الشعب السوري يجب ألا يعترف بالحكومة التي ستنتج من مفاوضات جنيف

بعض مرضى النفوس يقولون أن إرادة أميركا وروسيا هي قدر حتمي لا مفر منه.

هذا الكلام يتعارض مع تجارب التاريخ.

لو فرضنا أن الموقف الأميركي-الروسي هو موقف منطقي وعاقل لكنا ربما سكتنا عن ذلك الكلام، ولكن ما هو الموقف الأميركي-الروسي؟ هم يريدون إعادة تنصيب بشار الأسد ربا للسوريين كمكافأة له على تجريده لسورية من أسلحتها وجيشها وشعبها وكل شيء فيها.

هل هكذا إرادة دولية هي شيء يمكن لأحد أن يرضى به؟ من يرضى بهذه الإرادة الدولية هو مريض نفسيا وأخلاقيا.

الشعب السوري ليس مضطرا للقبول بهذه الإرادة الدولية التي نتجت من الصفقة الكيماوية. بل على العكس من ذلك: الشعب يجب أن يناضل ويكافح إلى حين إسقاط الصفقة الكيماوية وكل ما نتج عنها.

إسقاط الشق المتعلق بالسلاح الكيماوي والصواريخ والجيش لم يعد أمرا ممكنا لأن هذا الشق نفذ بالفعل، ولكن الشق الآخر الذي يتعلق بمستقبل بشار الأسد ما زال يمكن إسقاطه، والشعب السوري يجب أن يسقطه.

في رأيي أن الشعب السوري يجب أن ينظر إلى “عملية السلام” الأميركية بوصفها مرحلة جديدة في الصراع. لا يجب لأحد أن ينظر إلى هذه العملية بوصفها نهاية الصراع.

في الفترة القادمة يجب على المعارضة السورية أن تعيد تنظيم صفوفها، وخاصة من الناحية الفكرية والإديولوجية. السبب الرئيسي الذي أدى لهزيمة الثورة السورية هو استناد هذه الثورة لفكر ومنطق طائفي إرهابي. الثورة السورية لم تكن ثورة لأجل الديمقراطية ولكنها كانت ثورة ضد النصيرية والرافضة والأكراد. يجب على المعارضة السورية أن تنقي تفكيرها من معاداة النصيرية والرافضة والأكراد وأن تركز على الديمقراطية ومحاكمة بشار الأسد.

أردوغان ما زال إلى الآن يتحدث بلهجة قوية ضد بشار الأسد ومن يقفون وراءه. بالأمس أردوغان قال أن روسيا تريد خلق دولة علوية في الساحل السوري. هذا الكلام يوحي بأن أردوغان هو ليس قانعا بالاتفاق الأميركي-الروسي، ولكن يا ترى كيف سيكون موقفه من حكومة بشار الأسد الجديدة التي ستنتج من عملية السلام؟ حتى لو رفض الاعتراف بهذه الحكومة فهو سيكون معزولا في هذا الموقف. الأميركان يتوقعون من آل سعود الاعتراف بهذه الحكومة بوصفها حكومة شرعية لسورية. هذا يعني أن حكومة بشار الأسد المقبلة سوف تحظى باعتراف كل العالم ما عدا تركيا (في حال استمرت تركيا في معارضتها للأسد).

حتى لو اعترف العالم بحكومة بشار الأسد المقبلة ففي رأيي أن المعارضين المخلصين يجب ألا يعترفوا بها ويجب أن يناضلوا لإسقاطها. لا يمكن لحكومة أن تحكم الشعب رغم إرادته. صحيح أن بشار الأسد هجر قسما كبيرا من الشعب، ولكن الشعب المتبقي في الداخل يجب ألا يعترف بهذه الحكومة ولا بشرعيتها.

عدم اعتراف الشعب بشرعية الحكومة هو شيء مهم. إذا كان قسم كبير من الشعب لا يعترف بالحكومة فهذا سيؤثر في وضعها داخليا وخارجيا. على الأقل هذا سيحرج الأميركان. لو أتى صحفيون أجانب إلى مناطق المعارضة ولمسوا رفض الناس هناك للحكومة فهذا سيظهر الحكومة الأميركية بمظهر الجهة التي تمارس الكذب والدجل على الرأي العام الدولي.

حكومة الأسد المقبلة لن تختلف في شيء عن حكومة الأسد الحالية سوى وجود بعض المعارضين السوريين ضمن صفوفها. الإعلام سيحاول أن يظهر للناس أن هذه الحكومة هي إنجاز كبير أدى لوقف الحرب في سورية، ولكن هذا سيكون كذبا، لأن الحرب لن تتوقف. الاتفاق الأميركي-الروسي لا ينص على هدنة أو وقف لإطلاق النار، بل هو ينص على استمرار مكافحة الإرهابيين. هذا يعني أن العمليات العسكرية في سورية ستستمر دون أي تغيير تذكر. ما سيتغير هو طريقة تعامل الإعلام الأميركي مع هذه العمليات. هو سيتبنى خطاب بشار الأسد وسيصف عملياته بأنها مجرد مكافحة للإرهاب.

 

Advertisements

One thought on “الشعب السوري يجب ألا يعترف بالحكومة التي ستنتج من مفاوضات جنيف

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s