فيلم دعائي عن يهود دمشق من عهد الطاغية الراحل حافظ الأسد

فيلم دعائي عن يهود دمشق يعود لعهد الطاغية الراحل حافظ الأسد:

 

حسب معلومات ناشر المقطع فإن الفيلم يعود لعام 1993، ولكن الحاخام حمرا الذي يتحدث في المقطع يشير إلى استفتاء التجديد لحافظ الأسد في عام 1991، ما يدل على أن ذلك هو زمن إعداد الفيلم.

هذا الفيلم يتعلق بيهود دمشق حصرا، ولكن التجمع اليهودي الأكبر في سورية هو ذاك الذي كان في حلب (أيضا أكبر تجمع للمسيحيين في سورية هو ذاك الذي كان في حلب، وأكبر تجمع للأرمن هو ذاك الذي كان في حلب، وأكبر تجمع للسريان هو ذاك الذي كان في حلب، وأكبر تجمع للأكراد هو ذاك الذي كان في حلب، وأكبر تجمع للعرب السنة هو ذاك الذي كان في حلب، لأن حلب كانت المدينة الكبرى في سورية قبل أن تدمرها الدمشقية السياسية).

اليهود جلوا عن سورية بعد فترة قصيرة من إعداد هذا الفيلم. حافظ الأسد سمح لهم بالجلاء عن سورية لأنه أراد أن يثبت للأميركان حسن نيته تجاه اليهود. في تلك الفترة (تسعينات القرن العشرين) كان هم حافظ الأسد هو التقرب من الأميركان، لأنه كان مكشوفا سياسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991. الاتحاد السوفييتي تاريخيا هو الذي كان يغطي الكيان السوري ويمنع أميركا من تدميره. بعد سقوط الاتحاد السوفييتي كان يمكن لأميركا أن تأتي إلى الكيان السوري وتدمره كما دمرت العراق في عام 1991. لهذا السبب كان حافظ الأسد يحرص على التقرب من الأميركان. هو دخل في عملية سلام وهمية مع إسرائيل على أمل تجنب هجوم أميركي.

هو أيضا كان يريد من أميركا أن تسمح لآل سعود والخلجيين بتمويله. هو لم يكن يريد مال آل سعود والخليجيين لأجل تنمية الكيان السوري (هو لم يكن يفكر مطلقا في تنمية الكيان) ولكن همه كان دفع رواتب الموظفين في حكومته وجيشه. هو كان ينفق أموالا طائلة على شكل رواتب، وكان ينفق الكثير جدا من المال على شكل دعم اجتماعي ونحو ذلك من السفاهات. كل هذا الإنفاق كان يثبت نظامه ويمنع الناس من الثورة عليه. عمليا كل إنفاقه الحكومي كان أشبه برشى تدفع للناس لكي يسكتوا عليه ولا يثوروا. النتيجة هي أن نمو اقتصاد الكيان السوري خلال عهده كان صفرا بالمئة (في ثمانينات القرن العشرين كان النمو بالسالب، أي أنه كان انكماشا وليس نموا. بعد بدء تصدير النفط في أواخر الثمانينات ارتفع النمو فوق الصفر ولكنه ظل دون 1%. هذا مع العلم أن عدد سكان الكيان كان يتزايد بمعدل كبير جدا. لكم أن تتخيلوا كيف كانت حياة الناس في هذا الكيان).

طبعا حافظ الأسد كان يريد أن يورث السلطة لابنه. هذه العملية كانت تستوجب سكوتا أميركيا ودوليا. لهذا السبب هو حرص أشد الحرص على نيل رضا الأميركان والمجتمع الدولي.

كل هذه العوامل كانت وراء قرار حافظ الأسد بالسماح لليهود بالهجرة من سورية. ما ورد في الفيلم عن السماح لليهود بالسفر بحرية هو غير دقيق. اليهود كانوا يستطيعون السفر إذا أثبتوا أنهم سيعودون مجددا إلى سورية، ولكن الهجرة من سورية كانت ممنوعة (خوفا من أن يذهبوا إلى إسرائيل). لهذا السبب كانت هناك قيود عليهم في موضوع السفر. حافظ الأسد أزال هذه القيود وسمح لليهود بالهجرة في منتصف تسعينات القرن العشرين. معظمهم هاجر آنذاك، وهذا كان ربما من حسن حظهم وحظنا. تخيلوا لو أن اليهود كانوا موجودين الآن في سورية. كيف كان سيكون مصيرهم؟ هم كانوا سيتعرضون لاضطهاد شديد جدا وكارثي (انظروا إلى ما حل بالشيعة في الفوعة وكفريا، واليزيديين في سنجار، والدروز في جبل السماق، والمسيحيين والمسلمين في حلب). لو كان اليهود موجودين الآن في حلب لكان قسم منهم باد على يد بشار الأسد وقسم آخر باد على يد الثوار والقسم المتبقي فر إلى إسرائيل (مثلما أن كثيرا من أرمن حلب فروا إلى أرمينيا). إذن من حسن حظ اليهود ومن حسن حظنا أنهم هاجروا في التسعينات إلى نيويورك.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s