أردوغان يريد بناء مخيم للاجئين في سورية… ومستقبل سورية هو تفجيرات لا تنتهي

أردوغان قال بالأمس أنه يريد بناء مخيم للاجئين في شمال سورية.

هو قال أيضا أنه ناقش المسألة مع الرئيسين الروسي والأميركي خلال قمة العشرين الأخيرة في تركيا، وأن لا قرار اتخذ بعد بخصوص هذه المسألة.

بعد فترة قصيرة من الآن لن تكون الموافقة الروسية والأميركية كافية. أردوغان سيضطر لطلب الموافقة الإيرانية أيضا، لأن إيران ستسيطر على منطقة الحدود. الإيرانيون سيحيلون أردوغان إلى بشار الأسد، وربما أيضا إلى صالح مسلم. أي أن أردوغان سيضطر لأخذ موافقة بشار الأسد أو صالح مسلم إذا أراد بناء هذا المخيم.

يبدو أن الأتراك شغلتهم فاضية. المجتمع الدولي تمكن للأسف من فرض ما يريده.

الأميركان دمروا سورية ثم فرضوا بقاء بشار الأسد وإيران. حال سورية سيكون كحال العراق. هي ستكون منطقة غير مستقرة يحكمها بشار الأسد المدعوم من إيران.

ما الذي سيفعله السوريون الرافضون لذلك؟ هم سينضمون إلى داعش وأشباهها، ولكن حال داعش سيكون صعبا لأن أميركا حشدت العالم كله لمحاربتها.

داعش لن تتمكن من الاحتفاظ بالأراضي التي تسيطر عليها الآن، ولكنني أظن أنها ستحتفظ بقدرتها على تنفيذ العمليات التفجيرية والانتحارية. أظن أن سورية مستقبلا ستغرق في العمليات التفجيرية، كما كان حال العراق بعد الغزو الأميركي.

العمليات التفجيرية هي موجودة الآن، وهي تستهدف أساسا مناطق العلويين والشيعة. في المستقبل هذه العمليات ستتصاعد كثيرا وستكون أشبه بعملية إبادة للعلويين والشيعة وغيرهم من مؤيدي بشار الأسد وإيران.

العمليات التفجيرية ستستهدف أيضا من سيشاركون في حكومة بشار الأسد من المعارضين السوريين. استهداف هؤلاء لن يزعج بشار الأسد وإيران. أنا أظن أن بشار الأسد نفسه سيقوم بتفجير المعارضين المشاركين في حكومته وسيتهم داعش والقاعدة.

المتمردون في العراق كانوا حريصين على قطع أنابيب النفط لمنع العراق من تصدير النفط. بناء على ذلك أنا أظن أن المتمردين السوريين سيعمدون لاستهداف أنابيب النفط والغاز التي تسير عبر البادية باتجاه الساحل، وبالتالي هم سيحرمون بشار الأسد وإيران من بعض عائدات تصدير النفط والغاز.

ناهيك طبعا عن عمليات التفجير التي ستستهدف المؤسسات الحكوميات والوزارات ونحو ذلك. الإسلاميون في سورية لهم باع في هذه الأمور.

تنفيذ العمليات التفجيرية في سورية سيكون سهلا جدا لأن ملايين السوريين سيكونون راغبين في تنفيذ هكذا عمليات. كثير من معارضي الأسد وإيران سيكونون راغبين في تنفيذ هكذا عمليات، خاصة إن علموا أنها ستستهدف العلويين أو الشيعة أو مؤيدي بشار الأسد.

بما أن عدد المعارضين هو بالملايين فأنا أتصور أن الكيان السوري سيشهد حملة تفجيرات لم يعرف لها العالم مثيلا من قبل. هذه الحملة سوف تخلخل وضع الاحتلال الإيراني، الذي هو بالأساس احتلال هش ولا يستند على شيء حقيقي.

