في المرحلة الحالية يجب على الثوار المعتدلين تجنب مهاجمة الأسد والتحالف مع الأكراد

المجتمع الدولي لا يريد إيذاء بشار الأسد.

بشار الأسد هو محمي دوليا. السبب ربما له علاقة بإسرائيل. المجتمع الدولي ينظر إلى بشار الأسد بوصفه كلب حراسة لإسرائيل.

طالما أن استهداف بشار الأسد هو محظور دوليا فيجب على الثوار المعتدلين أن يتجنبوا هذا الأمر في الوقت الراهن.

المهم في المرحلة الحالية هو ليس انتزاع الأراضي من بشار الأسد وإنما وقف الغزو الروسي-الإيراني. الاحتفاظ بجزء من سورية هو أفضل من خسارة سورية بكاملها لمصلحة بشار الأسد.

الروس يقولون أنهم لا يقصفون فصائل سوريا الديمقراطية. السبب على ما أظن هو أن هذه الفصائل لا تحارب بشار الأسد. هذا أيضا هو سبب الدعم الأميركي لهذه الفصائل.

المجتمع الدولي يقول للثوار: حاربوا داعش ولا تحاربوا بشار الأسد. نحن سندعم من يحارب داعش وسنقصف من يحارب الأسد.

الحكمة السياسية تتطلب الاستجابة لهذه الرسالة. أنا أرى أن الثوار المعتدلين في محافظة حلب يجب أن يقبلوا هذه الرسالة. هم يجب أن يتجنبوا المواجهات مع بشار الأسد ويركزوا على محاربة داعش، والأفضل هو أن ينضموا إلى “سوريا الديمقراطية”، لأن هذا الاسم هو محمي دوليا.

مصلحة المعارضة السورية في الوقت الراهن هي منع سقوط سورية بكاملها في قبضة بشار الأسد. لا بد من وقف الغزو الروسي. إذا كان الانضمام إلى سوريا الديمقراطية سيوقف الغزو الروسي فلماذا لا تنضمون إليها؟

الانضمام إلى سوريا الديمقراطية يغضب تركيا، ولكن غضب تركيا هو أقل ضررا من استمرار الغزو الروسي. طالما أن تركيا لن تتدخل في سورية فليس من المهم إن غضبت أو رضيت. المهم هو الاحتفاظ بجزء من سورية.

إذا احتفظت المعارضة بجزء من سوريا فهذا سيفتح الباب أمام الكثير من الأمور. من الممكن أن يتم تأسيس حكومة وجيش. هذه الأمور ستسهل المواجهة المستقبلية مع بشار الأسد.

إذا سقطت سورية بكاملها في قبضة بشار الأسد فكيف ستقاومونه؟ هل ستحاربونه من الدول المجاورة؟ أم من على شاشات التلفاز؟

لا بد من الاحتفاظ بجزء من سورية. دون ذلك سوف تكون المواجهة مع بشار الأسد صعبة جدا. بشار الأسد سيدعي أنه هزم الثورة وأنه الحكومة الشرعية لسورية، والأميركان سيقبلون هذا الكلام وسوف يضغطون على تركيا وغيرها لكي تكف عن مناوءة الأسد. من الممكن حتى أن الأميركان سيضغطون على تركيا وغيرها لكي تتصالح مع الأسد وتعترف بشرعيته (بما أن الأسد ارتمى في حضن إسرائيل فلا تستغربوا مثل هذا السيناريو. من الممكن أن يعقد الأسد صفقة جديدة مع إسرائيل وأن تقوم أميركا في مقابل ذلك بالضغط على تركيا والعرب لإعادة الاعتراف به. بشار الأسد ما زال يملك أوراقا يقدمها لإسرائيل. على سبيل المثال، هو قد يتنازل عن أجزاء من الجولان لإسرائيل).

تجنبا لهذه السيناريوهات الكارثية لا بد للمعارضة من أن تحتفظ بقسم من الأراضي السورية وأن تؤسس فيه حكومة وطنية.

يجب على الفصائل المعتدلة أن تجرب التحالف مع الأكراد والتفاهم مع الروس. لعل هذه الأمور توقف الغزو الروسي.

قولوا للروس والأميركان: نحن لا نريد أن نحارب الأسد ولكنه هو من يهاجمنا. نحن نريد أن نحارب داعش.

إذا سألوكم عن التقسيم والحل السياسي قولوا لهم: نحن لا نريد التقسيم ونريد الحل السياسي والمفاوضات، ولكننا نريد منكم أن توقفوا هجمات بشار الأسد.

