الأميركان أسقطوا هيبة تركيا ووضعوا مصيرها على كف عفريت

المتضرر الأكبر من الأزمة السورية بعد سورية هو تركيا.

تركيا تكبدت خسائر مالية واقتصادية جراء ما حدث في سورية، كما أن الأزمة مزقت النسيج التركي الداخلي (مثلا الحرب الأخيرة بين الجيش التركي والأكراد هي من نتائج الأزمة السورية). أيضا الأزمة شوهت صورة تركيا دوليا. قبل الأزمة كان المجتمع الدولي ينظر إلى تركيا بوصفها دولة علمانية، ولكن الآن المجتمع الدولي ينظر إلى تركيا بوصفها حليفا لداعش.

كل هذه الخسائر لا تساوي شيئا أمام الخسارة الكبرى، التي هي سقوط هيبة تركيا في المنطقة، خاصة أمام إيران.

هيبة الدولة هي جزء من منظومتها الدفاعية. إذا خسرت الدولة هيبتها فهذا سيجرئ الآخرين عليها.

الإيرانيون انخرطوا بقوة في الحرب السورية وزجوا بالكثير من إمكاناتهم هناك. هم تحدوا تركيا على نحو سافر وخرقوا الخطوط التركية الحمراء. قواتهم وصلت الآن إلى الحدود التركية. هم حققوا نصرا صافيا في سورية، والملفت هو أن تركيا لم تقم بأي رد فعل جدي ضدهم.

إيران هي من الأساس دولة عدوانية توسعية. التجربة السورية سوف تعزز عدوانية الإيرانيين ضد تركيا، لأن هذه التجربة علمت الإيرانيين أن تركيا هي دولة ضعيفة لا تقوى على حماية حلفائها أو حتى حماية نفسها.

أغلب الظن أن الإيرانيين سيعتدون على تركيا في المستقبل. هم يملكون طريقة سهلة لذلك: هم سيدعمون الإقليم الكردي السوري.

دعم الإقليم الكردي السوري سيكون بمثابة دعم غير مباشر لأكراد تركيا، وهذا سيخلخل وضع تركيا الداخلي.

تركيا كانت تربح بسهولة على الأكراد لأن الأكراد كانوا محرومين من الدعم الخارجي، ولكن في المستقبل سوف يصل الدعم الإيراني إلى الأكراد عبر الإقليم الكردي السوري. حتى لو فرضنا أن إيران لم تقدم دعما عسكريا للإقليم الكردي السوري فإن الدعم السياسي والمالي هو لوحده كاف لخلخلة وضع تركيا الداخلي.

هناك أيضا ورقة العلويين النصيريين. بما أن تركيا تسير في اتجاه إسلامي فمن الممكن مستقبلا أن تقوم إيران (عبر بشار الأسد) باستقطاب النصيريين في تركيا وتوجيههم.

إيران لن تعدم الوسائل لخلخلة وضع تركيا الداخلي. أهم شيء هو أن هيبة تركيا سقطت. طالما أن تركيا هي بلا هيبة فهذا سيجرئ الإيرانيين على التدخل فيها.

ما فعله الأميركان في سورية وضع مصير تركيا على كف عفريت. الهدف القادم للإيرانيين قد يكون تركيا.

Advertisements

3 thoughts on “الأميركان أسقطوا هيبة تركيا ووضعوا مصيرها على كف عفريت

  1. عزيزي هاني

    قدم الاسد الى تركيا ما لم تحلم به :اتفاق اضنة وانهاء موضوع لواء اسكندرون ثم تسهيلات اقتصادية حيث غزت المنتجات التركية الاسواق السورية .لكن اردوغان مثل كل الاخوان المسلمين يتميز بالغدر فاعتقد ان بامكانه اسقاط الاسد واحلال الاخوان المسلمين في السلطة السورية .اذا تذكر الاصلاحات التي كانت تركيا تطالب الاسد بها هي تسليم رئاسة الوراء للاخوان ووضع الاجهزة الامنية تحت سلطة رئيس الوزراء.
    فشل اردوغان في اسقاط الاسد وفشل الاخوان في مصر رغم دعم ان باترسون واسرائيل لهم وفشلوا في تونس وادخلوا ليبيا في فوضى وها هو التفسخ والانهيار يصل الى تركيا والتي كما ذكرت فقدت هيبتها وسمعتها ووحدتها الوطنية.

  2. هذه نتيجة المفاوضات بين ايران واميركا لمدة عشر سنين ، خللت الدول الاسلامية السنية وبدأت بتقسيمها مين البلد الثاني بعد سورية تركيا والسعودية، تركيا فيها العلويين والأكراد تبع اوجلان والسعودية فيها الشيعة والإسماعيليين ،
    بس لاحظ هاني حكامنا تقول شربانين حشيش اصلي ولا على بالهم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s