عش رجبا تر عجبا: انهيار الاتحاد الأوروبي هو أسهل من تأسيس مناطق آمنة في سورية

تثير امتعاضي تصريحات ومواقف مسؤولي الاتحاد الأوروبي المتعلقة بقضية اللاجئين.

هم يتحدثون عن خطر “انهيار الاتحاد الأوروبي”، والآن هم بدؤوا يبحثون بالفعل في تعليق العمل باتفاقية شنغن.

هم مستعدون لإلغاء الاتحاد الأوروبي، ولكنهم ليسوا مستعدين للتدخل في سورية وتأسيس مناطق آمنة.

هذه تبدو لي وكأنها مهزلة سياسية.

تركيا اقترحت عليهم حلا جذريا لأزمة اللاجئين هو تأسيس المنطقة الآمنة، وهذا الحل الذي اقترحته تركيا هو الحل الوحيد الذي يمكنه أن يحل الأزمة بالفعل. ولكنهم تجاهلوا الحل التركي. سبب ذلك هو أن العم سام نهاهم عنه.

الحل الذي يريده العم سام هو تشديد الرقابة على الحدود السورية. ما فعلته تركيا حتى الآن على الحدود السورية لم يقنع العم سام.  العم سام سيرسل لتركيا فريقا سيعرض على الأتراك تقنيات حديثة من شأنها إحكام الحصار على السوريين ومنعهم من الفرار من الأسد.

من بين كل الحلول المقترحة لأزمة اللاجئين لا يوجد حل أسوأ من الحل الذي يريده العم سام.

ولكن نجاح هذا الحل هو مشكوك فيه. أنا استخدمت في السابق مصطلح “الصوملة” لوصف خطة العم سام، ولكن موقع سورية هو ليس كموقع الصومال. سورية هي قريبة من أوروبا، والحدود السورية-التركية هي طويلة ومتعرجة وفيها الكثير من المناطق المأهولة. لا أدري كيف يريد العم سام إحكام إغلاق هذه الحدود. خطة صوملة سورية تبدو لي خطة مثالية لا يمكنها أن تنجح.

العم سام يظن أن تركيا يمكنها أن تكون كإسرائيل مع سورية، ولكن هذا صعب، خاصة وأن الأتراك تورطوا كثيرا في الأزمة السورية. لا يمكن للأتراك الآن أن ينسحبوا كليا من القضية السورية وأن يتعاملوا مع السوريين كأعداء.

لا يوجد حل حقيقي لأزمة اللاجئين سوى تأسيس المناطق الآمنة، وحتى هذا الحل بالمناسبة هو ليس بالفعل حلا جذريا. الحل الجذري الحقيقي هو قتل بشار الأسد، لأن هذا سيفتح الباب أمام حل سياسي للأزمة السورية (معنى الحل السياسي هو أن يتفاوض العلويون مع المعارضة السورية للتوصل إلى صيغة تعايش مشترك. هذا الأمر يبدو مستحيلا طالما أن بشار الأسد على قيد الحياة).

 

Advertisements

One thought on “عش رجبا تر عجبا: انهيار الاتحاد الأوروبي هو أسهل من تأسيس مناطق آمنة في سورية

  1. لأن الأوربيين فيهم أشخاص تفهم أن تركيا هي داعش وداعش هي تركيا..

    لذلك هم لا يريدون تسليم سوريا إلى داعش / تركيا.. وتم رفض فكرة تشكيل المنطقة الآمنة حتى الآن…

    المهم بالموضوع أن أمريكا أيضاً لا تريد التدخل العسكري على الأرض..
    يبدو أن أوباما يريد إنهاء السنة الأخيرة على خير بدون تدخلات عسكرية كبيرة..

    مع كل ذلك، هذا لا يعني أن الغرب هم أشخاص ديمقراطيين ومحبين للأمن والسلام ونشر المحبة بين العالمين، على العكس، والدليل:
    – أمريكا تزيد من عدد أفراد الجيش الأمريكي في العراق
    – مباحثات أمريكية بريطانية فرنسية من جهة وإيطالية من جهة أخرى لطريقة التدخل (المحدود) في ليبيا..

    يعني الغرب يتدخل عندما يرى أن هناك جدوى اقتصادية من تدخله..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s