الفرق بين الاشتراكية وبين مساعدة الفقراء

أخذ المال من الأغنياء وإعطاؤه للفقراء والمحتاجين هو ليس خطأ من حيث المبدأ.

هذا السلوك يمكن إدراجه تحت عنوان الإحسان أو الصدقة. أي مجتمع سوي يجب أن يرحم الفقراء والمحتاجين ويساعدهم. هذا في الحقيقة أمر واجب على المجتمع. ليس من المعقول أن نترك الناس يموتون من الجوع أو المرض دون أن نمد لهم يد العون.

لا أظن أن هناك فكرا سياسيا يرفض مفهوم الإحسان ومساعدة الفقراء. في النظام الأميركي يوجد الكثير من القوانين والأنظمة المبنية على هذا المنطق.

الاشتراكية هي شيء مختلف. الاشتراكيون لا ينفقون المال لمساعدة الفقراء والمحتاجين، ولكنهم ينفقونه “على كل الناس”.

من يريد أن يساعد الفقراء يمكنه مثلا أن يأخذ المال من الأغنياء وينفقه على تعليم الفقراء. مثل هذه المقاربة لا ترضي الاشتراكيين. ما يرضيهم هو أن نأخذ المال من الأغنياء وننفقه على تعليم جميع الناس. هدفهم في الحقيقة هو ليس مساعدة الفقراء وإنما تبديد مال الأغنياء.

مشكلة الاشتراكيين ليس لها علاقة بالفقر ومساعدة الفقراء. ما يفعلونه يضر الفقراء بدلا من أن يساعدهم. بدلا من أن ينفقوا المال على الفقراء هم يقومون بتبديده عبر رشه على نحو عشوائي.

ما يغيظ الاشتراكيين هو ليس وجود الفقراء وإنما وجود الأغنياء.

الإنسان الرحيم والعطوف ينزعج من وجود الفقراء في المجتمع ويحاول أن ينهي وجودهم. هذه القضية لا تعني الاشتراكيين بشيء. الاشتراكي لا يشعر بالانزعاج إذا عاش في مجتمع يكثر فيه الفقراء (كما دلت على ذلك التجارب الكثيرة)، ولكنه يشعر بالغيظ والحنق إذا عاش في مجتمع يكثر فيه الأغنياء.

هم الاشتراكي هو ليس مكافحة الفقر وإنما مكافحة الثراء. الاشتراكي لا يمانع أن يكون المجتمع كله فقيرا. ما يهمه هو ألا يكون في المجتمع أثرياء.

الاشتراكية هي ليست الفكر المناسب لمساعدة الفقراء في المجتمع. الاشتراكية تزيد الفقر في المجتمع بدلا من أن تنقصه.

مال الأغنياء هو جزء من الثروة العامة للمجتمع. هذا المال يدخل في دورة الاقتصاد وتأثيره يصيب كل أفراد المجتمع. عندما تقوم بتبديد هذا المال فنحن نفقر كل المجتمع وليس فقط الأغنياء.

أنا أحب أن أسمي الاشتراكية بالاقتصاد الهدري أو الاقتصاد الإفقاري. هذه التسميات هي أدق من حيث وصفها لطبيعة هذا الفكر.

هو ليس فكرا معقدا. ما يقوم به أصحاب هذا الفكر باختصار هو أنهم يأخذون المال من الأغنياء ويقومون بتبديده. هم لا ينفقونه على الفقراء ولكنهم يبددونه على نحو عشوائي.

دون مال لا يوجد استثمار، وبالتالي لا يوجد نمو اقتصادي. لا توجد وظائف، لا توجد مداخيل، لا توجد عائدات للحكومة.

الحكومات الاشتراكية تنتهي دائما إلى العجز والإفلاس، لأنها تستنزف ثروة المجتمع ولا تترك شيئا تستطيع من خلاله تمويل نفسها.

إذا سرقت الأغنياء وأفقرتهم وأفقرت المجتمع فمن أين ستأتي بالمال بعد ذلك؟ لن يكون لديك أي مال. حالك سيكون كحال حافظ الأسد في عام 1982.

آنذاك كان حافظ الأسد يتسول المعونات الاقتصادية من الاتحاد السوفييتي وإيران وليبيا ونحو ذلك من “دول الممانعة”. لولا هذه المعونات التي كانت تأتيه من الخارج لما كان استطاع أن يطعم أتباعه. هو كان مفلسا تماما. هو لم يكن يملك أية موارد داخلية لأنه دمر الاقتصاد تماما.

بعد ذلك صار يبيع النفط ويطعم أتباعه من عائدات النفط.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s