ما يسميه الناس بـ”العلوية السياسية” هو في الحقيقة ليس سوى “الاشتراكية”

هذا المقال هو استكمال لما كتبته مؤخرا عن طبيعة نظام عائلة الأسد وعلاقته بالعلويين.

كما ذكرت في المقالات السابقة، لا يوجد في شعارات وأدبيات عائلة الأسد أي شيء له علاقة بالعلويين.

ولكن في شعارات وأدبيات العائلة نجد كثيرا من المفاهيم “الاشتراكية”.

الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون هي أن تسلط العلويين على الدولة السورية حصل تحت ستار “الاشتراكية”.

تحت ستار “الاشتراكية” و”القطاع العام” اُستُجلب العلويون من قراهم وسُلِّطوا على موارد الدولة وأموالها.

حافظ الأسد أسس طبقة ضخمة من الناس الذين يمتصون أموال الدولة. هذه الطبقة الطفيلية تسمى باسم “موظفي القطاع العام”. إذا لم أكن مخطئا فإن عدد موظفي القطاع العام قبل اندلاع الثورة السورية كان بحدود 4 ملايين إنسان، في حين أن العدد الإجمالي لسكان الكيان السوري كان 23 مليون. إذن نسبة موظفي القطاع العام كانت لا تزيد على 17% من إجمالي السكان.

عندما كنا نسأل المعارضين السوريين “لماذا تكرهون العلويين؟” فإن الجواب الذي كنا نسمعه في الغالب هو “العلويون يستأثرون بالوظائف الحكومية”. طبعا كثير من المعارضين يكرهون العلويين لأسباب دينية وعنصرية، ولكنهم في الكلام العلني كانوا غالبا ما يشيرون لقضية الوظائف الحكومية واستيلاء العلويين عليها.

العلويون كانوا يمثلون نسبة كبيرة من “موظفي القطاع العام”، وهذا هو السبب الذي جعل الناس يربطون بين القطاع العام والعلويين، ولكن القطاع العام لم يكن محصورا بالعلويين بالطبع.

في الحقيقة الشيء الذي كرهه السوريون هو ليس العلويين وإنما القطاع العام. هذا القطاع كان عبارة عن طبقة طفيلية تمتص أموال الدولة. بعد حرب عام 1973 وصلت إلى حافظ الأسد مساعدات مالية كبيرة من الدول الخليجية، ولكن رغم ذلك فإن الحكومة السورية وصلت إلى الإفلاس في الثمانينات. أين ذهبت الأموال؟ حافظ الأسد أنفقها بالكامل على تمويل “القطاع العام”.

في أواخر الثمانينات بدأ تصدير النفط من سورية، ولكن رغم ذلك فإن الاقتصاد السوري لم يشهد أي نمو. الناس كانوا يتساءلون: أين تذهب عائدات النفط؟ الإجابة التي كانت متداولة شعبيا هي أن “العلويين يسرقون عائدات النفط”. هذه الإجابة فيها قدر من الصحة، ولكنها ليست دقيقة. ما كان يحصل هو أن حافظ الأسد (وابنه بشار من بعده) كانوا ينفقون عائدات النفط على تمويل “القطاع العام”. بما أن كثيرا من منتسبي القطاع العام كانوا من العلويين فليس من الخطأ القول أن العلويين كانوا يسرقون عائدات النفط، ولكن هذه السرقة كانت تحصل تحت ستار الاشتراكية وتمويل القطاع العام.

معظم الأمور التي كرهها السوريون في العلويين حصلت تحت ستار الاشتراكية وتمويل القطاع العام. بدلا من أن نذهب إلى قضايا خفية وغير مرئية من قبيل “العلوية السياسية” الأولى هو أن ننتقد المشكلة الظاهرة والملموسة، التي هي “الاشتراكية”.

أنا في هذه المدونة هاجمت الاشتراكية بقسوة وفي مقالات عديدة. من الممكن أن بعض القراء السوريين لم يفهموا سبب ذلك. السبب هو أنني أكره الاشتراكية بقدر كراهيتكم للعلويين. ما تنظرون إليه بوصفه “علوية سياسية” أراه أنا على أنه “اشتراكية”.

