مساعدات “إعادة إعمار سورية” هي أشبه بدعم معنوي ولن تكون ذات فائدة حقيقية في إعمار الكيان السوري

الصين تعد السوريين بخمسة وثلاثين مليون دولار:

http://syria-news.com/readnews.php?sy_seq=185918

تعهد الرئيس الصيني شي جين بينغ, يوم الخميس, بتقديم مبلغ قدره 230 مليون يوان ما يعادل 35 مليون دولار لسوريا من اجل “دعم الاستقرار واعادة الاعمار”, وذلك بعد أيام من تعهد بريطانيا بتقديم 1,34 مليار دولار لـ “إعادة إعمار سوريا عقب مغادرة النظام السوري “.

وتوعد الرئيس الصيني, في كلمة ألقاها أمام أعضاء جامعة الدول العربية في مقر المنظمة بالقاهرة, بتخصيص 230 مليون يوان لسوريا والدول التي أصابتها الأزمة السورية فضلا عن اليمن وليبيا”.

وياتي ذلك بعد اسبوع من تعهد وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بتقديم بلاده مبلغ مليار جنيه إسترليني (1.43 مليار دولار أميركي)، لإعادة إعمار سوريا، عقب مغادرة النظام السوري.

لاحظوا الفرق بين المبلغين الصيني والبريطاني. المبلغ الصيني يبدو شحيحا.

على كل حال، هذه المبالغ والمساعدات لن تكون ذات فائدة حقيقية في إعادة إعمار سورية.

الحكومات هي مسؤولة عن تنمية بلادها وليس البلاد الأخرى. أنا في حياتي لم أسمع بحكومة قامت بتنمية بلد آخر. لا يوجد شيء كهذا في العالم.

إذا أحرقت بيتك فلا يمكنك بعد ذلك أن تتوقع من الآخرين أن يأتوا إلى بيتك ويرجعوه إلى حاله السابقة.

المبالغ التي تعلن عنها الدول هي مجرد وعود. كثير من هذه المبالغ لن يصل بالفعل إلى سورية، أو أنه سيصل بعد وقت طويل جدا وبالقطارة.

حتى لو وصلت تلك المبالغ فهي على الأغلب لن تكون ذات فائدة كبيرة، لأن سورية تفتقد لجهات قادرة على إدارتها والاستفادة منها.

الكيان السوري تاريخيا امتلك الكثير من الأموال. لو أن تلك الأموال استثمرت على نحو صحيح لكان الكيان اليوم في حال أفضل من تركيا. تركيا هي ليست دولة نفطية. الأتراك يستوردون النفط والغاز من الخارج. الكيان السوري كان قبل الثورة دولة مصدرة للنفط، وهو يملك الغاز أيضا، أي أن الكيان السوري كان في وضع مالي أفضل بكثير من تركيا ولبنان والأردن ومصر. رغم ذلك الكيان السوري كان متأخرا جدا في التنمية عن تلك الدول.

السب هو سوء إدارة المال. وجود المال هو لوحده ليس سببا لحصول التنمية. لو أنك أعطيت مليون دولار لقرد فما الذي سيفعله القرد بالمال؟ هو سيبدده وسيبعثره دون أية فائدة. هذا هو ما كان يحصل في الكيان السوري منذ ستينات القرن العشرين. الأموال التي وصلت إلى الكيان السوري من المساعدات الخارجية ومن عائدات تصدير النفط (ناهيك عن الموارد الأخرى) كانت تكفي لجعل هذا الكيان في حال أفضل بكثير من حال تركيا، ولكن الأموال لم تستثمر. قليل جدا من عائدات الكيان السوري استثمر على نحو صحيح. معظم العائدات أهدرت في إنفاق غير استثماري (أو إنفاق استثماري عبثي).

