سبحان الله: بشار الأسد وجماعته كرهوا إيران فجأة

كلام عجيب غريب.

بعد كل العشرة وبعد كل ما فعلته إيران لبشار الأسد أصبح بشار الأسد فجأة كارها لإيران.

رأيي الشخصي هو أن هذا الكلام يهدف لتسويق بشار الأسد. من نشر هذا الكلام يريد إقناع المعارضين السوريين وداعميهم بالعودة إلى حضن الأسد.

الأميركان يعلمون أن سبب كراهية المعارضة السورية وآل سعود لبشار الأسد هو في الأساس سبب طائفي. آخر ما يهم المعارضين السوريين وآل سعود هو قضية الديمقراطية. لو لم يكن بشار الأسد علويا وحليفا لإيران لما كانت الثورة السورية حصلت بالطريقة التي حصلت بها، بغض النظر عن استبداد الأسد وفساده وإجرامه.

بما أنهم يفهمون المعارضة السورية فهم يحاولون التلاعب بمشاعرها. هم يريدون أن يقولوا للمعارضة السورية أن بشار الأسد ابتعد عن إيران، وبالتالي لم يعد هناك شيء يمنعكم من العودة إلى حضنه.

بشار الأسد نفسه حاول أن يلعب على هذا الوتر. أنا لا أستبعد أن يكون للمعلومات المنشورة قدر من الصحة. من الوارد أن بشار الأسد يظهر المناوءة للإيرانيين على أمل تسويق نفسه.

ولكن بعيدا عن التضليل الإعلامي، الحقيقة الأكيدة هي أن إيران كانت وما زالت أكبر داعم لبشار الأسد.

الإيرانيون يعتقدون أن نفوذهم في سورية هو هش وضعيف. هم يعتقدون أن رحيل بشار الأسد سيؤدي لانهيار نفوذهم في سورية تماما. لهذا السبب هم استكلبوا في الدفاع عن بشار الأسد.

هم قيموا الأوضاع في العراق بنفس الطريقة. استكلابهم في الدفاع عن نوري المالكي هو دليل على عدم ثقتهم بشيعة العراق. ما حدث بعد رحيل المالكي دل على أن التقييم الإيراني كان صحيحا. الحكومة العراقية الحالية تغرد بعيدا عن السرب الإيراني في الكثير من القضايا.

مقولة أن شيعة العراق يتبعون إيران ليس لها أساس. هذه مجرد خزعبلة روجها آل سعود للتغطية على أزمتهم الداخلية. كل أسطوانة الصراع السني-الشيعي والصراع العربي-الإيراني هي مجرد خزعبلة من اختلاق آل سعود. الأميركان يفهمون ذلك ولهذا السبب هم لا يعيرون بالا لشكاوى آل سعود الوهمية من إيران.

الأميركان ركبوا على موجة التحريض ضد الشيعة وإيران لأجل أجندتهم الخاصة. هم كانوا يريدون تدمير محور إيران-سورية-حزب الله الذي يهدد إسرائيل. هذا هو السبب الوحيد الذي جعل الأميركان يتبنون مقولة الخطر الشيعي والإيراني. بعدما تمكن الأميركان من إعطاب المحور الإيراني-السوري وإزالة خطره عن إسرائيل تغير موقفهم على نحو مفاجئ من قضية الخطر الإيراني والشيعي الذي يتهدد آل سعود. الحقيقة هي أنهم لم يكونوا يوما يعتقدون بوجود خطر شيعي وإيراني يهدد آل سعود. هم ركبوا على هذه القضية المختلقة بهدف تدمير سورية وإيران.

بالنسبة لإسرائيل فهي ما زالت تردد مقولة الخطر الإيراني للتهرب من حل مشكلتها الداخلية مع الفلسطينيين. الأميركان يفهمون ذلك أيضا.

