الدمشقية السياسية قتلت اللغة العربية في أحد أهم مجالاتها المعاصرة

عندما كنت صغيرا شاهدت مسلسل غريندايزر وغيره من مسلسلات الكرتون المدبلجة باللغة العربية الفصيحة. مشاهدتي لهذه المسلسلات كانت السبب الأساسي الذي جعلني أتعلم اللغة الفصيحة.

ما ينطبق عليّ ينطبق على كل الأطفال العرب. من أين يتعلم الأطفال اللغة الفصيحة؟ لا يوجد مكان يتعلم منه الأطفال اللغة الفصيحة سوى مسلسلات الكرتون.

الإخوة اللبنانيون هم على ما أظن أول من استخدم اللغة الفصيحة في الدبلجة. هذا ليس أمرا مستغربا منهم. اللبنانيون بشكل عام والمسيحيون بشكل خاص لهم تاريخ مشرف في إحياء اللغة العربية والاهتمام بها.

عندما كنت صغيرا كنت أندهش من جودة اللغة العربية التي يستخدمها اللبنانيون في الدبلجة. أظن أن كثيرين غيري لاحظوا هذا الأمر؟ اللبنانيون بشكل عام يتميزون بحسن النطق (في سورية كل منطقة لديها عيب ما في النطق، ولكن اللبنانيين ليس لديهم عيب واضح. لهذا السبب هم أفضل من ينطق اللغة العربية). هم أيضا يجيدون النحو وانتقاء المفردات.

اللبنانيون استخدموا اللغة الفصيحة في دبلجة المسلسلات المكسيكية التي شاهدها عشرات الملايين من العرب. هذه أيضا فضيلة تحسب لهم.

أنا أظن أن اللبنانيين هم أكثر من خدم اللغة العربية في زماننا.

خدمة اللغة العربية لا تكون بالدعايات الكاذبة وإنما بالعمل الحقيقي والمؤثر في الواقع.

من الأمور التي كانت تسوءني قبل الثورة السورية (والتي زادت من كراهيتي للدمشقية السياسية) أن الكيان السوري كان يحارب الدبلجة باللغة الفصيحة ويحاول استبدالها باللغة الدمشقية.

الدمشقية السياسية هي في جوهرها مجرد مرض نفسي. هي عبارة عن شعور مزمن بالنقص يحاول أصحابه التعويض عنه بآليات دفاع غير ناضجة.

استبدال اللغة الفصيحة باللغة الدمشقية هو أحد أساليب التعويض عن الشعور بالنقص. الكيان السوري (بعدما وصل إلى حضيض العالم وأصبح من أكثر الدول إثارة للسخرية) كان يحاول التعويض عن دونيته عبر استبدال اللغة الفصيحة باللغة الدمشقية.

الشيء المؤسف هو أن رد الفعل العربي لم يكن ردا واعيا. كان المفترض بالجمهور العربي والحكومات العربية أن يرفضوا استبدال الدبلجة الفصيحة بالدبلجة الدمشقية، ولكن هذا لم يحدث. بدلا من ذلك صار بعض السفهاء من العرب يقلدون الكيان السوري ويستخدمون لهجاتهم المحلية في الدبلجة.

إذا استخدمت كل مدينة لهجتها المحلية في الدبلجة فهذا يعني إقصاء اللغة الفصيحة من مجال الدبلجة، وبهذا نكون قضينا على أحد أهم مجالات استخدام اللغة الفصيحة في زماننا.

اللغة الفصيحة هي قليلة الاستخدام في زماننا. عندما كنت صغيرا كان استخدام هذه اللغة محصورا في ثلاثة مجالات:

1. الكتابة العلمية والثقافية والرسمية.

2. نشرات الأخبار.

3. الدبلجة.

بفضل الدمشقية السياسية خسرت اللغة العربية مجال الدبلجة. أنا لا أشاهد التلفزيونات العربية حاليا ولكنني قرأت أن استخدام اللهجات المحلية في الدبلجة أصبح أمرا طاغيا.

العرب لهم مصلحة في تعزيز استخدام اللغة الفصيحة، لأن هذه اللغة هي رابط مهم يربط بين أكثر من 200 مليون إنسان. اللغة الفصيحة هي صالحة للاستخدام في كل البلاد العربية، وأما اللهجات المحلية فهي تصلح للاستخدام فقط في مناطق جغرافية محددة. عندما نشجع استخدام اللهجات المحلية فنحن بذلك نمزق العالم العربي ثقافيا.

المثقفون العرب والحكومات العربية يجب أن يتصدوا لظاهرة الدبلجة باللهجات المحلية، لأن هذه ظاهرة سلبية هدامة. هي بصراحة شكل من أشكال التردي والتمزق الثقافي الذي يضرب العالم العربي.

جامعة الدول العربية يجب أن تصدر قرارا يدين الكيان السوري بسبب محاربته اللغة العربية في مجال الدبلجة، ويجب تحذير الدول العربية الأخرى لكي لا تقلد الكيان السوري في هذه البدعة الهدامة.

2 thoughts on “الدمشقية السياسية قتلت اللغة العربية في أحد أهم مجالاتها المعاصرة

    • الشوام هم شعب ممتاز وأنا أحبهم وأحب لهجتهم.

      ولكنني لا أوافق على استبدال اللغة الفصيحة باللهجة الدمشقية، لأن هذا سيعطي الذريعة لسفهاء آخرين لكي يستخدموا لهجاتهم المحلية في الدبلجة، والنتيجة ستكون إقصاء اللغة الفصيحة واستبدالها بغابة من اللهجات المحلية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s