خطاب هيثم مناع مثير للإعجاب

كلام هيثم مناع مثير للإعجاب:

 

ما أعجبني هو تركيزه على الديمقراطية وحقوق الإنسان ومحاكمة مجرمي الحرب.

أيضا من الملفت أنه تحالف مع الأكراد. هذا يدل على أنه لا يحمل عقدة استعلاء طائفي.

من الناحية الشكلية خطابه وشعاراته هي مثيرة للإعجاب، ولكنني لا أستطيع أن أقيم سلوكه العملي لأنني لم أراقبه وهو في موقع مسؤولية.

رفع الشعارات هو لوحده ليس دليلا كافيا على صدقية المرء. معارضو الائتلاف الوطني السوري رفعوا منذ البداية شعارات الديمقراطية والمساواة، ولكن أين هي هذه الشعارات في سلوكهم العملي؟ هي مفقودة. من الواضح أن قضية الديمقراطية والحقوق لا تعني لهم الكثير. عندما يذكرون كلمة “الديمقراطية” في خطابهم فهم لا يقصدون بها الديمقراطية المعروفة في الدول الغربية وإنما إعادة بناء نظام الدمشقية السياسية الطائفي الاستبدادي.

نفس الأمر ينطبق على الأكراد أيضا. هم يستخدمون كثيرا كلمة الديمقراطية، ولكن أين هو مكان الديمقراطية في الإدارة الذاتية؟ من مراقبتي للإدارة الذاتية لم أشعر بأن هذا كيان ديمقراطي. الإدارة الديمقراطية هي نظام شمولي بامتياز. هذا نظام مخصص لحزب واحد فقط. بقية الأحزاب هي مهمشة. حكام الإدارة الذاتية لا يريدون الشراكة مع بقية القوى السياسية أو المنافسة الشريفة معها. ما يريدونه هو أن يستأثروا بالسلطة للأبد. بقية الأحزاب يمكن لها أن تشارك في السلطة على طريقة “الجبهة الوطنية التقدمية”.

لا أحد في سورية أثبت بشكل عملي أنه ديمقراطي. أنا بصراحة كنت متشائما منذ البداية فيما يخص قضية الديمقراطية في سورية. في رأيي أن المجتمع السوري قبل الثورة كان بعيدا عن الديمقراطية، والثورة أبعدته عنها أكثر. الثورة فتتت المجتمع وجعلت من المستحيل التفكير بقيام نظام ديمقراطي في سورية. الديمقراطية هي نظام يقوم في الأساس على التعاون والثقة (كيف يمكن لي أن أترك السلطة وأسلمها لك إذا كنت لا أثق فيك؟). إذا كان المجتمع لا يثق في بعضه فمن المستحيل أن تقوم فيه ديمقراطية.

الكلام عن الديمقراطية في سورية هو ليس كلاما جديا. هو لم يكن جديا قبل الثورة، وبعد الثورة أصبح أقل جدية. في سورية لا يمكن قيام ديمقراطية إلا على طريقة الديمقراطية اللبنانية، أي دولة وهمية وفاشلة. ما هي مصلحة السوريين في هكذا نوع من الديمقراطية؟ هذا النوع من الديمقراطية يعيق التنمية ويسبب الفقر والتخلف.

الوصول إلى الديمقراطية الحقيقية يمكن أن يحصل عبر التنمية والاهتمام بتطوير الثقافة والتعليم. الثورة السورية أعادت السوريين 100 عام إلى الوراء في هذا المجال.

مصلحة السوريين الآن هي ليست في السعي إلى الديمقراطية المثالية، لأن هذا مطلب غير واقعي. الشيء الذي يفيد السوريين فعلا هو تأسيس نظام سياسي مستقر يسهل عملية التنمية. قبل الثورة كان هناك استقرار في سورية، ولكن هذا ضاع ولا يمكن أن يعود بتلك الصورة. لا بد الآن من تأسيس نظام جديد يقنع فئات الشعب السوري بالكف عن القتال والنزاع والالتفات إلى التنمية بدلا من التدمير والتخريب.

لاحظوا كم أثارت قضية تشكيل وفد المعارضة من نزاعات. كل هذه النزاعات حصلت على شيء تافه لا يساوي شيئا. كل نشاطات المعارضة السورية هي على هذه الصورة. هناك دائما قتال ونزاع شرس، مع العلم أن كل من يتقاتلون هم عمليا من العرب السنة، وكلهم يرفعون شعار معارضة النظام. ظاهريا هم متشابهون في الكثير من الأمور، ولكنهم رغم ذلك يعجزون عن تأسيس إدارات وهيئات مشتركة.

الوضع الميداني على الأرض هو أسوأ. رغم مرور سنوات على الثورة ما زال الثوار إلى الآن مشتتين في فصائل لا متناهية. هذه الفصائل لم تؤسس أي شيء يشبه الدولة أو الحكومة الديمقراطية.

