الإنجاز الذي حققه عبد العزيز بن سعود هو ليس تأسيس دولة وإنما توحيد نجد والحجاز

الرأي العام في مملكة آل سعود يحمل أفكارا غريبة.

الناس هناك ينظرون إلى محمد بن عبد الوهاب وكأنه النبي الذي نشر الإسلام في الجزيرة العربية (هذه ليست مبالغة. هم يعتقدون أن أجدادهم قبل محمد بن عبد الوهاب كانوا كفارا ومشركين وأن هذا الرجل هو الذي نشر الإسلام في الجزيرة العربية)، وينظرون إلى عبد العزيز بن سعود وكأنه أول من أسس دولة في الجزيرة العربية.

طبعا هذا الكلام لا أساس له. الإسلام انتشر في الجزيرة العربية منذ زمن الرسول وهذا أمر معروف. حتى لو فرضنا أن القبائل البدوية لم تدخل جميعها في الإسلام فإن كل الحواضر دخلت في الإسلام وبايعت الرسول وخلفاءه. هذه تعتبر معلومة بديهية لدى من يعيشون خارج مملكة آل سعود. بالنسبة لتأسيس الدولة فالحقيقة هي أن تاريخ الدول في الجزيرة العربية هو قديم جدا. لعل أقدم دولة معروفة في القسم الشمالي من الجزيرة العربية هي دولة “مدين” التي ورد ذكرها على نحو غامض في الكتاب اليهودي (آثار هذه الحضارة هي موجودة الآن في شمال غرب مملكة آل سعود. هي آثار جيدة تعود إلى بداية عصر الحديد). بعد ذلك ظهرت دولة “قِدَر” أو “قِدار” المعروفة من الكتابات الآشورية ومن الكتاب اليهودي، ثم ظهرت دولة النبط، ثم ظهر المناذرة والغساسنة وكندة، ناهيك طبعا عن ممالك اليمن القديمة. ثم جاءت الدولة الإسلامية التي حكمت مساحة واسعة من العالم من المدينة المنورة.

في مملكة آل سعود كل هذا التاريخ هو مشطوب.

قبل ابن سعود كانت توجد دولة ابن رشيد التي كانت تحكم نجد من حائل، وكانت توجد دولة الأشراف في الحجاز. لو لم يظهر ابن سعود لكانت هاتان الدولتان استمرتا إلى الآن. هما على الأغلب كانتا ستكونان في حال أفضل بكثير من حال مملكة آل سعود، لأن هاتين الدولتين ما كانتا محكومتين بالفكر الوهابي الظلامي. انظروا إلى حكم الهاشميين في العراق والأردن وكيف أنه كان أميل للحداثة من حكم آل سعود. لو استمر حكم الهاشميين في الحجاز لكان مستوى التطور السياسي هناك شبيها بالمستوى الموجود الآن في الأردن، والذي هو أفضل من مستوى دولة آل سعود. بالنسبة لابن رشيد فدولته في أسوأ الأحوال كانت ستكون شبيهة بالدول الخليجية (هي على الأغلب كانت ستكون في مستوى أفضل من المستوى الحالي للدول الخليجية، لأن كل الدول الخليجية حاليا هي خاضعة للنفوذ السعودي. لولا التأثير السعودي السلبي لكان مستوى التطور في هذه الدول أعلى من المستوى الحالي).

حكم آل سعود كانت له الكثير من الآثار السلبية على الجزيرة العربية. أهم الآثار السلبية هي:

1- تدمير تاريخ الجزيرة العربية ومحو تراثها الثقافي.

2- إعاقة التطور وإغراق المجتمع في التخلف.

الميزة الوحيدة لدولة ابن سعود هي أنها وحدت نجد مع الحجاز، وهذا حدث نادر في التاريخ (ولكنه حصل سابقا. على سبيل المثال، الرسول والخلفاء الراشدون وحدوا الجزيرة العربية بأسرها، وبالتالي ابن سعود هو ليس أول من وحد الجزيرة العربية، مع العلم أنه لم يوحدها بكاملها).

لولا ابن سعود لكانت هناك اليوم إمارة نجد المحكومة من حائل، ودولة الأشراف في الحجاز، ومن الممكن أيضا أنه كانت ستكون هناك إمارة في المنطقة الشرقية. بالنسبة لعسير وجازان ونجران فهي كانت ستظل مع اليمن الشمالي. الإنجاز الوحيد الذي صنعه ابن سعود هو أنه وحد كل هذه الدول في دولة واحدة، ولكن ثمن ذلك كان باهظا: هو طمس تاريخ الجزيرة العربية وأغرقها في مستوى غير مسبوق من التخلف.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s