حول مستقبل مملكة آل سعود

مقال نقدي لاذع لعائلة آل سعود.

المقال جيد في تشخيصه لواقع عائلة آل سعود، ولكن الطرح الذي ورد في نهاية المقال هو ربما مبالغ به.

كاتب المقال تساءل في آخر فقرة: ماذا لو أفاق العالم على حقيقة أن آن الأوان لضرب رأس هذا الفكر الكارثي على البشرية، وضرورة استئصاله نهائياً؟

أظن أن العالم أفاق على هذه الحقيقة منذ زمن. بعد أحداث أيلول 2001 وجهت اتهامات قوية في أميركا لآل سعود بالمسؤولية عن الهجمات. الاتهامات لآل سعود بالتورط في دعم الإرهاب لم تنقطع أبدا منذ ذلك الوقت.

من الواضح أن أميركا كانت في الأشهر الماضية تضغط على آل سعود وتحاول ترويضهم. آثار الضغط الأميركي هي بادية على السياسة السعودية المتعلقة بسورية واليمن وكل مكان.

ميزة آل سعود (مقارنة بغيرهم من الأنظمة العربية) هي أنهم يقبلون النصيحة. هذه حقيقة يجب أن نعترف بها.

آل سعود يعلمون أنهم متخلفون وأنهم يحكمون بلدا متخلفا. إدراكهم لهذه الحقيقة يؤثر في سلوكهم ويجعلهم قابلين للنصح. هم يأخذون كثيرا من النصائح والتوجيهات الأميركية والغربية.

بشار الأسد كان لا يقبل أية نصيحة من الخارج لأن سورية حسب زعمه هي متقدمة أكثر من الدول الغربية ولديها تاريخ أقدم. كثير ممن يدورون في فلكه قالوا وكتبوا نفس الكلام. هم يعتقدون أن سورية هي أكثر تقدما من أميركا. هم لا يحتاجون نصائح من أميركا أو غيرها. حكمة بشار الأسد تكفيهم وتغنيهم عن كل حكمة العالم. هذا ليس سخرية ولكنه وصف واقعي لعقلية نظام الأسد (بعد أن تدهورت أوضاعهم سلموا أمورهم لإيران وروسيا.)

عقلية نظام الأسد هي نابعة من جنون بشار الأسد الشخصي، وهي نابعة أيضا من تراث الدمشقية السياسية (التي هي الخط السياسي لبشار الأسد). الدمشقية السياسية هي أشبه بالفكر الفاشي. حملة هذا الفكر لديهم تعصب وانغلاق شديد. مثل هؤلاء يصعب نصحهم وتقويمهم. إذا حاولت تقويمهم فهذا يكسرهم، وإذا تركتهم فإنهم يظلون معوجين.

الخطة الإصلاحية التي أعلنها محمد بن سلمان هي ليست شيئا بسيطا. هو يقترح دمج اقتصاد مملكته بالاقتصاد العالمي بشكل كامل. هو يريد أن يعرض كل شيء في مملكته للاكتتاب العام، بما في ذلك نفط المملكة، الذي هو أعز ما تملك. ليس من الواضح إن كان سيسمح للأجانب بشراء أسهم في شركة النفط. لو سمح لهم بذلك فهذا يعني تدويل اقتصاد مملكة آل سعود، وبالتالي تدويل المملكة.

أنا انتقدت خطة بن سلمان لإغفالها الجانب السياسي، ولكن لو فرضنا أن خطته طبقت بالفعل فهذا يعني أن الإصلاح السياسي سيحصل على الأغلب. لا أظن أن التدويل الاقتصادي هو ممكن دون الإصلاح السياسي. كيف سيقبل الأجانب بالاستثمار في بلد يعلمون أنه سينهار بسبب الاضطرابات الداخلية؟ كيف يمكن دمج اقتصاد مملكة آل سعود مع الاقتصاد الأميركي والأوروبي إذا كانت مملكة آل سعود ستستمر في أنظمتها السياسية والقانونية المختلفة جذريا عن الأنظمة الأميركية والأوروبية؟ هذا شيء غير ممكن.

خطط محمد بن سلمان تولي أهمية لإصلاح التعليم في بلاده. إصلاح التعليم له أيضا علاقة بالتطور السياسي. لا يمكن أن يكون الشعب متعلما جدا ويعيش في ظل أنظمة وقوانين تعود للقرون الوسطى.

في ظل الانفتاح والتدويل سيكون شعب مملكة آل سعود على اتصال وثيق بالشعوب الغربية، هذا أيضا سبب للإصلاح السياسي. مملكة آل سعود ترسل حاليا أعدادا كبيرة من الطلاب للدراسة في الدول الغربية.

باختصار، تدويل المملكة أو تغريبها يستلزم بالضرورة إصلاح نظامها السياسي. لا يمكن تدويل الاقتصاد والتعليم والثقافة والإبقاء على النظام السياسي البالي.

إدراكي لهذه الحقيقة لم يمنعني من انتقاد خطة بن سلمان، لأن الخطة بشكلها المطروح هي ناقصة وغير واقعية. هي تغفل تماما الإصلاح السياسي.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s