تاريخ اللغات التركية (2)

الرَّأْرَأَةُ واللَّمْلَمَةُ

الفرق الأساسي بين اللغات التركية العامة Common Turkic وبين اللغات التركية الغُرّية Oghur Turkic يتعلق بلفظ فۆنێمي الزين /z/ والشين /š/.

فۆنێم الزين /z/ في اللغات التركية العامة يقابله فۆنێم الراء /r/ في اللغات الغُرّية. ما يلي بعض الأمثلة:

Meaning المعنى Chuvash Turkish
calf عِجل pa̮ru < *pura buzaḡ̣ï
goose إوزّة ḳ̄ur < *ḳar ḳaz
knee ركبة ᵗšä̮r < *ᵗšir diz
twin توأم yä̮kä̮r < *yikir ikiz
nine تسعة ta̮ḳ̄a̮r < *tuḳur doḳuz
thirty ثلاثون va̮ta̮r < *vutur otuz
hundred مئة šʸä̮r < *šʸür z
we نحن äpir < *äper biz

المقابلة بين الزين والراء تظهر في كلمتي Oḡ̣uz و Oḡ̣ur. هاتان الكلمتان لهما نفس الأصل ولكن الأولى تنتمي للغات التركية العامة والثانية للغات الغُرّية.

———————————————————————————————————————————–

۞ ملاحظات: العلامة ◌̆ (تسمى breve) تضاف في بعض الأحيان إلى رموز أصوات العلة لتوضيح كونها قصيرة وليست طويلة، ولكن باحثي اللغات التركية يستخدمون هذه العلامة في الغالب لتبيان أن صوت العلة هو مختزل reduced، أي أنه صوت قصير جدا وضعيف جدا وقريب من صوت العلة المركزي الوسطي ə (الذي يسمى schwa). أنا أضيف العلامة تحت رموز أصوات العلة ◌̮ وليس فوقها لكي أجعلها أوضح. لو أضفتها فوق الرمز ä فستكون النتيجة غير واضحة ä̆. في لغة الچُّوڤاش Chuvash الصوتان المختزلان <ă> a̮ و <ӗ> ä̮ هما فۆنێمان يعود أصلهما إلى *u و *i على التوالي. العبارة A > B تعني أن الكلمة B نتجت من الكلمة A، والعبارة A < B تعني العكس. وجود علامة النجمة * قبل كلمة معينة يعني أن الكلمة هي غير موثقة unattested ولكنها إعادة بناء reconstruction. إعادة بناء الكلمات الچُّوڤاشية التي ترد في هذه المقالات هي ليست منقولة من أي مصدر ولكنني أعيد بناءها بنفسي حسب فهمي للتحولات الصوتية التي حصلت في هذه اللغة.

———————————————————————————————————————————–

الفرق الثاني المهم بين اللغات الغُرّية واللغات التركية العامة يتعلق بلفظ فۆنێم الشين /š/. هذا الفۆنێم يظهر في اللغات الغُرّية بشكل لام /l/. ما يلي أمثلة:

Meaning المعنى Chuvash Turkish
door باب ala̮ḳ < *äluḳ äšik
stone حجر ᵗšul < *ᵗšal taš
silver فضة kä̮mä̮l < *kümül gümüš
winter شتاء k̄ä̮l < *ḳïl ḳїš
age/year عُمْر/سنة šʸul < *šʸal yaš
five خمسة pilä̮k < *pelik š
seventy سبعون šʸitmä̮l < *šʸetmil yätmiš
sun شمس k̄ä̮väl < *küväl günäš

هناك جدل قديم بين الباحثين حول تحديد الأصوات التركية الأصلية: هل هي الزين والشين (كما تظهر في التركية العامة) أم الراء واللام (كما تظهر في التركية الغُرّية)؟

في الماضي كان كثيرون يفترضون أن الأصوات الأصلية هي الراء واللام، وأن اللغات التركية العامة قامت بتقوية هذين الصوتين إلى الزين والشين. هذا الطرح كان مبنيا على المقارنة مع اللغات الآلطائية. مثلا كلمة ikiz التي تعني “توأم” twin هي موجودة في اللغة المنغولية بهذا الشكل ikirä، وفي لغة المَنْجُو Manchu (طُنْغُوسية) بهذا الشكل ikiri، وفي اللغة المَجَرية Magyar (أُورالية) بهذا الشكل <iker>. كل هذه الأشكال تدل (ظاهريا) على أن الشكل التركي الأصلي هو *ikir وأن اللغات التركية العامة قامت بتغييره إلى ikiz عبر ظاهرة سميت “التَّزْيِين” zetacism (اشتققتُ كلمة “تَزْيِين” من اسم حرف “الزين”، مثلما أن كلمة zetacism هي مشتقة من اسم الحرف اليوناني <Ζ ζ> ζήτα zḗta).

