إسقاط الطائرة الروسية لم يستهدف روسيا وإنما الدول الغربية المتواطئة معها

كثرت خلال الأيام الماضية المقالات التي تصف إسقاط الطائرة الروسية بأنه كان خطأ من تركيا.

كتاب هذه المقالات يرون أن روسيا استغلت إسقاط الطائرة لكي تغير الأوضاع على الأرض في شمال سورية.

من يقرأ كلامهم يظن أن روسيا قبل إسقاط الطائرة كانت تحاور المتمردين السوريين وأنها لم تقرر قصفهم إلا بعد إسقاط الطائرة.

الواقع طبعا هو ليس كذلك. روسيا كانت منذ البداية تسعى لتصفية الثوار. من الممكن أنها الآن باتت تعلن هذه النية بشكل أوضح، ولكن ليس صحيحا أن السلوك الروسي في سورية تغير بعد إسقاط الطائرة على نحو جوهري.

المشروع الذي تسعى روسيا لتنفيذه في سورية ما زال كما هو ولم يتغير. الشيء الذي تغير هو ليس الموقف الروسي وإنما موقف الدول الغربية المتواطئة مع روسيا.

قبل إسقاط الطائرة كانت هناك مؤامرة لوضع سورية تحت الانتداب الإيراني برضا دولي. هذه المؤامرة تجلت واضحة في الكلام الغربي عن تأسيس تحالف ضد الإرهاب يضم إيران وروسيا.

إيران وروسيا تشنان حملة عسكرية واسعة لاحتلال محافظة حلب وتصفية وجود المعارضة فيها. في هذه الأجواء خرج وزير خارجية أميركا ليتحدث عن تأسيس تحالف ضد الإرهاب يضم إيران وروسيا. ما هو معنى هذا التصريح؟ المعنى هو أن أميركا كانت تمهد للانضمام إلى الحملة الإيرانية-الروسية في شمال سورية، أو على الأقل منح الشرعية الدولية لهذه الحملة والاحتلال الذي سينتج عنها.

كانت الرغبة الدولية ما يلي: إعطاء الفرصة للغزو الإيراني حتى يكتمل ويبسط سيطرته على شمال سورية، وبعد ذلك سوف يتم عقد اتفاقية سلام في فيينا تؤدي فعليا إلى شرعنة الاحتلال الإيراني.

كان المراد هو وضع سورية تحت الوصاية الإيرانية بحجة أن إيران ستحارب الإرهاب وستحمي إسرائيل.

المجتمع الدولي كان يجهد لتلهية تركيا وآل سعود بمباحثات السلام المزعومة. الهدف من هذه المباحثات هو إعطاء “مخرج مشرف” لتركيا وآل سعود. المطلوب من هؤلاء كان القبول بالاحتلال الإيراني لسورية والخروج من القضية السورية باتفاقية سلام شكلية ما كانت ستحقق شيئا سوى وعد بإزاحة الأسد عن منصبه بعد فترة من الزمن.

لو خرج الأسد من منصبه وظلت إيران تمسك بالسلطة في دمشق فهل سيكون من الممكن فعلا إحداث تغييرات جدية في النظام السوري؟ نحن رأينا سلوك إيران في العراق. عندما كان المالكي ما يزال في منصبه كانت إيران تحرضه على التصلب والتعنت ورفض التفاهم مع معارضيه بزعم أنهم عملاء لأميركا وآل سعود. إيران لم تكن تريد أبدا إخراج المالكي من السلطة، وعندما أخرجه السيستاني بدأت إيران بالتحريض ضد خلفه بهدف منعه من الإصلاح.

إيران لم تبد أية رغبة في إصلاح النظام العراقي. فلسفة إيران في العراق هي أن الشيعة يجب أن يتشددوا ضد العرب السنة ويجب أن يرفضوا تقديم التنازلات لهم.

لو خرج بشار الأسد وأتى شخص آخر مدعوم من إيران فهذا لا يعني أنه ستكون هناك إصلاحات جدية في حكومة دمشق. هذه الحكومة ستستمر فعليا في نفس ما كانت تقوم به في زمن بشار الأسد. هي ستستمر في خوض حرب إبادة ضد المعارضة، ولكن آنذاك بدعم ومباركة من المجتمع الدولي (أو على الأقل بسكوت وقبول ضمني من المجتمع الدولي).

نحن نرى الحماية الكبيرة التي تمنحها إيران لنوري المالكي بعد إقصائه من منصبه. هي تمنع محاكمته أو إقصاءه من منصبه الجديد أو التعرض له بأي شكل. من الوارد أن إيران ستتعامل بنفس الطريقة مع بشار الأسد بعد إقصائه. هي ستحوله إلى رمز سياسي وستمنع محاكمته أو التعرض له.

عملية السلام التي تحدث عنها المجتمع الدولي في فيينا لم تكن عملية سلام حقيقية. المراد من هذه العملية كان استنساخ ما حصل في العراق إلى دمشق.

إسقاط الطائرة الروسية كان رسالة موجهة ضد هذا المشروع. هذه كانت كلمة “لا” قالتها تركيا للمجتمع الدولي.

رأيان حول “إسقاط الطائرة الروسية لم يستهدف روسيا وإنما الدول الغربية المتواطئة معها

  1. العرب ومنهم آل سعود ليسوا اصحاب قضية ، الان المشكلة بين ايران وحلفها الاوروبي الأميركي وروسيا والمسلمين السنة وعلى رأسهم اردوغان , مؤتمر الأمة الذي انعقد باستانبول ليس لعبة اولاد ، هو بداية حقيقية لنهضة إسلامية سنية جديدة .
    وسيسحب الغرب التفويض الذي منحه لإيران بإدارة التوحش بالمنطقة ، لأول مرة منذ قرون المسلمين السنة لهم قائد ولهم دولة قوية تدبر امورهم .
    هكذا تبدوا لي الأمور .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s