أنظمة الخليج تسعى لعولمة انتهاكات حقوق الإنسان

دول الخليج العربية لم تعد مكتفية بانتهاك حقوق الإنسان داخل أراضيها. هذه الدول تسعى لعولمة انتهاكات حقوق الإنسان.

هذا المقال هو دليل على ذلك.

ضاحي خلفان أقام دعوى قضائية ضد مغرد سعودي لأنه تفوه بكلام لا يعجب حكومة الإمارات. في الدول الغربية المتقدمة مثل هذه الدعوى ليس لها أساس، بل هي في الحقيقة مدانة لأنها انتهاك صارخ لحقوق الإنسان. الشيء المدهش هو أن خلفان لا يكتفي بذلك ولكنه يريد الإمساك بالمغرد السعودي عبر الإنتربول، أي أنه يريد للشرطة الدولية أن تطارد رجلا بسبب تغريدات كتبها على موقع تويتر.

هل بقيت مهزلة أكبر من هذه المهزلة؟

الشيء المؤسف هو أن الدول الغربية المتقدمة لا تحرك ساكنا أمام هذه المهازل، وهذا هو ما يدفع أنظمة الخليج للتمادي أكثر وأكثر.

الإعلانات

One thought on “أنظمة الخليج تسعى لعولمة انتهاكات حقوق الإنسان

  1. ليس ردا لكنه مهم

    السفير اللبنانية

    كتاب
    فكر وسياسة في العالم العربي العروبة ضحية الغرب وإسلام المتشدّدين
    حسن حمادة
    النتاج الجديد للمفكر النهضوي جورج قرم يحمل عنوان: «فكرٌ وسياسة في العالم العربي، ظروف تاريخية وإشكاليات من التاسع عشر الى الحادي والعشرين». صدر الكتاب بالفرنسية عن منشورات «لاديكوفرت» في باريس، وهو قيد التعريب، ويقع في 345 صفحة.
    دراسة علمية دقيقة تستند الى مراجع تتناول الموضوع المصيري المطروح اليوم، بنزاهة عقلية وحرصٍ اتسم بهما جورج قرم: «هل مازال للعروبة وجود ودور؟»
    يطرح المؤلف أسئلةً عدّة متعلقة بـ «الفكر العربي»: هل يوجد فكر عربي متطوّر ومتأقلم مع المتغيرات أم أنه فكرٌ عقيم، يحرّض على العنف، منغلقٌ في القضايا اللاهوتية – السياسيّة؟… هل مازال الإسلام يهيمن على مجالات الفكر العربي كافّة، ويقودها، منذ 1400 سنة، أي منذ ظهور الإسلام؟
    جواب قرم يؤكد، بالشواهد، وجود فكر عربي غير منغلق، مع اتجاهٍ ديني محافظ. وهو فكر غني ومتعدّد ومعقّد التركيب. إلاّ أن الغنى والتعدّد والاتساع، أمور تكاد تكون غير مرئيّة، لأن الباحثين والمحللين في شؤون العالم العربي أهملوا هذا الجانب ربما عن سابق تصوّر وتصميم، وهو جانبٌ متطوّر ونابضٌ بالحيويّة.
    في الفكر العربي يفضل الباحثون التركيز على ما جرت العادة على تسميته بـ «الإسلام السياسي» – نحن نشهد منذ عقودٍ عدّة عودة جاذبيّةِ الإسلام بقوةٍ، خصوصاً في شكله الجذري ـ الجهادي. وهذه الجاذبيّة، وهذا التأثير، انتشر في المجالات الإعلامية والأكاديميّة كما النار في الهشيم على حساب أشكال التحليل الموضوعي للواقع المعاصر، ولما تعانيه حقيقةً المجتمعات العربيّة. فالفكر اللاهوتي ـ السياسي يبدو وكأنه الفكر الوحيد الموجود، وهو يشكّل بذلك استثناءً بالغ الخطورةِ في العالم، متحدّياً معايير الحداثة ومظهراً العرب والديانة الإسلاميّة كمشكلةٍ عظمى للإنسانيّة في بداية القرن الحادي والعشرين.