بنفس الطريقة، الكلمة التركية taš التي تعني “حجر” stone قورنت مع الكلمة المنغولية *tilaḡ̣un > ᵗšilahun التي تحمل نفس المعنى، وهذا اعتبر أحد الأدلة على ظاهرة سميت “التَّشْيِين” sigmatism (من <Σ σ> σίγμα sígma) قيل أنها موجودة في اللغات التركية العامة (تحويل اللام إلى شين).

حسب نظرية “التَّزْيِين” و”التَّشْيِين” فإن الراء واللام التركيتين اللتين تحولتا إلى زين وشين كانتا مُغَوَّرَتَين /rʸ/, /lʸ/ palatalized، وهذا سهل تزيينهما وتشيينهما.

بناء على هذه النظرية فإن ظاهرة التَّزْيِين والتَّشْيِين بدأت في غرب منغوليا وانتشرت من هناك في زمن متأخر نسبيا. لهذا السبب هي لم تصل إلى الأتراك الغُرّيين الذين كانوا يسكنون في الغرب، ولم تصل إلى المنغوليين والطُّنْغوسيين وبقية الآلطائيين في الشرق.

نظرية التَّزْيِين والتَّشْيِين هي بالنسبة لي نظرية مثيرة للريبة. لو نظرنا إلى لغات العالم بشكل عام فسنجد العديد من الأمثلة على ظاهرة تحويل الزين إلى راء. هذه الظاهرة تسمى “الرَّأْرَأَة” rhotacism (من <Ρ ρ> ῥῶ rhō̃)، وهي حصلت مثلا في اللغات الجرمانية Germanic (مثلا الكلمة الألمانية Männer التي تعني “رجال” men كانت في الأصل *Manniz). الرأرأة هي ليست محصورة بالزين فقط—أي صوت صحيح تاجي coronal consonant يمكن أن يترأرأ (مثلا الأصوات [l], [n], [ᵈž], [ž], [z], [ð]). الرأرأة هي سهلة الفهم من الناحية الصوتية لأنها مثال على التضعيف lenition أو تسهيل النطق: نطق صوت الراء هو أسهل من نطق معظم الأصوات الصحيحة التاجية الأخرى، لأن صوت الراء هو إما صوت مُقارِب [ɹ] approximant أو صَفْقِي [ɾ] flap أو تكراري [r] trill؛ هذه الأنواع من الأصوات هي موجودة في أسفل ميزان الصُّوات sonority scale، أي أن نطقها يتطلب جهدا أقل.

الرأرأة يمكن أن تسمى “استقرابا” approximantization في حال كان الصوت الناتج هو الراء المقارِبة [ɹ]، ويمكن أن تسمى “استصفاقا” flapping في حال كان الصوت الناتج هو الراء الصَّفْقِية [ɾ]. الرأرأة تشترك في المبدأ مع ظاهرة التنفيس spirantization (تسمى أيضا التحكيك fricativization). ما يحدث في كل الظواهر سابقة الذكر (الاستقراب والاستصفاق والتنفيس) هو توسيع مجرى الهواء أثناء النطق بالصوت بهدف تقليل الجهد اللازم للنطق به. توسيع مجرى الهواء يعني النزول إلى الأسفل على ميزان الصُّوات.

الرأرأة تصيب في الغالب الأصوات المجهورة voiced، لأن صوت الراء هو صوت صائت sonorant، وبالتالي هو في العادة مجهور (الأصوات الصائتة sonorants هي في الغالب مجهورة ونادرا ما تكون غير مجهورة voicless). رغم ذلك فإن الرأرأة تاريخيا أصابت أصواتا غير مجهورة. مثلا صوت السين [s] تعرض للرأرأة في بعض الكلمات اللاتينية (مثلا الكلمة اللاتينية flōs تعني “وردة” flower، وجمعها هو flōrēs). السؤال هو هل كانت السين في هذه الكلمات غير مجهورة بالفعل؟ أم أنها كانت تلفظ بصوت مجهور؟ أنا لا أظن أن أحدا من أهل زماننا سمع كيفية نطق هذه السين قبل رأرأتها.

