معركة حلب التي يستعد لها بشار الأسد وداعموه هي مجرد إنجاز دعائي

معركة حلب التي تتحدث عنها بعض وسائل الإعلام (بما في ذلك موقع دبكا) ليس لها أهمية عملية كبيرة.

أولا، حلب هي ليست مدينة مهمة في سورية. حلب كانت في العصر العثماني أهم مدينة في سورية وثاني أهم مدينة في الشرق الأوسط بعد إسطنبول، ولكنها قبل الثورة السورية لم تكن مدينة مهمة. هي من الناحية السياسية كانت أقل أهمية من ريف دمشق وحمص وحوران والساحل.

ثانيا، مدينة حلب لم تعد موجودة بالفعل. هي مجرد خرائب وأطلال. بشار الأسد مسح المدينة وأفرغها من معظم سكانها.

لا أدري بصراحة ما هي أهمية معركة حلب. بشار الأسد وداعموه سيخسرون الكثير في معركة السيطرة على خرائب المدينة، وفي النهاية هم لن يستفيدوا شيئا سوى تحقيق مكسب دعائي.

هم نفخوا مدينة حلب في الإعلام وقالوا عنها أنها بنغازي سورية وأنها مطمع لتركيا ونحو ذلك من الكلام الفارغ. الحقيقة هي أن مدينة حلب ليست مركزا مهما للمعارضة. معظم سكان حلب كانوا من الأساس ضد الثورة وقليل منهم التحق بالعصابات المسلحة. الجماعات المسلحة الموجودة الآن في خرائب حلب هي آتية من الريف.

سيطرة بشار الأسد وداعميه على خرائب حلب لن تحقق لهم أية فوائد عملية، ولكنهم سيحاولون أن يصوروا هذا الحدث في الإعلام وكأنه هزيمة لتركيا ونهاية للدور التركي في سورية، على أساس أن تركيا هي مهتمة كثيرا بحلب.

حلفاء تركيا في سورية هم ليسوا موجودين في مدينة حلب وإنما في الريف. تركيا تركز خاصة على التركمان.

المعركة المهمة بالنسبة للدور التركي هي ليست معركة حلب وإنما معركة مدينة الباب، لأن تلك المدينة تقع على تخوم المنطقة الآمنة التي تحدث عنها الأتراك. إذا سيطرت إيران على مدينة الباب فهي ستتخذ من تلك المدينة منطلقا نحو منبج وجرابلس ومارع وكل هذه المناطق التي صرعنا الأتراك بالحديث عنها دون أن يفعلوا شيئا في الواقع.

الإيرانيون يريدون أن يسيطروا على المنطقة الآمنة التركية وأن يرفعوا فيها صور بشار الأسد. الأميركان يؤيدون هذا المسعى بشكل ضمني. خطة السلام التي أقرها مجلس الأمن تهدف في الحقيقة لإنجاح هذا المسعى.

هذه الخطة (خطة احتلال المنطقة الآمنة) هي الصفعة الحقيقية لتركيا. لو ارتفعت صور بشار الأسد في منبج وجرابلس ومارع فأين ستكون هيبة تركيا ودورها؟ هي ستضحي في المرحاض.

قلنا مرارا للأتراك والعرب والمسلمين: هذه المدن السورية ما تزال إلى الآن خالية من بشار الأسد وإيران. لماذا تتفرجون عليها حتى تسقط بيد بشار الأسد وإيران؟ لماذا لا ترسلون قواتكم إليها قبل أن تصل إيران إلى هناك؟

الأميركان يريدون تسليم سورية بكاملها إلى إيران، وهذا يعني أن الهلال الخصيب سيصبح بكامله تابعا لإيران. لماذا تنتظرون نجاح هذ المخطط الأميركي؟ لماذا لا تتحركون وترسلون قواتكم إلى المناطق التي تسيطر عليها داعش؟

داعش والأكراد ما زالوا حتى الآن يسيطرون على مساحات شاسعة من سورية. أرسلوا قواتكم إلى هناك قبل أن تأتي إيران وترفع صور بشار الأسد.

إذا رفعت إيران صور بشار الأسد على تلك المناطق فسوف يقول الأميركان أن التدخل الخارجي هو ممنوع، لأن الأميركان يطلقون على صور بشار الأسد مسمى “مؤسسات الحكومة السورية.”

بشار الأسد بالنسبة للأميركان هو حجة لمنع مقاومة الاحتلال الإيراني. هم يطلقون على بشار الأسد مسمى “الحكومة السورية” ليس لأنهم يعتبرونه بالفعل حكومة، ولكن لأنهم يريدون منع التدخل الخارجي ضد الاحتلال الإيراني.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s