    عندما يتحدث جورج قرم عن الإشكالية المعقدة للهويةِ الدينية والهويةِ القوميّة يتعمّد، وبدقة المفكر، تسليط الضوء على دوّامةِ خلط المعايير. فهنالك أنواعٌ عدّة من «الخلط»، أهمها الخلط بين الفكر العربي والفكر الإسلامي. ويشدّد على ضرورة التمييز في مقاربة الفكرين. فالثقافة العربيّة هي أكثر تنوّعاً من الثقافة الإسلاميّة. فعلى سبيل المثال، إن علم اللاهوت (العقيدة) الإسلامي في العصر الذهبي قد انتهى اليوم الى نظرياتٍ محافظةٍ وضيّقة. ولذلك فإن التمييز بين الفكرين، العربي والإسلامي، هو ضرورة ملحّة. وإن ما أعاق هذا التمييز، في الدرجة الأولى، هو السعي من جانب مدرسة «الاستشراق» الأوروبيّة لخلط الفكر العربي والفكر الإسلامي، أو على الأقل لتذويب الفكر العربي في إطار الفكر الإسلامي الأوسع انتشاراً. إن الفكر الإسلامي يَسِمُ الحضارة الإسلاميّة التقليدية في عصرها الذهبي. فاللغة العربيّة كانت الوسيلة الكبرى لانتشار الحضارة الإسلاميّة، خصوصاً في الفترة الممتدة من القرن الثامن الى القرن الرابع عشر الميلاديين. لكن هذه الحضارة، وهذا أمرٌ هام جداً، قد اختفت كما اختفت الحضارة المسيحيّة الأوروبيّة فاختفت معها أيضاً اللغة اللاتينيّة. إلاّ أن اللغة العربيّة استمرت بكامل حيويّتها وجمالها وتألّقها. فحسب جورج قرم، إنه لخطأ مَعْرِفيٌّ كبير، في مقاربة الفكر العربي، الاعتقاد بوجودِ حضارةٍ إسلاميةٍ حيّةٍ ونشيطةٍ، عابرةٍ للقوميات وللدول وللقارات يحتلُّ فيها الفكر العربي المعاصر مكان الصدارة.
    ولقد اتخذ هذا الخلط شكله المحسوس بالتعبير المعاصر «الحضارة العربيّة ـ الإسلاميّة» خالقاً بذلك نوعاً من الاستمرارية المصطنعة بين الثقافةِ العربيّة والحضارة الإسلاميّة بما يتعذر الخلط بين الهوية العربيّة والانتماء الى الديانة الإسلاميّة، وبالتالي الى خلط الهويةِ «القوميّةِ – الاثنيةِ» بالانتماء الديني. وهذا أحد أكبر أشكال الخلط العقلية، التي يرزح تحتها الفكر العربي.
    فالانكفاء، في العقود الأخيرة، على الهويةِ الدينية على حساب الهويةِ الثقافية، وهي الأكثر اتساعاً، يشكل عقبة كبرى في طريق ازدهار المجتمعات العربيّة. وفي هذا السياق يرى جورج قرم سببين رئيسيين لهذا الانكفاء: السبب الأوّل هو استغلال العامل الديني من قبل السلطات المحلية، على اختلاف توجهاتها السياسية، لخنق هذا الفكر حريته. والسبب الثاني يتمثل بعمليةِ تعويضٍ، على المستوى النفسي ـ الجماعي لكل أنواع الفشل السياسي ـ العسكري ـ الاقتصادي التي عرفتها المجتمعات العربيّة منذ «استقلال» دولها. وهكذا، فقد شكل الانبهار بالماضي الإسلامي المجيد عقبة أمام الفكر العربي بحيث بدا الحلّ في العودة الى ذلك الماضي المجيد. وهذا فخّ يصعب تلافي الوقوع فيه، فوقعوا.
    وهكذا استشرى السعي لبناء الهويةِ الإسلاميّة التي لا تخضع لقوانين التطوّر ولا لمعايير الحداثة، ودخل الفكر العربي في حالة جمودٍ ظاهري في المجال اللاهوتي ـ السياسي. فمنذ مطلع الثمانينيات، كثرت الكتابات حول الإسلام السياسي بتياراته المختلفة لتكوين الإنسان الإسلامي النموذجي. وهذا الانتشار، للنظرية اللاهوتية ـ السياسية تزامن تاريخيّاً مع الفورة الماليّة للمملكة العربية السعودية، العام 1973، الناجمة عن الارتفاع الهائل في أسعار النفط.