ما ينطبق على الرَّأْرَأَة ينطبق أيضا على ظاهرة تحويل الشين إلى لام، التي تسمى اللَّمْلَمَة lambdaism (من <Λ λ> λάμβδα lámbda). صوت اللام [l] هو صوت جانبي lateral يقع في مكان منخفض على ميزان الصُّوات (موقع الأصوات الجانبية على ميزان الصُّوات هو تحت الأصوات الصَّفْقِية flaps وفوق الأصوات المقارِبة approximants). تحويل صوت صحيح إلى لام يمكن أن يسمى “استجنابا” lateralization. هذه الظاهرة هي معروفة في لغات العالم وهي حصلت مثلا في اللغة الأكّدية Akkadian التي كانت محكية قديما في ما بين النهرين Mesopotamia (وعلى ما يبدو فإنها كانت موجودة أيضا في لغة Ebla في سورية، بدليل أن كلمة taštaḥ(ḥ)ibum المشتقة من الجذر “سحب” كتبت في أحد ألواح Ebla بهذه الصورة <dal-da-i-bù> taltaḥ(ḥ)ibum. مصدر هذه المعلومة هو Manfred Krebernik (1982)).

رَأْرَأَةُ الدالِ في لُغَةِ الچُّوڤاش

لو نظرنا إلى لغة الچُّوڤاش Chuvash (التي هي اللغة الغُرّية الوحيدة المعروفة) فسنجد أن الراء في هذه اللغة لا تقابل فقط الزين العامة ولكنها تقابل أيضا الدال المُنَفَّسة spirantized voiced dental stop:

Meaning Chuvash Turkish Old Turkic
foot قدم ura < *arä ayaḳ aaḳ
sober up استعادة الوعي ura̮l- < *arul- ayїl- aїl-
put وضع ḳ̄ur– < *ḳor ḳoy ḳo

الباحثون في اللغات التركية لديهم رواية كلاسيكية يرددونها دائما حول صوت الدال *d الموروث من اللغة التركية البدائية Proto-Turkic. هم يقولون أن هذا الصوت تَنَفَّسَ spirantized في زمن باكر إلى ذال (أنا أفترض أنها كانت ذالا لِثَوية *ð̠ لأن صوت الدال التركي هو لِثَوي alveolar وليس سنيا dental كالدال العربية )، أي أن صوت الدال تحول من صوت وقفي stop إلى صوت احتكاكي fricative. بعض الباحثين يرون أن هذا التنفيس حصل في كل اللغات التركية، وبعضهم يرون أنه حصل في بعضها. شرط التنفيس هو أن يكون صوت الدال مسبوقا بصوت علة vowel. زمن التنفيس هو ليس معلوما، ولكنه كان موجودا في اللغة التركية القديمة Old Turkic (التي هي أقدم لغة تركية معروفة).

ما ينطبق على الدال ينطبق على كل الأصوات الوقفية المجهورة voiced stops (الأصوات الوقفية المجهورة في اللغة التركية المعاد بناؤها هي ثلاثة *g, *d, *b). كل الأصوات الوقفية المجهورة تنفست بنفس الطريقة وبنفس الشروط.

الأصوات المُنَفَّسة *ḡ, *ḏ, *ḇ تطورت في اللغات التركية المختلفة بطرق مختلفة. بالنسبة لصوت الدال المُنَفَّسة *ḏ فهو تطور على النحو التالي:

  • في لغات الغُزّ Oḡ̣uz والقارلوق Ḳarluḳ والقِپْچاق Ḳïpᵗšaḳ صوت الدال المُنَفَّسة تَغَوَّرَ palatalized إلى ياءy . مثلا كلمة *hadaḳ (“هدق”) التي تعني “قدم” foot تحولت أولا إلى *að̠aḳ (“أذق”) وبعد ذلك إلى ayaḳ (“أيق”).
  • في اللغات التركية السِّيبيرية Siberian Turkic صوت الدال المُنَفَّسة تطور بطرق مختلفة:
    • في اللغات التركية الآلطائية Altay Turkic تَغَوَّرَ إلى ياء y.
    • في اللغات التركية اليَنِسية Yenisey Turkic تَهَسَّسَ assibilated إلى زين z.
    • في اللغات التركية الچُّوْلِمية Chulym Turkic تَغَوَّرَ إلى ياء y أو تَهَسَّسَ إلى زين z.
    • في اللغات التركية السايانية Sayan Turkic تقسّى مجددا إلى دال d.
    • في اللغات التركية اللێنَوية Lena Turkic تقسّى إلى تاء t (ربما عبر مرحلة انتقالية هي الدال *d).

