لو قبل الأميركان بالمنطقة الآمنة في شمال سورية فسبب ذلك هو اعتقادهم بأن إيران لن ترد

هذا المقال هو بصراحة مثال على التخبيص السياسي.

معظم المقال هو عبارة عن مقدمة تاريخية، وفي نهاية المقال هناك سطران يحويان استنتاجا لا أدري ما هو الرابط بينه وبين بقية المقال:

لكنْ إذا صحّت افتراضات كهذه، أفلا يجوز لنا أن نتوقّع من إسرائيل عملاً عدوانيّاً ما، في لبنان أو في سوريّة، خصوصاً أنّ إيران، من خلال «حزب الله»، تقيم على حدودها أيضاً وتحضّها على التكيّف مع توازنات ما بعد الاتّفاق النوويّ؟

آخر ما يريده الإسرائيليون والأميركان هو الصدام العسكري مع إيران أو حزب الله.

لو فرضنا أن الأميركان قبلوا بتأسيس منطقة آمنة في شمال سورية فسبب ذلك سيكون اعتقادهم بأن إيران لن ترد. لو أيقنوا أن إيران سترد عسكريا فهم سيفعلون كل ما بوسعهم لمنع تأسيس المنطقة الآمنة.

قبل توقيع الاتفاق النووي كان الأميركان يضغطون بقوة على تركيا لمنعها من التدخل في سورية. حجة الأميركان هي أن التدخل التركي في سورية سيدفع إيران للانسحاب من المفاوضات النووية، وهذا سيؤدي لتحول إيران إلى دولة نووية على غرار كوريا الشمالية. آنذاك سيصبح التعامل مع إيران أصعب.

الأتراك قبلوا (ربما مرغمين) بهذه الحجة وامتنعوا عن التدخل في سورية.

ولكن بعد توقيع الاتفاق النووي سقطت هذه الحجة، وبالتالي ليس من المستغرب أن الأتراك عزموا على التدخل الجدي في سورية هذه المرة.

ولكن الأميركان ما زالوا يظهرون الممانعة للتدخل التركي في سورية. إذن حجة الاتفاق النووي كانت مجرد حجة.

ما لا يقوله الأميركان علنا هو أنهم يخشون من أن يقوم “محور المقاومة” باستهداف إسرائيل.

إسرائيل تدعي في العلن أنها تريد الإطاحة ببشار الأسد، ولكن الحقيقة هي أن إسرائيل هي أكثر دول العالم رفضا للإطاحة بالأسد عبر تدخل خارجي، لأن الإسرائيليين يخشون من استهداف محور المقاومة لهم (هم يخشون تحديدا من ترسانة حزب الله الصاروخية).

حكم شمال سورية لم يعد الآن مطمحا لإيران. الإيرانيون فهموا أن المناطق المحررة في شمال سورية وشرقها خرجت نهائيا من سلطة بشار الأسد. هم لم يعودوا طامحين لحكم هذه المناطق، ولكن ما يخشونه هو أن يتم استخدام هذه المناطق لاستهداف بشار الأسد.

الأميركان يفهمون الموقف الإيراني، ولذلك هم الآن يركزون على الفكرة القائلة بأن تأسيس المنطقة الآمنة يستهدف داعش حصرا وليس بشار الأسد. هم يريدون تطمين إيران تجنبا لردها.

من الغباء القول بأن إسرائيل ستدخل إلى سورية أو لبنان وستؤسس منطقة آمنة. من يقول هذا الكلام لا يفهم شيئا مما يجري.

إسرائيل هي ليست متضررة مما يجري في سورية. ما يهم إسرائيل هو ألا يطلق حزب الله صواريخه نحوها. السياسة الإسرائيلية والأميركية تجاه سورية لا تسعى لتغيير الوضع الموجود في سورية ولكنها تسعى فقط لمنع إطلاق صواريخ حزب الله على إسرائيل.

أي إجراء يمكنه أن يؤدي لإطلاق صواريخ حزب الله على إسرائيل هو مرفوض من إسرائيل وأميركا.

إذا مر مشروع المنطقة الآمنة وأصبح واقعا فهذا سيكون بسبب وجود قناعة دولية بأن حزب الله لن يطلق صواريخه على إسرائيل.

أنا أستغرب أنني مضطر لشرح هذا الكلام لأناس عرب. بعض العرب لا يفهمون أن الشيء الأساسي الذي يهم أميركا في سورية هو مصلحة إسرائيل، رغم أن هذه مسألة بديهية وليست محتاجة لشرح أصلا، ولكن قاتل الله الجهل.

العرب هم من أجهل أمم العالم. الصينيون يعلمون عن العرب أكثر مما يعلم العرب عن أنفسهم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s