مرسوم تأسيس دولة حلب في 1 أيلول 1920

أنا أقوم حاليا بجمع وثائق تاريخية سأستخدمها في إعداد بحث حول تاريخ حلب الحديث.

في هذا البحث سأناقش تحديدا قضية تبعية حلب لدمشق التي بدأت بعد الحرب العالمية الأولى، وكيف أن هذه التبعية تسببت لحلب بأضرار كارثية.

هذا المقال هو ليس جزءا من البحث، ولكنني أريد الآن أن أشارك القراء ببعض الوثائق التي وجدتها.

أنا كنت أبحث عن مرسوم تأسيس دولة حلب في عام 1920، ولكنني لم أجد نص المرسوم الأصلي. ما وجدته هو ترجمة باللغة العربية للمرسوم نشرت في جريدة التقدم العدد 964 الصادر يوم الاثنين 20 أيلول 1920 (هذه الترجمة هي موجودة في كتاب “حلب في مئة عام” الجزء الثاني).

ما يلي هو النص كما نشر في الجريدة:

أصدر فخامة الجنرال غورو قرارًا يتعلق بحكومة حلب بعد إعطائها اللامركزية، هذا تعريبه:

بناء على منشور 8 تشرين الأول سنة 1919:

واعتمادا على أن فرنسا لما قبلت الانتداب على سوريا لم يكن لها من غاية سوى مساعدة الأهالي على تحقيق أمانيهم المشروعة في نيل الحرية والاستقلال الذاتي مع ضمانة المصالح الاقتصادية المشتركة بين الجميع. وبما أن من الواجب لتنفيذ هذا العمل احترام إرادة الأهالي المعلنة بملء الحرية، وذلك طبقا لتعهدات حكومة الجمهورية الفرنساوية. ولما كان أهالي حلب التي كانت تابعة من قبل لحكومة دمشق قد أظهروا إرادتهم، ثم أنه لما كان من الضروري وضع حد نهائي لحالة المركزية الْمُقَيِّدة، التي لم يعد من لزوم لها والتي تعرقل إدارة حكومة دمشق وتوقف سير الأعمال في تشكيلات حلب الإدارية.

فلأجل هذه الأسباب قرر الجنرال غورو القوميسير العالي للجمهورية الفرنساوية في سوريا وكيليكيا ما يأتي:

المادة 1: ابتداء من أول أيلول سنة 1920 تؤلف أراضي ولاية حلب القديمة -التي كانت تابعة لحكومة دمشق- حكومة مستقلة باسم “حكومة حلب”، وتكون المدينة مركز تلك الحكومة.

المادة 2: إن سنجق الإسكندرونة الممتاز الذي كان تابعا للمنطقة الغربية مع الأراضي الملحقة به بموجب القرار نومرو 319 بتاريخ 31 آب سنة 1920، وهي قضاء جسر الشغور ومديريات البوصان والبايروكنسا، تَلْحَقُ من تاريخ أول أيلول سنة 1920 حكومةَ حلب، مع محافظتها على استقلالها الإداري.

المادة 3: يكون على رأس حكومة حلب حاكم محلي بيده السلطة التنفيذية.

المادة 4: يمثل الدولة المنتدبة لدى حكومة حلب مندوب من قبل القوميسير العالي [مقر القوميسير العالي هو في بيروت – هاني]، ويكون مع هذا المندوب لإدارة الأعمال واحد أو أكثر من الضباط والموظفين المساعدين والفنيين الفرنساويين، ويكونون كمستشارين لدى الدوائر المحلية في مختلف مصالح الحكومة.

المادة 5: كل المقررات التي يصدرها حاكم حلب تعرض على ممثل القوميسير العالي الذي يصادق عنها بالنيابة عن القوميسير العالي، ويرفقها عند الحاجة بملاحظاته. وإذا وقع خلاف يعرض مرة على القوميسير العالي، ولا تصبح مقررات الحاكم نافذة إلا بعد مصادقة ممثل القوميسير العالي عليها.

المادة 6: سيعين فيما بعد نظام إداري يحدد من جهة نوع المقررات التي يجب عرضها رأسًا على القوميسير العالي، ومن جهة أخرى المقررات التي يقدر الحاكم أن يضعها رأسًا.

المادة 7: يكون على رأس سنجق الإسكندرونة متصرف يدير رأسًا هذا اللواء من قبل الحاكم.

المادة 8: يكون إلى جانب المتصرف مستشار فرنساوي يعاونه واحد أو أكثر من المساعدين، والجميع يتعلقون بممثل القوميسير العالي لدى حاكم حلب.

المادة 9: تعرض القرارات التي يتخذها بملاحظاته، وإذا وقع خلاف فالمتصرف والمستشار يراجعان فيه ممثل القوميسير العالي في حلب والحاكم. ولا تصبح قرارات المتصرف نافذة إلا بعد مصادقة المستشار الفرنساوي عليها.

المادة 10: سيعين في نظام إداري خاص نوع القرارات التي يقدر المتصرف أن يضعها رأسًا بقطع النظر عن الشرط السابق.

المادة 11: إن التعليمات الخاصة الموضوعة بعناية المستشار العالي في القوميسارية العليا ستحدد شروط تنفيذ الميزانية في أراضي حكومة حلب التي كانت مداخيلها وصرفياتها داخلة في ميزانية المنطقة الشرقية.