في لغة الخَلَج Khalaj صوت الدال المُنَفَّسة يظهر بشكل دال قاسية d. مثلا كلمة “قدم” هي هكذا hadaḳ. هذا أحد الأسباب التي دعت البعض لإخراج لغة الخَلَج من اللغات التركية العامة، بدعوى أن صوت الدال في هذه اللغة ظل قاسيا ولم يتنفس كما حصل في اللغات التركية العامة. ولكن الصوتين *g, *b هما متنفسان في لغة الخَلَج. ما الذي يثبت أن صوت الدال في لغة الخَلَج لم يكن متنفسا في السابق وأنه تقسى مجددا إلى دال؟ أنا لم أقرأ حتى الآن ما يثبت ذلك.

أنا أظن أن صوت الدال القاسي d الذي يظهر في لغة الخَلَج وفي اللغات التركية السايانية هو على الأغلب ناتج من تقسية الدال المُنَفَّسة *ḏ. هناك أكثر من سبب يدفعني لهذا الظن. أحد الأسباب هو أن لغة الخَلَج واللغات السايانية تبدي تنفيس الصوتين *b و *g بشكل واضح.

أنا لا أظن أن الأصوات الأصلية غير المُنَفَّسة *g, *d, *b هي موثقة بشكل صحيح في أية لغة تركية. الأصوات غير المُنَفَّسة التي تظهر في بعض اللغات التركية هي على ما يبدو ثانوية secondary (غير أصلية) نشأت من تقسية أصوات مُنَفَّسة. لهذا السبب أنا أفترض أن تنفيس الأصوات *g, *d, *b (وغيرها كما سأبين لاحقا) كان موجودا في اللغة التركية البدائية Proto-Turkic. الأصوات غير المُنَفَّسة *g, *d, *b هي ليست تركية بدائية ولكنها تنتمي إلى اللغة ما قبل التركية البدائية Pre-Proto-Turkic.

الدال المُنَفَّسة *ḏ الموروثة من اللغة التركية البدائية تظهر في لغة الچُّوڤاش بشكل راء r. مثلا كلمة “قدم” هي في لغة الچُّوڤاش هكذا ura. بعض الباحثين يفسرون هذه الظاهرة كما يلي: هم يقولون أن صوت الذال *ð̠ كان موجودا في لغة الچُّوڤاش ولكنه ترأرأ *ð̠ > r.

الذال التي يُفترَض أنها نتجت من تنفيس الدال كانت لِثَوية alveolar أو مسحوبة [ð̠] retracted وليست كالذال العربية السنية [ð]. الذال اللِثَوية تشترك في المخرج مع الزين [z]، ولكنها تختلف عن الزين في كونها صوتا احتكاكيا غير هَسِيسي non-sibilant fricative. المعنى هو أن النطق بها لا يتطلب إمرار الهواء عبر ممر ضيق على سطح اللسان، وبالتالي هو يتطلب جهدا أقل. لهذا السبب تضعيف الزين أو تنفيسها ينتج صوت الذال اللِثَوية [ð̠]، وهذه تعتبر محطة انتقالية نحو رأرأتها. في لغة الچُّوڤاش صوت الذال اللِثَوية الناتج من تنفيس الزين *z > *ð̠ اندمج مع نفس الصوت الناتج من تنفيس الدال *d > *ð̠، وهذا الصوت ترأرأ *ð̠ > r.

من الواضح أن الرأرأة rhotacism حصلت في لغة الچُّوڤاش، وما يقال عن حصول ظاهرة التَّزْيِين zetacism في اللغات التركية العامة هو كلام خاطئ؛ ولكنني شخصيا أتحفظ على السيناريو الكلاسيكي الذي يرسمه الباحثون حول التنفيس. أنا أظن أن ما حصل للدال ما قبل التركية البدائية *d كان منذ البداية رأرأةً أو استقرابًا approximantization. المرحلة الانتقالية الاحتكاكية *ð̠ هي ربما مجرد وهم.

