لو أن اليونان طبقت التقشف لما كانت وصلت إلى ما وصلت إليه

أنا بصراحة لست متعمقا في خفايا أزمة الدين اليوناني، ولكنني كلما تعمقت فيها أكثر اكتشفت المزيد من كوارث الفكر اليساري.

حكومة اليونان اليسارية تقول أن إجراءات التقشف تسببت في انكماش الاقتصاد اليوناني بنسبة 25% خلال السنوات الماضية.

هذه المقولة فيها خداع وتضليل للرأي العام.

الجهات الدائنة كانت تطالب الحكومة اليونانية بتقليص إنفاقها. تقليص الإنفاق هو الشيء الحقيقي الذي يسمى تقشفا. الحكومة اليونانية كانت ترفض تقليص الإنفاق وبدلا من ذلك كانت تزيد الضرائب.

من المعروف أن زيادة الضرائب تثبط النمو الاقتصادي، في حين أن تقليص الإنفاق الحكومي (وخاصة الإنفاق غير الاستثماري) لا يمكنه أن يثبط النمو الاقتصادي. على العكس من ذلك، من الوارد جدا أن تخفيض الدعم الاجتماعي له تأثير محفز للنمو الاقتصادي.

ما هو الدعم الاجتماعي؟ الدعم الاجتماعي هو عبارة عن مساعدات مالية توزعها الحكومة على المواطنين. في حال خففت الحكومة من توزيع المال على المواطنين فما الذي سيحدث؟ هم على الأغلب سيضطرون للمزيد من العمل والإنتاج، وبالتالي ما سيحدث هو زيادة للنمو الاقتصادي.

مشكلة اليونان لم تكن بسبب إجراءات التقشف. السبب الحقيقي للمشكلة هو أن اليونان تهربت من تطبيق التقشف وعمدت بدلا من ذلك إلى زيادة الضرائب (مثلا ضريبة القيمة المضافة). زيادة الضرائب هي على الأغلب السبب الأساسي الذي أدى لتثبيط النمو الاقتصادي في اليونان.

مع احترامي لليونان، ولكن هذه الدولة ما كانت يجب أن تنضم لمنطقة اليورو من الأساس. الطريقة التي أدار بها اليونانيون اقتصادهم لا تختلف كثيرا عن طريقة بشار الأسد. هل هكذا دولة يمكنها أن تجاري دولا متقدمة مثل ألمانيا؟

من يريد أن يجاري الدول المتقدمة يجب أن يشد حزامه ويشمر عن ساعديه للعمل والإنتاج. من لا يريد العمل والإنتاج ويريد أن يعتاش على أموال الآخرين هو ليس مؤهلا للتقدم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s