل الى صحة هذه التصريحات، غير المتوقعة في قوتها وصراحتها من قبل وزير في حجم ومكانة كيري، اصطدامه قبلها مع قيادة الهيئة العليا، للمفاوضات ورئيسها السيد رياض حجاب اثناء زيارته الى الرياض التي سبقت انعقاد مؤتمر جنيف بأيام، وتهديدها بشكل حاد انها ستخسر دعم اصدقائها اذا استمرت في التمسك بالمقاطعة، اذا لم تتم تلبية جميع شروطها في وقف اطلاق النار، وانهاء الحصارات، والتأكيد على عدم وجود اي دور للرئيس بشار الاسد في مستقبل سورية.
    الوزير كيري لم يكتف بالقاء مسؤولية انهيار مفاوضات جنيف على عاتق المعارضة السورية فقط، وانما اوحى بأن الجانب الآخر، اي النظام والايرانيين، كانا على استعداد للقبول بوقف اطلاق النار، وابلغوه بذلك رسميا عبر الروس، وهذا يعني تبرئتهما من اي لوم او مسؤولية عن الفشل، واظهارهما بموقف المتعاون للتوصل الى حل سياسي على عكس المعارضة.
    تحذيرات الوزير كيري وتنبؤاته تتحقق صحتها ميدانيا يوما بعد يوم، فالقصف الروسي الجوي مستمر وبكثافة، مما مكن القوات النظامية المدعومة بالايرانيين، وعناصر حزب الله من فرض طوق شبه كامل على محافظة حلب، مما زاد من مخاوف المعارضة من سقوطها الوشيك، حيث غادرها اكثر من سبعين الف شخص معظمهم من النساء والاطفال الى الحدود التركية بحثا عن ملاذ آمن، وتجنبا لهذا السقوط.
    الدكتورة بسمة قضماني المتحدثة السابقة باسم المجلس الوطني السوري المعارض، احد ابرز فصائل الائتلاف الوطني، توقعت بدورها استعادة القوات النظامية لمدينة حلب بطريقة غير مباشرة، عندما قالت امس في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية “انه مع القوات العسكرية السورية ندخل حربا غير متناسقة، فاذا استعاد النظام حلب بمساعدة الروس فستكون نهاية الحرب بمفهومها التقليدي، وستنتقل المقاومة الى استراتيجية اخرى على الارجح، حرب العصابات لمواجهة النظام”.
    هناك مؤشران ربما يؤكدان الانتقال فعلا الى حرب العصابات التي تحدثت عنها الدكتورة قضماني:

    الاول: هو ما ذكره بيان منسوب الى تنظيم “احرار الشام” تحدث عن قصفه مدينة القرداحة، مسقط رأس الرئيس الاسد اثناء تشييع جثمان والدته الراحلة السيدة انيسة مخلوف، وسقوط قتلى وجرحى، ولم تصدر اي تأكيدات من مصادر مستقلة لهذا الاعلان.
    الثاني: سقوط تسعة قتلى وعشرين جريحا في عملية انتحارية في سيارة مفخخة نفذها احد عناصر “الدولة الاسلامية” ارتدى زي ضباط الشرطة، امام نادي الضباط وسط العاصمة دمشق فجر اليوم.

    تصريحات الوزير كيري، وهذه الهجمات التي تعكس نوعا من حرب العصابات توحي بان المشهد السوري بشقيه الميداني العسكري والسياسي التفاوضي يقف امام تطورات جديدة، ابرزها ضعف المعارضة السورية المسلحة عسكريا بسبب تخلي واشنطن وتردد حلفائها السعوديين والاتراك في دعمها بأسلحة نوعية متطورة، وكثافة التدخل العسكري الروسي وعمقه، وخسارتها لحلفائها، ولو جزئيا، في اي مفاوضات سياسية مقبلة لاصرارها على عدم فهم شروط اللعبة الروسية الامريكية، والتفاهمات بين القوتين العظميين بالتالي.
    ***
    وزير الخارجية الامريكي لم يجانب الحقيقة عندما قال ان بلاده لن تخوض حربا مع روسيا، الدولة العظمى، من اجل المعارضة السورية، وهي التي لم تخض ما هو اهم منها في كرواتيا وشبه جزيرة القرم التي استولى عليها الروس وضموها رسميا الى اتحادهم.
    فاذا كانت الادارة الامريكية خذلت تركيا اردوغان، وتفاوضت مع اعدائه الاكراد من خلف ظهره في عين العرب (كوباني)، وطعنت السعودية في الظهر عندما تفاوضت مع ايران، ووقعت معها اتفاقا نوويا ادى الى رفع الحصار عنها وعودتها الى المجتمع الدولي كحليف وثيق، فهل ستعير “حرد” المعارضة السورية وعودتها الى الرياض غضبا اي اهتمام؟
    تصريحات الوزير كيري ليست رسالة الى المعارضة السورية، وانما الى داعيمها في الرياض وانقرة ايضا، تقول مفرداتها، انكم لستم الذين تقررون شروط “اللعبة” في سورية، وانما نحن الامريكان والروس، ومن لا يعجبه ذلك فليشرب من مياه البوسفور، او البحر الاسود، او الاحمر او من اي بحر آخر يعجبه لونه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s