تحكيك أم استقراب؟

ما يلي مقولة لـ Karl Menges حول الأصوات الاحتكاكية في اللغات التركية:

The profound aversion of Turkic, shared by all Altajic languages, to spirantic sounds is immediately recognizable.

Karl Heinrich Menges (1995), “The Turkic languages and peoples: An introduction to Turkic studies,”, p. 81

هو يقول أن اللغات التركية والآلطائية تكن كراهية عظيمة profound aversion للأصوات الاحتكاكية.

هو محق في هذه المقولة، لأن الأصوات الاحتكاكية هي دائما قليلة في اللغات التركية. المفارقة هي أن اللغات التركية تنتج الأصوات الاحتكاكية (عبر التنفيس spirantization) بغزارة تفوق ما هو موجود في أية لغات أخرى (من اللغات التي أعرفها)، ولكن اللغات التركية رغم ذلك تسارع إلى التخلص من الأصوات الاحتكاكية فور ظهورها. هذه الظاهرة تؤدي إلى اختفاء الأصوات الصحيحة consonants من الكلمات التركية بسرعة كبيرة نسبيا. ربما لهذا السبب نرى أن كثيرا من الجذور التركية هي من الشكل CV أو VC أو حتى V (حيث C ترمز لـ consonant و V ترمز لـ vowel). أنا أظن أن كثيرا من هذه الجذور كانت سابقا من الشكل C₁VC₂، ولكن عادات الأتراك النطقية أدت إلى بترها وتشويهها.

لكي أوضح للقارئ ما هو المقصود بزوال الأصوات الصحيحة سوف أضرب بعض الأمثلة. الكلمة الأناضولية المعاصرة su تعني “ماء” water. هذه الكلمة وردت في الكتابات الأورخونية بهذا الشكل <sub>. حسب كلام Marcel Erdal فإنها كانت ربما تلفظ هكذا suḇ (بتنفيس الباء، لأن الباء مسبوقة بصوت علة). الصوت الوقفي المُنَفَّس تبخر من الكلمة الأناضولية المعاصرة.

الفعل الأناضولي المعاصر ol- (يعني “كون” أو “صيرورة” be; become) ورد في الكتابات الأورخونية بهذا الشكل <bol->.

الصوت الوقفي المُنَفَّس *ḏ (كما ذكرنا سابقا) تحول في اللغة الأناضولية (وغيرها) إلى ياء y. مثلا كلمة boy (تعني “شعب” people) كتبت في اللغة التركية القديمة بهذا الشكل <boḏ>، والفعل koy- (يعني “وضع” put) كتب بهذا الشكل <koḏ->.

الكلمة التركية القديمة taḡ̣ (تعني “جبل” mountain) تكتب في اللغة الأناضولية المعاصرة هكذا <daḡ̣> ولكنها تلفظ في الغالب هكذا da̱. الكلمة التركية القديمة aḡ̣ïz (تعني “فم” mouth) تكتب في اللغة الأناضولية المعاصرة هكذا <aḡ̣ïz> ولكنها تلفظ a̱z. نفس هذا اللفظ تقريبا a̱s هو موجود في اللغات السِّيبيرية السايانية Sayan Turkic. في اللغات السِّيبيرية اللێنَوية Lena Turkic اللفظ هو uos. في لغة الخَلَج اللفظ هو aḡ̣ïz (هذا المثال يبين تنفيس الصوت *g في ثلاث لغات يظهر فيها الصوت *d بشكل غير مُنَفَّس).

في اللغات اللێنَوية (لغة الياقوت Yakut ولغة الدۆلگن Dolgan) صوت السين *s تبخر من الكثير من الكلمات. مثلا الكلمة الأناضولية المعاصرة säkiz (“ثمانية” eight) يقابلها في اللغات اللێنَوية aḡ̣ïs. الأصوات الصحيحة الأنفية nasal consonants هي أيضا معرضة للتبخر. مثلا الكلمة التركية القديمة täŋri (“سماء” أو “إله” heaven; god؛ باللغة الأناضولية المعاصرة tanrï) أضحت في لغة التُّوڤا Tuvan (سايانية) بهذا الشكل dä̱r. أيضا الأصوات السائلة liquids (اللام l والراء r) تتبخر؛ مثلا في لغة التُّوڤا كلمة *bolur (“يصير” أو “تصير” becomes؛ باللغة الأناضولية المعاصرة olur) صارت bo̱r؛ وكلمة *kirär (“يدخل” أو “تدخل” enters؛ باللغة الأناضولية المعاصرة girär) صارت ki̱r.