المادة 12: لم يدخل أدنى تغيير على ميزانية سنجق الإسكندرونة الخاصة.

المادة 13: سيصدر قرار يوضح الحدود والتنظيمات المفصلة للحكومة الجديدة.

المادة 14: السكرتير العام ورئيس البعثة الفرنساوية في دمشق والمستشار الإداري في سنجق الإسكندرونة مكلفون، كل داخل صلاحيته، بتنفيذ هذا القرار.

التوقيع – غورو

ما يلي هو المقال الافتتاحي لنفس عدد الجريدة الذي نشر فيه المرسوم:

اللامركزية والوحدة السورية

لقد حُلت المسألة السورية على الوجه المعروف، وجاءت فرنسا بداعي الانتداب، فهي أشبه شيء بالوصي الذي يقام على يتيم يافع، يقوم اعوجاجه، ويتعهد تهذيبه وإرشاده، فيشب كبيرا بعلمه وأدبه وأخلاقه. وأول ما شعر السوريون بالحاجة إليه ورغبوه هو جعل سوريا مناطق تستقل كل منها بشؤونها الداخلية، وترتبط بعضها ببعض بواسطة مرجع الانتداب، وتكون في حالتها الإدارية أشبه بمقاطعات الولايات المتحدة…. وستظهر الحكمة السياسية التي جعلها الفرنسيون مقياسًا لأعمالهم في إنشاء منطقة حلب المستقلة، ومنطقة لبنان الكبير، ومنطقة العلويين، ومنطقة دمشق، ومنطقة حوران. وقد خطت كل هذه المناطق خطوة أولى في سبيل الاستقلال الذاتي والدستور الجديد، وما بقي عليها إلا أن تخلع عن أعناقها نير الزعامة والطائفية، وتسعى إلى نعيم الحياة نابذة نعرة الدين والحزبية، متحدة بالروح والمبدأ والوطنية اتحادا رئيسيًا. وسيصبح الوطن السوري الكبير بجد بنيه ومساعدة فرنسا جنة الله في خلقه، ومنارة العلم والعدل في الشرق…. ويكون لكل منطقة من رجالها مجلس تشريعي ينظر في الامتيازات والنظامات والضرائب التي توافق مواطنيه، وتبقى أموال كل فريق لبلاده، ويكون المجلس مسؤولا أمام السلطة العليا عما يحدث من الخلل والنقص….

فأمام هذا المستقبل الباسم والحياة الجديدة السعيدة، يجب أن يظهر السوريون بمظهر الثقة والولاء أمام الدولة العزيزة المنتدبة، وليقفوا أمامها لا أبناء طوائف ومذاهب مختلفة بل أبناء وطن واحد وشعب واحد، لا يسود فيه غير الفاضل العاقل، ولا يمتاز إلا الجاد العامل.

علم دولة حلب رفع لأول مرة في 15 كانون الثاني 1921:

Aleppo_flag_1921

في عام 1922 كانت دولة حلب تتألف من ثلاث محافظات هي حلب وإسكندرونة ودير الزور. قضاء الرقة كان تابعا لمحافظة دير الزور. مساحة الدولة هي 72,243 كم مربع. مساحة الأراضي الصالحة للزراعة هي 32,455 كم مربع. عدد سكان مدينة حلب كان 156,748 نسمة. عدد المسلمين في حلب كان 100 ألف، وعدد المسيحيين 50 ألف، وعدد الإسرائيليين 6-7 آلاف (المصدر: الكتاب السابق، الجزء الثالث ص 26).

العدد الإجمالي لسكان سورية ولبنان في عام 1921 كان 2,046,857. عدد المسلمين كان 1,514,755. عدد المسيحيين 550,419. عدد اليهود 16,526. طوائف أخرى: 10,157 (ص 14).

الكتاب المذكور فيه اقتباسات أخرى من الصحف الحلبية في تلك الحقبة. هذه الاقتباسات توضح أهم الأمور التي كانت تشغل بال الحلبيين آنذاك. هم كانوا مهتمين بتأسيس سكة حديد تصل مدينة حلب بميناء الإسكندرونة. هم كانوا أيضا مهتمين بالتجارة مع العراق. لو كانت خططهم تحققت لكانت حلب أمست صلة الوصل بين الشرق والغرب (هم كانوا يستخدمون هذه العبارة).

هم كانوا قلقين بسبب التطورات في الألوية الشمالية، وخاصة عنتاب. هم كانوا يخشون أن يضيع لواء عنتاب لأن ضياع هذا اللوء يعني ضياع مصادر المياه، لأن كل مياه مدينة حلب تأتي من هضبة عنتاب.

الشيء المؤسف هو أن كل الأمور التي كان الحلبيون يخشونها تحققت. الألوية الشمالية ضاعت وضاع معها الماء. الإسكندرونة طارت وطارت معها التجارة. ثم بعد ذلك طارت مدينة حلب نفسها وأضحت تابعة لدمشق، وهو ما كان الحلبيون يرفضونه كما سأبين لاحقا بالوثائق.

في حقبة التبعية لدمشق اشتدت المصائب وتعاظمت، إلى أن وصلنا إلى المصيبة الكبرى وهي تدمير مدينة حلب وتهجير سكانها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s