Advertisements

4 thoughts on “ما يسميه الناس بـ”العلوية السياسية” هو في الحقيقة ليس سوى “الاشتراكية”

  1. هم قصدهم بالاشتراكية ليس الاشتراكية تبع أوروبا والأحزاب الشيوعية ، الاشتراكية في سورية هي عصابة متشاركين في سرقة البلد كمال عام والمواطنين كمال خاص ،،
    الرشوة هي من مبادئ الاشتراكية العلوية بل هي اساسها ،
    احد المنظرين العلويين فسر سوق السنة في حمص وطرطوس ( وهي ممتلكات المواطنين سرقوها بعد ما أجلوهم عنها بالقوة) بان الثورة هي لنقل المال من المواطنين السنة الى اللامواطنين العلوية ،، هل هذة دولة ام عصابة حرامية .

  2. تحليل سطحي…

    سنفرض أن الناس تكره القطاع العام بسبب البطء والحسوبيات والرشاوي، فهل كان الناس ليدمروا البلد من أجل هذه الأسباب؟

    طبعاً لا…
    بدل أن يدعوا العرعور الناس لطرق الطناجر كان الأوفر لسوريا أن يدعوهم للتوقف عن دفع الرشاوي على سبيل المثال..

    الذي حصل أنه من الشهر الأول تم حرق المحكمة في درعا..

    إذاً النية كانت بتدمير البلد والإتيان بنظام جديد قائم على الخلافة أو بالحد الأدنى تسلط الأخوان على مبدأ أننا مسلمون سنة ويحكمنا المسلمون السنة..

    إنها أحقر ثورة جاءت على مستوى العالم..

  3. كل التنظيرات التي تنطبق على الدول مثل دولة اشتراكية او دولة شيوعية او دولة استبدادية متل السعودية مثلا كلها أنظمة حكم موجودة بالعالم ممكن نتفق معها او نختلف حسب مبادئنا الشخصية ،
    نحن في سورية لم نكن دولة ولا نشبهه الدول حتى ، كانت تحكمنا عصابة حرامية منتفعين كل همهم السرقة والاستبداد بقتل كل من يفكر بفتح فمه لذلك لم يكن مسموحا لجريدة ولا تلفزيون ولا مفكر حتى وان كان علوي او مسيحي او كردي او عربي بطبيعة الحال لذلك اول ما قامت الثورة لم يعرفوا كيف يقاومونها لانها بلا راس ولا قيادة شعب ثار ضد الظلم الذي استمر نصف قرن ، هذه الثورة لن تهدأ الا بتغيير شامل في بنية الشرق الأوسط وليس سورية فحسب لان لها مؤيدين كثر في لبنان والأردن وتركيا والسعودية الحقيقة هي ثورة تبناها الآن العرب السنة وهؤلاء دفعوا ثمنا كبيرا من دمائهم واموالهم ولم يقبضوا حتى الآن الثمن ، الثمن هو النصر وليس شيئ آخر .
    أنا اشعر بالفخر عندما اجد الأقليات الذين هرولوا الى فرنسا والفاتيكان واميركا لتحميهم جميعهم أصبحوا خارج سورية الآن والباقي على حمير العلوية الذين جلبوا روسيا لتحميهم سيدفعون هم الثمن وسيرحلون اما الى جهنم او الى اليونان حيث سيتم إيوائهم

  4. سيحتاج السوريون إلى زمن طويل ليزيلوا آثار التشويه في حياتهم وعلاقاتهم وأخلاقهم الذي قام به العلويون منذ عام 1963 حتى اليوم، ويتخلصوا من كل السلوكيات المنحطة والأخلاق الوضيعة والعلاقات الهمجية التي عاشوها وفرضت عليهم وجاروها وتشربوها خلال فترة هذا الاحتلال، وسيعانون طويلاً خلال تلك الفترة الانتقالية، كما عانى الروس ولايزالون بعد انهاء الحقبة السوفييتية السوداء التي حكمت بلادهم، مع فارق وحيد أن قيم وأخلاقيات وسلوكيات الدين قد تحد من وصول السوريين إلى الدرك الذي وصل إليه الروس بعد انتهاء الاحتلال السوفييتي لبلادهم..
    هاي بعض من كتابات حكم البابا المحرر في العربية حاليا وفي صحيفة البعث والثورة سابقا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s