مشكلة الثقافة السورية والعربية هي تهميش مفهوم الديمقراطية

في التاريخ السياسي السوري هناك الكثير من المصطلحات.

قومية اشتراكية يسارية تقدمية يمينية رجعية إسلامية علمانية إقطاعية رأسمالية إلخ.

أقل المصطلحات استخداما هو مصطلح الديمقراطية. هذا المفهوم هو مهمش في الثقافة السورية.

لا أحد يأخذ هذا المفهوم بجدية. كثير من السوريين ينظرون باستخفاف إلى مفهوم الديمقراطية ويعتبرونه محاولة لخداعهم أو النيل منهم.

نفس الأسلوب في التفكير كان موجودا في السابق في الكثير من الدول، والشيء الملفت هو أن كل هذه الدول انهارت أو زالت (ألمانيا النازية، اليابان، الاتحاد السوفييتي، ومؤخرا إيران وروسيا).

الاستخفاف بالديمقراطية والنظر إليها على أنها خدعة أو تهديد هو أساس المصائب والتخلف.

في الثقافة السورية نحن نحتاج للتركيز على مفهوم الديمقراطية وإعطاء أهمية لهذا المفهوم.

معارضو النظام العراقي السابق كانوا يرفعون شعار الديمقراطية، ولكن عندما وصل هؤلاء إلى الحكم وجدنا أن مفهوم الديمقراطية تهمش لديهم إلى درجة أن قسما مهما منهم بات مستعدا للقبول بحكم طاغية شيعي بحجة مواجهة الخطر السني (من أقصده هو نوري المالكي الذي كان يريد أن يخلد نفسه في السلطة بحجة التصدي للخطر السني).

طبعا نحن لا يجب أن نغفل عن التأثير الإيراني التخريبي في العراق، ولكن وجود التأثير الإيراني لا يعفي السياسيين العراقيين من مسؤولية أفعالهم، خاصة عندما تكون هذه الأفعال كارثية.

ما حصل في العراق يدل على هشاشة مفهوم الديمقراطية لدى النخبة السياسية العراقية، رغم أن هذه النخبة ناضلت لعقود ضد صدام تحت شعار الديمقراطية.

في سورية الوضع هو أسوأ. المعارضة السورية أصلا لا ترفع شعار الديمقراطية ولا تهتم به. معظم المعارضة السورية تعتبر أن هدفها هو هزيمة العلويين والشيعة ونحو ذلك من الكلام الذي لا يمت للديمقراطية بأية صلة.

أظن أن بداية الحل يجب أن تكون من التعليم والتنشئة. في أميركا مفاهيم الديمقراطية والحرية تزرع في الأطفال منذ صغرهم.

لا بد أن يكون هناك مناهج ونشاطات مدرسية تعلم الأطفال معنى الديمقراطية والحرية.

في سورية كثير من الناس لا يفهمون هذه القيم، وهذا هو السبب الذي يجعلهم يؤيدون بشار الأسد.

من يعرف معنى الديمقراطية والحرية لا يمكن أن يؤيد بشار الأسد، إلا إذا كان مصابا باضطراب عقلي.

وطبعا هو لا يمكن أن يؤيد داعش أو جبهة النصرة أو أية جماعة على هذه الشاكلة.

الإعلانات

4 thoughts on “مشكلة الثقافة السورية والعربية هي تهميش مفهوم الديمقراطية

  1. ومن قال أن الديمقراطية هي الحل؟ وعن أي نموذج ديمقراطي نتحدث؟ شاهدت بالأمس فيلماً عن قصة حقيقة عن سيطرة شركات التبغ بأمريكا على الاعلام، في إحدى حوارات الفيلم كانت شركة التبغ ستشتري CBS إن هي بثت مقابلة تدين الشركة.. وهذا مثال بسيط عن شركات التبغ فما بالك عن شركات الدواء أو شركات الغذاء أو اللوبيات المسيطرة على القرارات السيادية.. كيف يمكن أن نصدق بالديمقراطية ونحن نرى أعضاء الكونغرس يقفون 25 مرة في خطاب لنتنياهو (مع العلم أنهم وفقوا 29 مرة في خطابه السابق) وهو يترأس قيادة أكثر دولة طاغية في التاريخ.. كيف؟

  2. في سوريا (للذي لا يعرف) كان هذ البعث هو رفع مستوى الشعب المغلوب على أمره ورسم ديموغرافيا طبقية متناسقة من خلال نشر التعليم وفسح المجال للخريجين الجدد للعمل والمساعدة في البناء وإعطائهم الحق الطبيعي بالحياة.. كان البعث يرى أن القضاء على الاقطاع والرجعية أهم من الديمقراطية.. لننظر إلى لبنان وهو أهم بلد ديمقراطي في العالم العربي.. بربك، هل هذه دمقراطية؟ ابن البيك عامل اشتراكي وهو متمسك بكرسيه منذ 29 عاماً!
    دعونا نعترف لو أن هناك ديمقراطية في سوريا (أو اي بلد عربي آخر) سيكون الكرسي لمن يدفع أكثر..

  3. مثال آخر، وهو الهند، وهي أكبر بلد يمقراطي في العالم، ومع ذلك فالهند تعاني من مشاكل كبيرة أهمهما الفوارق الطبقية التي لم يستطيعوا القضاء عليها رغم الديمقراطية، ناهيك عن المشاكل الاجتماعية الكبيرة كحوادث الاغتصاب الجماعية..

  4. برأيي، فإن أفضل طريقة لحكم سوريا هي المؤسسة، فعند وجود مؤسسة حاكمة سينتفي دور الفرد الحاكم فيتم تقديم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد..
    كما شاهدنا فإن الوزارات كلها لا تساوي قشرة، فلماذا لا نعطي دوراً أكبر للجمعيات والمنظمات والنقابات.. إنها المجال الأفضل لتجميع السوريين كلٌ بحسب اختصاصه (بعيداً عن الأحزاب السياسية) من أجل أن يعملوا لما فيه مصلحته مجموعتهم، ويمكنهم إخضاع الحكومات على تنفيذ مصالحهم، يعني أن الأمر يأتي من تحت لفوق وليس من فوق لتحت..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s