نفس هذه المشكلة ما زالت قائمة، بل هي في الحقيقة ستتفاقم أكثر في المستقبل. هل هناك في سورية الآن جهة قادرة على التصرف بمبالغ مالية ضخمة؟ أنا لا أصدق ذلك. نحن شاهدنا سلوك المعارضة العراقية بعد سقوط صدام. تلك المعارضة أهدرت عشرات ومئات مليارات الدولارات من عائدات النفط العراقي. ما هو النمو الاقتصادي الذي حصل في العراق بعد سقوط صدام؟ لم يكن هناك أي نمو.

وجود المال لا يعني النمو. لو وصلت مبالغ مالية كبيرة إلى يد المعارضة السورية فهذه المبالغ ستضيع دون أية فائدة. أظن أن هذا حصل بالفعل خلال سنوات الثورة السورية. الدول الخليجية دفعت الكثير من الأموال إلى الائتلاف الوطني السوري، ولكن أين هو أثر هذه الأموال؟ ما الذي أنجزته هذه الأموال على الأرض؟ الجواب هو لا شيء.

الأكراد السوريون أسسوا دولة كاملة بالاعتماد على مواردهم الذاتية الشحيحة، ونفس الأمر ينطبق أيضا على داعش. تأسيس الدولة لا يتطلب مساعدات مالية ضخمة. المطلوب هو وجود إدارة للمال. معارضو الائتلاف الوطني السوري لا يملكون مثل هذا الأمر. هم ليسوا مؤهلين للتصرف بمبالغ مالية كبيرة.

لهذا السبب أنا طالبت في السابق (وما زالت أطالب) بعدم تقديم مساعدات مالية لسورية في المستقبل. المساعدات المالية هي بلا فائدة. الدول التي تريد أن تساعد سورية يمكنها أن تمول مشاريع تنموية في سورية. حكومات الكيان السوري المستقبلية يمكنها أن تعد لائحة بمشاريع تنموية وتطلب من الدول تمويل هذه المشاريع أو المساهمة في تمويلها. هذا أجدى بكثير من المساعدات المالية. قضية دفع رواتب موظفي الحكومة هي ليست سببا لتقديم المساعدات المالية. أنا أستغرب أن تقوم بعض الدول بدفع الأموال للحكومة السورية لكي تقوم هذه الحكومة بدفع رواتب موظفيها. هذا مجرد عبث. إذا كانت الحكومة لا تستطيع دفع رواتب موظفيها فيجب عليها أن تصرف هؤلاء الموظفين.

الشيء المؤسف هو أن الحكومات السورية في المستقبل ستلجأ إلى عائدات النفط لدفع رواتب الموظفين. لهذا السبب أنا تمنيت لو أن النفط السوري احترق نهائيا وتخلصنا منه. هذا النفط لم يكن يوما ذا فائدة للاقتصاد السوري. هذا النفط كان السبب الرئيسي لتأخر الاقتصاد السوري. لولا وجود هذا النفط لكان انهيار اقتصاد الكيان السوري في ثمانينات القرن العشرين أجبر حافظ الأسد على إصلاح الاقتصاد. وجود النفط جنب حافظ الأسد مشقة إصلاح الاقتصاد.

النفط في سورية له فائدة وحيدة هي منع إصلاح الاقتصاد.

لو كانت هناك حكومات عاقلة لكانت هذه الحكومات استفادت من عائدات النفط لتمويل التنمية، ولكن في سورية لا توجد حكومات عاقلة.

أنا في السابق انتقدت الدول التي تقصف آبار النفط السوري بحجة محاربة داعش. عندما كتبت ذلك الكلام فإنني كنت أتحدث من جانب سياسي وليس اقتصادي (تلك الدول لا تفعل شيئا ضد بشار الأسد ولكنها تدمر الموارد المالية لسورية). من الجانب الاقتصادي أنا لا أرى مشكلة في تدمير وإحراق آبار النفط السوري. تلك الآبار لم تجلب لسورية سوى الفقر والتخلف. إحراقها هو شيء جيد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s