باختصار، افعلوا كل شيء ممكن لوقف القصف الروسي والأسدي. هذا هو أهم شيء.

لا أدري متى ستفهمون ذلك. أنتم تكادون تخسرون سوريا بكاملها وحتى الآن لم تفهموا أهمية هذا الأمر.

الأكراد هم ضد بشار الأسد، ولكنهم رغم ذلك تجنبوا المواجهة المباشرة معه، لأنهم يعلمون أن المواجهة لن تكون لمصلحتهم في الوقت الراهن.

نفس الأمر ينطبق على المعارضين العرب المعتدلين. المواجهة مع بشار الأسد هي ليست في مصلحتهم في الوقت الراهن، لأن ميزان القوى هو مختل لمصلحة الأسد.

كان يجب على المعارضين العرب المعتدلين أن يقبلوا بخطة ديمستورا. تلك الخطة كانت تنص على هدنة بين الثوار وبين الأسد وأن يتفرغ الجميع لمحاربة داعش. لو تم تطبيق تلك الخطة لكانت المعارضة الآن تسيطر على قسم كبير من سورية.

خلال السنوات الماضية كانت هناك فرص كثيرة أمام المعارضة لكي تسيطر على قسم من سورية وأن تؤسس فيه حكومة بديلة لحكومة الأسد، ولكن المعارضة السورية أضاعت كل تلك الفرص، لأن المعارضة هي أشبه بحمار سياسي أو جحش سياسي. هذه المعارضة لا تملك أي بعد نظر سياسي. كل قرارتها هي هوجاء وغير منطقية.

من يقودون المعارضة السورية لا يفكرون بما سيحصل في المستقبل. هم لا يقومون بتحليل مماثل للتحليل الذي أقوم به في هذه المدونة. لا أدري على أي أساس يتخذون قراراتهم، ولكن يبدو أنها قرارات عاطفية بحتة.

يجب الآن على المعارضين المعتدلين أن يسألوا أنفسهم: ما الذي سيحصل لو استمر الغزو الروسي-الإيراني دون توقف؟

الجواب هو كارثة. الأميركان يسعون منذ الآن لشرعنة الأسد، فما بالكم بعد أن يسيطر على سورية.

لا بد من وقف هذا المسار بأية طريقة.

أوقفوا الحرب مع الأسد وركزوا على محاربة داعش. قدموا تنازلات للروس لإقناعهم بإيقاف القصف على المناطق المحررة.

المهم هو إبقاء الأسد بعيدا عن المناطق المحررة.

الأوضاع الدولية تتغير وليست ثابتة. في الوقت الحالي كل الظروف تصب في مصلحة الأسد. لهذا السبب لا توجد فائدة من مواجهته. ولكن في المستقبل ستتغير الظروف الدولية وستصبح مواجهة الأسد أسهل.

طبعا المعارضة السورية لديها مشكلة ضخمة في أوضاعها الداخلية، وهذه المشكلة هي في الحقيقة السبب الرئيسي لهزيمتها. الهدنة مع الأسد ستسمح للمعارضة المعتدلة بترتيب أوضاعها الداخلية وتأسيس حكومة ديمقراطية بديلة لحكومة الأسد.

 

Advertisements

3 thoughts on “في المرحلة الحالية يجب على الثوار المعتدلين تجنب مهاجمة الأسد والتحالف مع الأكراد

  1. في كان واحد ينزل مقالات على عالصفحة.,يحكي فيها عن ضعف الرئيس الأسد والحالة المأساوية التي وصل لها جيشه.,وبأنه لم يعد يسيطر على أي أماكن في سورية.,وكم أقتربت نهايته (ياترى شو صار فيه هالكاتب 1؟) هههههههههههههههه

    • نتلّون … كل يوم بلون..
      لا مشكلة..
      الذين يموتون هم سوريون… فما المشكلة.. لا مشكلة..

      نحن الثوار المعتدلون يمكننا أن نغير تموضعنا..

      البارحة كانت تركيا الداعم الأكبر… فنحن نحب تركيا..
      اليوم السعودية الداعم الأكبر… فنحن نحب السعودية..
      غداً روسيا الداعم الأكبر… فنحن نحب روسيا..

      طالما أن الدم السوري رخيص فلا مشكلة… المهم أن نشكل حكومة.. المهم أن نقبض الأموال وتنوازع المناصب,,,

      على المعارضة أن تلتزم ببعض الأخلاق… بعض..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s