الإسرائيليون يقولون أن بشار الأسد ما زال يمثل تهديدا لهم، ولكن أي عاقل يقبل هذا الكلام؟ كيف يمكن لبشار الأسد في وضعه الحالي أن يهدد إسرائيل؟ هذا مجرد كلام فارغ. الإسرائيليون يريدون شيئا يشتكون به من أميركا لأنهم لا يريدون أن يحلوا القضية الفلسطينية.

الروس طلبوا من بشار الأسد سابقا أن يتنحى، وهو على الأغلب يعلم أن موقفهم منه هو مجرد نفاق. في المقابل أنا لا أظن أن الإيرانيين طلبوا أبدا من بشار الأسد أن يتنحى. على العكس من ذلك، لا بد أن الإيرانيين حرضوا بشار الأسد على التمسك بالسلطة ورفض تركها بأي ثمن. ما يدلك على صحة هذا التحليل هو التطابق في السلوك بين بشار الأسد ونوري المالكي والحوثي. هؤلاء الثلاثة استكلبوا للبقاء في السلطة على نحو غريب. السبب ربما هو أن التحريض أتاهم من نفس المصدر.

الإيرانيون لا يرون مشكلة في انهيار سورية والعراق واليمن، بل من الوارد أنهم يرون في ذلك فرصة لهم. إذا انهارت الدول القديمة فسوف ينفتح الباب أمام تأسيس دول جديدة، وربما رسم حدود جديدة. الإيرانيون يحبون أن تحصل هذه الأمور، لأن عقيدتهم (كما هو معروف) هي ليست محصورة ضمن حدود إيران. هم يسعون لبناء إمبراطورية إسلامية كبيرة. بناء هذه الإمبراطورية يصبح أسهل إذا انهارت الحكومات.

طالما أن انهيار الدول لا يزعج الإيرانيين فليس من الغريب تمسكهم ببشار الأسد والمالكي والحوثي. الأهم بالنسبة لهم هو ليس المحافظة على الدول وإنما المحافظة على حلفائهم ونفوذهم.

الروس لهم نظرة مختلفة تماما. نظرة الروس إلى دول المنطقة لا تختلف عن نظرة الأميركيين. هم لا يريدون انهيار الدول ولا يريدون إعادة رسم الحدود. لهذا السبب الروس في بداية الأزمة السورية كانوا جادين في التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية. وثيقة جنيف 1 التي طرحوها كانت حلا سياسيا جيدا للأزمة السورية، ولكن تطبيق هذه الوثيقة تعذر بسبب إيران. الروس لا يستطيعون الضغط على الأسد لإجباره على التنحي طالما أن إيران ترمي بكل ثقلها لدعمه.

بالنسبة لاستخدامهم الفيتو في مجلس الأمن فهو ليس متعلقا بقضية سورية ذاتها. السبب الذي جعلهم يستخدمون الفيتو هو نفس السبب الذي جعل الصين تستخدمه أيضا: هذه الدول لا تقبل أن تقوم أميركا بإسقاط الأنظمة على هواها.

ما حصل في ليبيا كان مسخرة كبيرة. هذه المسخرة استفزت الروس والصينيين وجعلتهم يستخدمون الفيتو في القضية السورية بهدف منع تكرار ما حدث في ليبيا. موقفهم لم يكن متعلقا بسورية بحد ذاتها ولكنه مسألة مبدأ.

موقف الروس من الأسد تغير بعدما تدهورت علاقاتهم مع الغرب. هذا التغير هو مجرد تغير تكتيكي، بل هو في الحقيقة مجرد تغير ظاهري. الروس ما زالوا إلى الآن يريدون صفقة سياسية في سورية. من يرفض الصفقة الآن هم ليسوا الروس وإنما الأميركان. الأميركان لا يريدون حلا سياسيا للأزمة السورية، لأنهم لا يريدون دفع كلفة الحل التي يطلبها الروس. الأميركان يسعون الآن للهروب من سورية وترك الأزمة دون حل حقيقي. هم يرون أن هذا لن يضرهم ولكنه سيضر إيران وسيضر روسيا التي تورطت وأرسلت قواتها إلى هناك.

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s