    يتحدث المؤلف، بأسلوب العارف المطّلع، عن الدور التكاملي للمستشرقين والباحثين، الأوروبيين والأميركيين، المحبيّن والكارهين للإسلام. فحسب الفئة الأولى، أي فئة المدافعين عن الإسلام، فإن العرب قد عانوا، على المستوى النفسي ـ الجماعي، من اغتصابٍ مزدوجٍ. الأول ناجم عن الاستعمار الغربي، والثاني ناجم عن النخب العربيّة المتأثرةِ بالثقافات الغربيّة. ولهذا فإن الحركات المتطرفة تكون بمثابةِ تعبيرٍ بيولوجي في المجتمعات العربية التي تبحث عن جذورها وعن تراثها.
    وأمّا الفئة الثانية، المعادية للإسلام، الوارثة تعاليم إرنست رينان، فإنها تستفيد من الأعمال العنفيّة والإرهابيّة لتثبت فكرة الهوية الجامدة للمسلمين، ولكي تؤكد على أنهم يشكلون مشكلةً كبرى في وجه الحضارة الإنسانيةِ والتطور.
    وهكذا، وفق ما يراه قرم، فإن التعتيم على الفكر العربي المعاصر، والتركيز على الإسلام السياسي بتياراته المختلفة، يصبّ في خدمة المصالح الجيوسياسية للدول الغربيّة.
    وهنا يتحدث الكاتب مطولاً عن تجاهل الغربيين للمنارات الفكريّة العربيّة، بما في ذلك المنارات الفكرية الإسلامية المنفتحة والداعية الى التطور. كما يتناول الأدوار النهضويةِ العربيّة، في الفكر وفي العلم وفي السياسة والأدب والفن والاجتماع، ويظهر الخبث الغربي الكامن خلف التعتيم على هذه الأدوار بما يصبّ في خانة الهيجان الإسلامي ـ السياسي الذي بات في طلاقٍ مع الإسلام كما عُرف في عصره الذهبي. هنالك تكامل في الأدوار ما بين الاستعمار والحركات المتطرفة التي تقمع الاتجاهات النهضوية والتحررية التي، من دونها، لا مجال لإنقاذ العالم العربي من الفناء. وكم يمعن هذا المحور في التعتيم الكامل على الإسهامات النهضوية للمرأة العربيّة، فمثل مي زيادة، على سبيل المثال وليس الحصر، لا وجود لها في تلك الأدبيات. وغيرها نساءٌ كثيرات يتجاهلهنّ أدعياء «حقوق الإنسان» كما أدعياء الإسلام السياسي الحربي.
    ويخرج المؤلف الى دائرة الضوء أعمالاً وكتابات لمؤلفين ومفكرين من روّاد النهضة وضحايا التعتيم الغربي والمحلي، مثل الشيخ رفعت الطهطاوي وبطرس البستاني ومحمد عبده وشكيب وعادل أرسلان وشبلي الشميل. فهؤلاء الذين أتوا من أصول وانتماءات دينيةٍ وإثنيةٍ مختلفة وحّد بينهم فكرياً وسلوكياً العمل النهضوي. نكتشف، مع جورج قرم، كيف أن المواطن السوري من الإثنيةِ الكرديّةِ كان من أبرز حملة مشعل القوميةِ العربيّةِ، وقد كرّس حياته لها. وغيره كثر، فنكتشف أيضاً أن يوسف العظمة، بطل ملحمة ميسلون ورمز التضحية والفداء في سبيل سورية كان أيضاً من الإثنيةِ الكرديّةِ.
    هذا الكتاب ينضمّ الى باقي الإسهامات الفكريّة للمؤلف والتي تكرّسه كأحد أبرز رجال النهضة العربيّة الجديدة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s