مقاطعة المعارضة السورية للمفاوضات حققت الغاية المرجوة منها

عندما اقترحت في البداية أن تقاطع المعارضة السورية المفاوضات ذكرت أن الهدف من ذلك هو إحراج الأميركان عبر كشف حقيقة موقفهم.

هذا نجح بالفعل. بالأمس كان هم جون كيري هو الدفاع عن نفسه من تهمة تبني الموقف الإيراني-الروسي.

هو أصدر بيانات حاول من خلالها أن ينفي عن نفسه تهمة تبني الموقف الإيراني-الروسي، ولكنني لاحظت على تويتر أن كثيرا من المراقبين الغربيين لم يقبلوا كلامه.

الموقف الأميركي الآن هو ضعيف. المعارضة السورية نجحت في تعرية الموقف الأميركي وكشفه على حقيقته.

أوباما كان يريد أن يهرب من سورية ويتركها لإيران وروسيا دون أن يدري أحد بذلك. هذه الخطة فشلت. هو الآن يجب أن يبحث عن خطة جديدة.

الحقيقة هي أن الفضل الأكبر في إفشال خطة أوباما لا يعود للمعارضة السورية وإنما للروس.

الروس ما زالوا يواصلون مساعيهم لحشر الأميركان في زاوية. هم يعرضون على الأكراد مساعدتهم على تحرير جرابلس.

ظاهريا التحركات الروسية هي تحرش بتركيا، ولكنها في العمق تحرش بأميركا أيضا، لأن أميركا لا تستطيع أن تنأى بنفسها تماما عن المشكلة بين روسيا وتركيا، خاصة وأن هذه المشكلة لها وجه عسكري، وتركيا هي عضو في حلف الناتو.

التحرش الروسي بتركيا وآل سعود هو في العمق تحرش بأميركا.

الأميركان يريدون مهربا سهلا من سورية، ولكن الروس يمنعونهم من ذلك، وهذا طبعا من حسن حظ السوريين.

لا توجد مصلحة للسوريين في صوملة سورية (أي ترك القضية السورية مهملة دون حل). مصلحة السوريين الواضحة والأكيدة هي حصول تصعيد وصدام دولي في سورية، لأن هذا من شأنه وضع القضية السورية على نار حامية وتسريع حلها.

بعض بلهاء المعارضة السورية حذروا من خطر “التصادم الدولي” في سورية. هؤلاء ينقلون الكلام من المصادر الأجنبية ويترجمونه إلى العربية دون التفكير في محتواه. ما الذي يضركم في التصادم الدولي؟ هل أنتم خائفون جدا على مصالح الدول الكبرى؟ إذا كنتم بهذا الحرص فلماذا لم تمنعوا التصادم في سورية؟ أليس هذا أولى؟

عندما كنا نحذر من خطر التصادم في سورية كان هؤلاء السفهاء يحرضون على التصعيد ودفع الأمور نحو التصادم، وبعد أن حصل التصادم وتدمرت سورية يخرج لنا نفس الهؤلاء السفهاء لكي يحذرونا من خطر التصادم الدولي.

ما الذي يضر السوريين في التصادم الدولي؟ التصادم الدولي هو مصلحة كبرى للسوريين، لأن هذا التصادم من شأنه تسريع حل الأزمة السورية.

تبريد الأزمة السورية ووضعها في الثلاجة هو كارثة كبيرة بالنسبة لسورية، لأنه يعني أن الأزمة ستستمر لسنوات وعقود أخرى، على غرار الأزمة الصومالية.

ما تفعله روسيا الآن هو خدمة عظيمة لسورية. الروس يحبطون مسعى صوملة سورية الذي يريده أوباما.

أوباما الآن هو محشور في زاوية. هناك خياران أمامه:

-إما أن يرضخ بشكل علني للشروط الروسية ويعلن الاستسلام على الملأ (وهذا أمر غير وارد).

-أو أن يواجه الروس ويدخل في تسوية جدية معهم.

أوباما كان يفضل الهرب بهدوء ومن دون أن يدري أحد. هذا الخيار فشل بسبب الموقف الروسي وبسبب مقاطعة المعارضة السورية للمفاوضات.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s