إذا أدخلنا الانقسامات الطائفية إلى الصورة فإنها تصبح أسوأ. كيف هي العلاقة بين العرب السنة والعلويين؟ كيف هي العلاقة بين العرب السنة والشيعة؟ كيف هي العلاقة بين العرب السنة والأكراد؟ كيف هي العلاقة بين العرب السنة والدروز؟ الإجابة على كل الأسئلة السابقة هي: متل الزفت.

هذا مجتمع متشظ جدا. هكذا مجتمع لا يصلح لديمقراطية من النوع الموجود في الغرب.

بدلا من الاهتمام بالديمقراطية (التي هي مرحلة متقدمة من الحضارة) يجب الاهتمام بأسس الحضارة: الاستقرار، الأمن، التنمية، العدالة، القانون. هذه الأمور الأساسية هي مفقودة في سورية.

الديمقراطية في سورية يمكن أن تنشأ عبر الأجيال. محاولة فئة معينة أن تهيمن على المجتمع لا تساعد على نشوء الديمقراطية. المعارضة السورية لديها ميل للهيمنة والاستئثار. هذه المعارضة تعتقد انها تمثل “المارد السني” وأنها لهذا السبب تملك الحق في قمع العلويين والشيعة والأكراد والدروز. هذا هو تفكير الدمشقية السياسية البائدة. هذا التفكير يسبب النزاعات والقلاقل وعدم الاستقرار. هو يعيق التنمية ويسبب الفقر والتخلف. السوريون يجب أن يبتعدوا عن هذا التفكير الهدام. لا يحق لأية فئة في سورية أن تفرض شيئا على الفئات الأخرى. كل شيء يجب أن يحصل عبر التفاهم حصرا.

إذا أردنا أن نكون منصفين فيجب أن نذكر دور بعض الدول في تمزيق المجتمع السوري. فكرة “الصراع السني-الشيعي” هي فكرة مستوردة من الخارج بنسبة 100%. هذه الفكرة ليس لها أثر في تاريخ الشعب السوري أو ثقافته قبل عام 2005. من أدخل هذه الفكرة إلى سورية هم آل سعود والأميركان (المبرر هو إضعاف النفوذ الإيراني في سورية، لأن إيران قبل اندلاع الثورة كانت تسلح الجيش السوري وكانت تبني مصانع صواريخ في سورية ونحو ذلك من الأمور التي تعتبر تهديدا لإسرائيل).

فكرة الحرب ضد الأكراد أتت من تركيا. في سورية تاريخيا لا توجد حرب بين العرب والأكراد. هذه الفكرة ظهرت لأول مرة خلال السنتين الماضيتين. خلال هاتين السنتين سمعنا لأول مرة مصطلحات “التطهير العرقي” ونحو ذلك من المصطلحات التي تنذر بحرب عرقية.

لا يوجد سبب سوري داخلي يبرر الحرب ضد الأكراد، لأن الأكراد في سورية لم يقوموا بأية خطوة أو إجراء يستحق إعلان الحرب ضدهم. كل هذه القضية هي مستوردة من تركيا.

Advertisements

2 thoughts on “خطاب هيثم مناع مثير للإعجاب

  1. الجيد في كلامه الحديث عن الديمقراطية، وأيضاً الحديث عن أعضاء وفد المعارضة (التي يمثلها هاني ويتشبث بها)..

    تحدث الرجل على أن هناك أشخاص في وفد المعارضة يجب محاكمتهم كمجرمي حرب…
    هذا الكلام أضطر المعارضة أن ترد عليه بشكل عنيف…
    هذه المعارضة التي يمثلها هاني لا تحب المناع لأنه شوكة في حلوقهم..
    هاني يدعي أنه مع المعارضة وفي نفس الوقت هو يعرف أن المعارضة الأخوانية لا تؤمن بشيء أسمه ديمقراطية..
    الديمقراطية كفر بحسب المسلمين…
    المسلمين القادمين من الصحراء لا يعترفون بالديمقراطية ويريدون تعميم ذلك على السوريين والأردنيين واللبنانيين..
    الثقافة السورية تتقبل فكرة الديمقراطية لأنها ذات مرجعية علمانية.. هذا لا يعجب المسلمين.. فالأمر عند المسلمين للخليفة أو الأمير…

  2. المسلمون السنة هم أهل بلاد الشام وهم الغالبية من السكان ، هم أهل البلاد وهم لم ياتوا من الصحراء كما ذكرت ، هذه نفس أفكار القوميين السوريين ، لا يمكن لمسلم سني اسمه عمر ان تكون هذه معتقداته هذه أفكار الشبيحة تبع بشار الأسد وتبع حزب الفرس الشيعة ،
    المسلمون السنة عندما استلموا الحكم في سورية والعراق ومصر طبقوا الديمقراطية والانتخابات ، ولكن الأحزاب القومجية التي تستر بها القوميين السوريين والبعث هي التي عملت الانقلابات والاحكام العسكرية ،،،
    القاعدة والنصرة هي منتجات فكر حزب البعث وتربية ال سعود ورعاية شيعة ال البيت ….

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s