مملكة آل سعود تتجه نحو ثورة شعبية ضد الحكومة

هذا مقال حول إصلاح اقتصاد مملكة آل سعود.

إيقاف ما يسمى بدعم أسعار السلع هو بالفعل خطوة إصلاحية مهمة (تحدثت عنها كثيرا في السابق في هذه المدونة)، ولكن في مملكة آل سعود هناك الكثير من الأمور التي يجب أن تسبق هذه الخطوة.

ليس من المقبول أخلاقيا وسياسيا أن تبدأ حكومة آل سعود إصلاحاتها المالية باستهداف المواطنين البسطاء. الأولى هو أن تبدأ الحكومة باستهداف الطبقات العليا من المجتمع.

قبل ترشيد الإنفاق على المحروقات والطاقة الأولى هو أن تبدأ الحكومة بترشيد الإنفاق على العائلة المالكة. هل من المعقول أخلاقيا وسياسيا أن ترفع الحكومة الأسعار على المواطنين بينما يستمر كبار آل سعود في نمط حياتهم المفرط في البذخ؟ كيف يمكن للحكومة أن ترفع أسعار الطاقة على المواطنين بينما يستمر أمراء آل سعود في شراء الجزر واليخوت والقصور؟

ما يحدث الآن في مملكة آل سعود هو وصفة للثورة الحتمية. الوضع هناك يشبه الوضع في فرنسا قبل الثورة الفرنسية. هناك طبقة من الأمراء الذين يعيشون حياة مفرطة في البذخ، وهؤلاء يضيقون على الناس في قوتهم بدعوى الإصلاح المالي.

هذا ليس إصلاحا ماليا. من يريد أن يصلح ميزانية الدولة يجب أن يبدأ بإصلاح ميزانيته الشخصية. قبل رفع أسعار الطاقة كان يجب على زعماء آل سعود أن يوضحوا للناس قصة جزيرة المالديف واليخت وغير ذلك من القصص المخزية التي قرأناها في هذا العام.

لا يمكن لشخص مسرف مبذر أن يقتر على الناس بدعوى الإصلاح المالي. هذه مهزلة واستفزاز.

إذا كان ملك آل سعود جادا في الإصلاح المالي فكان يجب عليه أن يصوغ قانونا واضحا يبين ميزانيته وميزانية عائلته. الناس يجب أن تعرف ما هي الأموال التي يتصرف بها آل سعود وكيف ينفقونها ومن أين يأتون بها. ميزانية هذه العائلة يجب أن تكون علنية ومعروضة أمام المواطنين، ويجب أن يقرها مجلس منتخب من الشعب. هذه هي الخطوة الأولى المتوقعة في الإصلاح المالي. دون هذه الخطوة لا يمكن أن يكون هناك إصلاح حقيقي. التقتير على الناس في قوتهم سوف يدفعهم للثورة. هذا هو ما حصل في كل الحالات المشابهة لمملكة آل سعود.

بعد إصلاح ميزانية آل سعود وترشيدها يجب استهداف بقية الطبقة الثرية في المجتمع. في مملكة آل سعود توجد طبقة من الأثرياء الذين يتفنون في البذخ والترف. هؤلاء يسافرون باستمرار إلى أوروبا وأميركا وينفقون الأموال هناك وكأن كل واحد منهم يملك بئرا نفطية. استهداف هؤلاء بالضرائب والرسوم يجب أن يسبق استهداف صغار المواطنين.

لو كنت مسؤولا في حكومة هذه المملكة لكنت فرضت ضرائب على السفر إلى الخارج بدعوى السياحة، وكنت أيضا سأفرض ضريبة دخل كبيرة على الأملاك العقارية خارج المملكة. مثلا من يشتري جزيرة في المالديف يجب أن يدفع ضريبة كبيرة في مقابل ذلك، لأن هذا ترف وبذخ. أيضا من يشتري فيلا في كان الفرنسية يجب أن يدفع ضريبة. كل الإنفاق البذخي في خارج المملكة يجب استهدافه بالضرائب الباهظة. هذا يجب أن يسبق استهداف صغار المواطنين في قوتهم.

المنتجات الفارهة والفاخرة التي تستورد بكثرة إلى مملكة آل سعود يجب استهدافها بالضرائب قبل استهداف المحروقات والكهرباء. من يريد أن يشتري سيارة فارهة مستوردة من الخارج يجب أن يدفع ضريبة كبيرة مقابل ذلك. من يريد أن يشتري أزياء ومجوهرات ونحو ذلك من السلع الفارهة المستوردة يجب أن يدفع ضرائب.

آل سعود تركوا كل شيء وركضوا نحو الإجراءات التي تستهدف صغار المواطنين. هم سيتسببون بثورة شعبية ضدهم. أنا واثق من ذلك. لا توجد دولة مرت بنفس هذه الظروف ولم تشهد ثورة.

العرب قالت قديما “السعيد من اتعظ بغيره”. لو كان آل سعود يعقلون لكانوا اتعظوا مما حل بغيرهم من الحكومات العربية. كل الحكومات العربية التي رفعت أسعار الطاقة واجهت غضبا شعبيا وثورات، مع أن تلك الدول لم يكن فيها معشار ما هو موجود في مملكة آل سعود من طبقية وتفاوت في الدخل.

عندما يأتي وقت الثورة فسوف تندلع ولن يكون من الممكن منع ذلك. الاتكال على المشايخ والأعيان وزعماء القبائل هو أسلوب فاشل. القمع الأمني هو أسلوب فاشل. التجارب تخبرنا بذلك.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s