ما هو سر حماسة فرنسا لحل أزمة فلسطين؟

حسب هذا المقال فإن فرنسا طرحت مؤخرا عدة مشاريع قرارات في مجلس الأمن تتعلق بأزمة فلسطين.

أحد المشاريع كان يتعلق بحل شامل للقضية الفلسطينية، وهناك مشروع آخر كان يطالب بوقف الاستيطان الإسرائيلي. هذه المشاريع فشلت بسبب رفض أميركا لها (تضامنا مع إسرائيل، وفق مبدأ “التضامن الأعمى” الذي تتبعه أميركا فيما يتعلق بإسرائيل). في النهاية فرنسا طرحت بيانا رئاسيا يدعو لإرسال مراقبين دوليين إلى “جبل الهيكل” (حيث المسجد الأقصى)، ولكن بما أن إسرائيل ترفض ذلك فالمتوقع هو أن ترفضه أميركا أيضا.

ما هو سر الحماسة الفرنسية لحل أزمة فلسطين؟ لماذا طرحت فرنسا عدة مشاريع قرارات كانت تعلم سلفا أنها ستفشل بسبب الموقف الأميركي؟

من المحتمل أن فرنسا طرحت هذه المشاريع إرضاء لآل سعود. فرنسا حصلت قبل أيام على أموال طائلة من آل سعود تحت عنوان صفقات تسلح. هذه الأموال ربما تكون سر الحماسة الفرنسية لحل القضية الفلسطينية.

القضية الفلسطينية لن تحل إلا عندما ينشأ وعي أخلاقي في المجتمع الأميركي بضرورة حل هذه القضية، كما حصل مثلا في ستينات القرن العشرين عندما ألغي التمييز العنصري ضد السود في أميركا. يجب أن يقتنع الشعب الأميركي بضرورة إنهاء التمييز العنصري ضد الفلسطينيين. بغير ذلك لا يبدو أن القضية الفلسطينية ستحل.

حل القضية الفلسطينية كان من الممكن أن يحصل في أربعينات القرن العشرين. آنذاك كان هناك تهديد نازي بالسيطرة على الشرق الأوسط. العرب كانوا يتلهفون لقدوم النازيين إلى فلسطين لأن النازيين كانوا يعدون بحل القضية الفلسطينية. في تلك الظروف كانت بريطانيا مستعدة لأن تفعل ما يريده العرب. السياسة البريطانية الرسمية آنذاك كانت تدعم توحيد المشرق العربي وتأسيس الدولة العربية الكبرى التي كان القوميون العرب يطالبون بها. بريطانيا فعليا تبنت القضية القومية العربية ووافقت على تحقيق تطلعات القوميين العرب. رغم ذلك المشروع القومي العربي لم يتحقق، وفلسطين تحولت إلى دولة يهودية. ما هو السبب؟ السبب هو حكام سورية. هم اعتبروا أن توحيد المشرق العربي هو “مؤامرة بريطانية” وفعلوا كل ما بوسعهم لإبقاء تقسيمات سايكس-بيكو بحجة التصدي للمؤامرة البريطانية.

هذه هي النكبة الحقيقية. العرب بسبب تخلفهم وغبائهم يلقون باللوم على بريطانيا ويحملونها مسؤولية مصائبهم، ولكن من يقرأ التاريخ سيكتشف أن بريطانيا هي ليست مسؤولة عن مصائب العرب (ولا عن مصائب أحد). بريطانيا آنذاك كانت دولة تدافع عن نفسها ضد النازيين. هي لم تكن في وارد إيذاء العرب أو غيرهم. بريطانيا كانت تريد أن تكسب العرب كحلفاء لها.

من دمر العرب هم العرب أنفسهم، ولكن العرب لا يقرون بذلك. الأسهل هو كيل التهم الفارغة لبريطانيا واجترار الكلام الفارغ عن “وعد بلفور”. وعد بلفور ليس له علاقة بقيام إسرائيل. وعد بلفور هو وثيقة تعود إلى الحرب العالمية الأولى، في حين أن قيام إسرائيل حصل بعد الحرب العالمية الثانية. هناك فرق زمني وسياسي شاسع بين الأمرين. الظروف السياسية التي أدت لقيام إسرائيل ليس لها علاقة بالظروف التي صدر خلالها وعد بلفور. الربط بين وعد بلفور وبين قيام إسرائيل هو مجرد حماقة من حماقات العرب.

قيام إسرائيل كان بسبب مؤامرة حصلت في أواسط أربعينات القرن العشرين (تقريبا بين أعوام 1944-1948). في هذه الفترة الحرجة تآمر حكام سورية بهدف المحافظة على التقسيمات الاستعمارية ومنع إلغائها، رغم أن الموقف البريطاني آنذاك كان لا يمانع إلغاء التقسيمات الاستعمارية، بما في ذلك حتى فلسطين.

سبب قيام إسرائيل هو ليس وعد بلفور وإنما وعد شكري القوتلي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s