لماذا يروج فيصل القاسم لداعش؟

حلقة غريبة من الاتجاه المعاكس:

يبدو أن الهدف من الحلقة هو الترويج لداعش وزيادة شعبيتها.

أنا لا أصدق أن توجه هذه الحلقة يعبر عن فيصل القاسم كشخص.

ليس من المعقول أن يتجرأ فيصل القاسم على الترويج لداعش لو فرضنا أن إمارة قطر كانت تخوض حربا حقيقية ضد داعش.

الغريب هو أن أميركا تخوض حربا ضد داعش، ولكن قطر تروج لها.

أنا تحدثت سابقا عن تاريخ قطر وقناة الجزيرة مع الجماعات الإسلامية (ومع أعداء أميركا بشكل عام). قطر وقناة الجزيرة هم دائما إلى جانب أعداء أميركا في كل الحروب. في أفغانستان هم كانوا متعاطفين مع طالبان والقاعدة (مراسلا الجزيرة تيسير علوني وأحمد موفق زيدان كلاهما اتهما رسميا بدعم القاعدة، وأحدهما سجن لسنوات بسبب هذه التهمة). في العراق موقف قناة الجزيرة كان منذ البداية داعما لما سمي بالمعارضة العراقية. هذه القناة كانت منبرا لحارث الضاري وأمثاله من مناوئي العملية السياسية التي أسسها الأميركان.

البعض ربما يقولون أن موقف قناة الجزيرة وقطر له خلفية طائفية سنية. هذا الأمر مستبعد في رأيي، لأن قناة الجزيرة وقطر كانوا يدعمون حزب الله وبشار الأسد في فترة حرب تموز 2006 وما بعدها. في تلك الفترة كان آل سعود يحرضون الدول العربية على اتخاذ مواقف معادية “للمحور الشيعي” (هم ضغطوا على ملك الأردن وحسني مبارك وأرغموهما على تبني مواقف وسياسات طائفية معادية للشيعة، إلى درجة أن قناة العربية السعودية استحصلت على تصريح تلفزيوني من حسني مبارك اتهم فيه شيعة الخليج بأنهم عملاء لإيران). آل سعود كانوا في تلك الفترة ينفقون مليارات الدولارات بهدف التحريض الطائفي وإشعال الفتنة السنية-الشيعية. في نفس تلك الفترة كان أمير قطر على وفاق كبير جدا مع إيران وحزب الله وبشار الأسد. أمير قطر أنفق مليارات الدولارات دعما للمحور الشيعي، وهو سخر إعلامه لخدمة هذا المحور.

مواقف قطر هي متقلبة ومتأرجحة على نحو بهلواني. الثابت الوحيد هو أن قطر تصطف دائما إلى جانب أعداء أميركا. أنا طرحت في السابق تفسيرا لذلك.

سياسة قناة الجزيرة تجاه داعش ربما تكون بسبب رهبة المخابرات الأميركية من داعش. داعش تتحول تدريجيا إلى قوة جيوسياسية كبيرة. أفضل أسلوب لمواجهة هكذا ظواهر هو أسلوب الحرب الناعمة والاختراق الثقافي (الأميركان لديهم خبرة عظيمة في هذا النوع من الحروب، في حين أن أعداء أميركا، وعلى رأسهم إيران، لا يفقهون فيه شيئا على الإطلاق. السياسات الإيرانية في المنطقة أدت إلى تقويض المصالح الإيرانية أكثر من سياسات أعدائها، لأن السياسات الإيرانية لا تقيم وزنا للاعتبارات الثقافية والأخلاقية).

ما تفعله قطر مع داعش هو نفس ما فعلته سابقا مع الأبله بشار الأسد. هي تحاول أن تستقطب جمهور داعش، ليس لأنها تحب هذا الجمهور ولكن لأنها تنجر له خازوقا.

2 thoughts on “لماذا يروج فيصل القاسم لداعش؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s