التفجيرات في العراق استمرت لعشر سنوات. هذه المشكلة لم تتوقف في العراق إلا بعد حلول سياسية عميقة. الأميركان سعوا جاهدين للتصالح مع العرب السنة وإشراكهم في العملية السياسية. نحن نعلم أن الإيرانيين كانوا ضد النهج الأميركي في العراق، بالتالي أنا أفترض نظريا أن التفجيرات في سورية لن تتوقف أبدا، بل هل ستتفاقم وتتعاظم، لأن إيران سترد عليها بمزيد من القمع والبطش.

في النهاية الإيرانيون لن يجدوا حلا لهذه المشكلة سوى عمليات التطهير العرقي والتقسيم على أساس طائفي، ولعل هذا هو ما يسعون له من الأساس، ولكن حتى هذا لن يكون حلا حقيقيا. الإيرانيون سيحاولون تأسيس إسرائيل جديدة، ولكن هل إسرائيل القديمة كانت ناجحة حتى يقتبس نموذجها؟ إسرائيل القديمة هي موجودة لأنها تحظى بدعم هائل من أميركا. لولا ذلك لما كانت صمدت إلى الآن.

إيران لا تملك القدرة على تأسيس إسرائيل علوية-شيعية في سورية.

طبعا الوضع المأساوي في سورية يعني أن أزمة اللاجئين لن تتوقف ولكنها ستتعاظم. الأميركان يحاولون حل مشكلة اللاجئين عبر تضييق الخناق على اللاجئين ومنعهم من الفرار من سورية، ولكن هذا النهج لن يكون ناجحا بنسبة 100%.

هناك مسألة يجب الانتباه إليها وهي أن نجاح عملية السلام في جنيف سيخلق مرارة كبيرة في نفوس المعارضين السوريين الموجودين في أوروبا وتركيا وغيرهما. عندما يرى هؤلاء أن إيران تمكنت من احتلال سورية بغطاء أميركي وأن بشار الأسد ما زال قابعا في دمشق بغطاء أميركي فمن الوارد أن يتجه قسم منهم نحو تبني الأفكار المتطرفة. بعض هؤلاء قد ينفذ عمليات لمصلحة داعش والقاعدة.

عملية السلام الجارية في جنيف ستؤثر سلبا على الأمن الدولي. أنا أظن أن الأميركان هم مخطئون إن ظنوا أن هذه العملية ستحصر المشكلة داخل حدود سورية. هذا مثل خطئهم عندما ظنوا أن المشكلة الفلسطينية يمكن أن تحصر داخل حدود فلسطين. المشكلة الفلسطينية تمددت إلى خارج حدود فلسطين وأدت إلى عمليات إرهابية ضد مصالح أوروبية وأميركية، وبعد ذلك ظهرت موجة الإرهاب القاعدي والإسلامي. كل هذا الإرهاب كان نتيجة غير مباشرة للمشكلة الفلسطينية (رغم أن الأميركان يرفضون الإقرار بذلك).

نفس الأمر سيتكرر مجددا في القضية السورية. عملية السلام الجارية الآن في جنيف ستؤدي في النهاية إلى موجة إرهابية ستعم العالم بأسره ولن تكون محصورة في سورية فقط.

Advertisements

One thought on “أردوغان يريد بناء مخيم للاجئين في سورية… ومستقبل سورية هو تفجيرات لا تنتهي

  1. كلامك هو المرارة…
    ردة فعل المعارضين هي المرارة…

    المعارضين (الشرفاء) بحسب تحليلك يضعون السوريين أمام اختيارين:
    إما أن نحكمكم بما يرضي الله (بالجلد والقطع والتعزيز)
    وإما أن نفجركم لأننا نشعر بمرارة…

    هل هؤلاء أشخاص يؤتمنون على مستقبل بلد؟

    هؤلاء يريدون لنا أن نبقى في مستشفى أمراض عقلية .. كلنا ..

    حتى لو كانت المشكلة هي طائفية كما نخر دماغنا المعارضين… فقد دفع الطرف الآخر ثمناً باهظاً لهذا الصراع..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s