عمليا كل الأصوات الصحيحة هي معرضة للزوال في اللغات التركية، ولكن الأصوات الاحتكاكية fricatives تزول بسرعة أكبر من غيرها. هناك على ما يبدو تفسير علمي لهذه الظاهرة:

Only one voiceless segment, [p], was found to approximantize; the others are all voiced […] I have tried to follow the primary sources in indicating if the result of voiced stop weakening is a voiced fricative or an approximant. Since the symbols are often interchangeable, this is not entirely trivial. From written sources, it is difficult to know the exact quality of the consonants […]

I strongly suspect that most of the alternations labeled fricativization actually involve approximantization. I base this suspicion on my phonetic studies which fail to show any actual fricativization of stops. Since there are many attested historical cases of stops yielding fricatives, I believe that the approximants are quite open to realization or reanalysis as fricatives. Although the alternations discussed above are identified separately as fricativization of voiced stops and approximantization, I suspect they may be different symbolizations of the same phonetic occurrence. There is a greater tendency for voiced segments to fricativize, not because voiced stops are easier to fricativize, but because the stops arc actually becoming approximants which are often called voiced fricatives. Ohala (1983) observes that the voiced fricative symbols /v, β, δ, γ/ are often used as symbols for frictionless continuants or approximants so one cannot be sure of their exact quality. I later discuss the differences between actual fricatives, weakened stops, and approximants.

In the examples, some voiceless stops are said to both fricativize and voice, giving support to the notion that voiceless stops do not often simply become fricatives, but approximants. Butcher (forthcoming) asserts and I agree that the product of leniting a voiced stop is demonstrably an approximant. Also supporting the idea of approximantization is that the number of voiced fricatives introduced by lenition is at odds with the relatively marked nature of the voiced fricatives (Maddieson 1984) and the acknowledged greater effort required to produce concurrent voicing and noise (Ohala 1983). Voiced fricatives are rarer than voiceless fricatives, so it is odd that they would be the more common products of lenition. I argue that the voiced fricatives commonly referred to as products of lenition are neither particularly constricted or noisy, but rather closer to glides.

Lisa M. Lavoie (2001), “Consonant Strength: Phonological Patterns and Phonetic Manifestations,” pp. 36-38

أنا لا أستطيع أن أحكم على الكلام أعلاه بالصحة أو الخطأ، ولكن هذا الكلام يتناسب مع الوضع المشاهد في اللغات التركية.

كاتبة الكلام تقول أن ظاهرة التنفيس أو التحكيك fricativization هي في الحقيقة ظاهرة نادرة، وأن ما يصفه الناس عادة بالتحكيك هو في الحقيقة استقراب approximantization. لهذا السبب ما يوصف بالتحكيك لا يصيب في الغالب سوى الأصوات المجهورة voiced (كما هو الحال في اللغة التركية البدائية Proto-Turkic). الاستثناء الوحيد لذلك هو الصوت [p]، هذا الصوت يتعرض كثيرا للتحكيك المزعوم، والذي هو في الحقيقة استقراب.

هذا الكلام يفسر بشكل كبير الوضع الذي كان موجودا في اللغة التركية البدائية. التحكيك أو التنفيس في هذه اللغة لم يصب سوى الأصوات المجهورة والصوت *p، والأصوات الناتجة من هذا التحكيك المزعوم لم تدم طويلا ولكنها تحولت سريعا إلى أصوات مقاربة approximants (كصوت الواو وصوت الياء وصوت الراء). من الممكن إذن أن ما حدث في اللغة التركية البدائية لم يكن تحكيكا ولكنه كان استقرابا.

رغم ذلك أنا سأستمر في استخدام مصطلح التنفيس spirantization، لأن هذا المصطلح هو السائد في كتابات الباحثين والمؤلفين. ما أقصده بكلمة “تنفيس” هو ليس بالضرورة التنفيس بالمعنى الحرفي ولكن أيضا الاستقراب approximantization.

الجزء التالي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s