سيطرة سوريا الديمقراطية على نهر الفرات تمنع بشار الأسد من إسكان ناس في حلب… إذا كان يرغب في ذلك أصلا

“سوريا الديمقراطية” لديها مخطط لغزو الرقة ومخطط آخر لغزو منبج.

لو نجحت هذه المخططات فهذا يعني أن سوريا الديمقراطية ستتحكم بمعظم مجرى نهر الفرات في سورية (لو سيطرت سوريا الديمقراطية على دير الزور فهذا يعني أنها ستتحكم بكامل مجرى نهر الفرات).

نهر الفرات هو مصدر المياه الرئيسي لمحافظة حلب.

مدينة حلب كانت في الماضي تحصل على الماء من نهر قويق الذي ينبع من هضبة عنتاب ويتغذى من مرتفعات لواء إسكندرون. تركيا استولت على منابع نهر قويق خلال حقبة الانتداب الفرنسي، ونهر قويق جف تماما في خمسينات القرن العشرين. بعد ذلك قامت حكومة دمشق ببناء محطة ضخ في مسكنة على نهر الفرات، وهذه المحطة هي المصدر الرئيسي لمياه مدينة حلب (خلال نكبة بشار الأسد الأخيرة هذه المحطة لم تعد ذات فائدة كبيرة والسكان المتبقون في حلب الآن يعتمدون على مياه الآبار).

إذا سيطرت سوريا الديمقراطية على نهر الفرات وتمكن بشار الأسد من استعادة حلب فكيف سيتمكن بشار الأسد من اجتلاب سكان إلى المدينة المنكوبة؟ هو لن يتمكن من إسكان أعداد مهمة من الناس في حلب إلا إذا حصل على مياه الفرات. هو لن يحصل على مياه الفرات إلا إذا حارب سوريا الديمقراطية أو اتفق معها.

على كل حال، أنا لا أظن أن بشار الأسد وداعميه لديهم مصلحة في إسكان أعداد كبيرة من الناس في حلب. هم أصلا هجروا السكان لكي يرتاحوا من هم المدينة. لماذا يعيدون صناعة المشكلة من جديد؟ هم على الأغلب سيبقون المدينة شبه خاوية. هذا هو ما سيفعلونه بحمص أيضا.

بعض الناس قد يظنون أن كلامي هذا هو نظرية مؤامرة، لأن هؤلاء لا يعرفون ما الذي جرى في سورية. الحقيقة هي أن بشار الأسد وداعميه سعوا بشكل متعمد ومقصود لتهجير سكان مدينتي حلب وحمص. إذا ما تركنا دمشق جانبا فإن هاتين المدينتين هما الأكبر في سورية. بشار الأسد ومن وراءه مسحوا من على الخريطة أكبر مدينتين في سورية، وهم الآن يتحدثون باسم سورية ويزعمون أنهم حكومة لسورية، وأميركا وغيرها من الدول يعترفون بهم كحكومة لسورية. هذا شيء عجيب وأنا لا أفهم سببه. هل سبق أن حدث شيء كهذا في العالم من قبل؟ لو فرضنا أن جهة ما قامت بمسح مدينتي نيويورك وشيكاغو من على الخريطة، فهل يمكن لهذه الجهة أن تدعي أنها حكومة لأميركا؟ وهل يمكن للسوريين أن يتعاملوا مع هذه الجهة بوصفها حكومة لأميركا؟ وهل يحق للسوريين أن يطالبوا بالحفاظ على “مؤسسات” هذه الجهة؟

من دمر مدينتي حلب وحمص وهجر سكانهما لا يمكن أبدا أن يوصف بأنه حكومة لسورية. من ارتكب هذه الجريمة الهائلة لا يمكن أن يوصف بأنه ذو مؤسسات.

بغض النظر عن نوايا بشار الأسد وداعميه تجاه حلب، سيطرة سوريا الديمقراطية على نهر الفرات هي شيء مهم استراتيجيا. هذا النهر هو من أهم الأشياء في الكيان السوري. إذا سيطرت سوريا الديمقراطية على نهر الفرات وعلى حقول النفط في الجزيرة ودير الزور فما الذي سيتبقى لبشار الأسد من موارد الكيان السوري؟ هو الآن يسعى بدعم روسي لاستعادة آبار الغاز بالقرب من تدمر. أنا تحدثت فيما مضى عن هذه القضية وأهميتها. لو أن المعارضة سيطرت على تدمر والبادية لكان هذا بمثابة ضربة قوية جدا لبشار الأسد. لو استعاد بشار الأسد السيطرة على تدمر فهذا يعني أنه سيستفيد من الغاز الموجود هناك، ناهيك عن الأهمية اللوجستية الكبيرة للبادية.

كل هذا النقاش لن يكون مهما لو كانت هناك جهة راغبة في دعم سوريا الديمقراطية أو المعارضة ضد بشار الأسد. الشيء المؤسف هو أن لا أحد سيدعم سوريا الديمقراطية أو المعارضة ضد بشار الأسد. ما يريده المجتمع الدولي هو حل سياسي مع بقاء بشار الأسد. طالما أن هذه هي رغبة المجتمع الدولي فيجب على سوريا الديمقراطية والمعارضة السورية أن يسعوا للسيطرة على أكبر قدر ممكن من موارد الكيان السوري، لأن هذا سيقوي موقفهم في المواجهة الاستراتيجية بعيدة المدى مع بشار الأسد ومن يقف وراءه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s