أعلن مسؤولون روس أن المحادثات السورية التي ستجري في موسكو هي مجرد محادثات تشاورية وأنهم لا يعولون عليها الكثير.
معارضون سوريون ينتمون إلى هيئة التنسيق وأمثالها من منظمات المعارضة السورية الأقرب إلى موسكو أعلنوا مواقف مشابهة. قدري جميل قال أن اجتماع موسكو هو مجرد تمهيد لاجتماع جنيف 3.
لو كان هذا الكلام صادقا وجادا فهو يعني أن اجتماع موسكو لن يسفر عن شيء جدي. لماذا إذن عقد هذا الاجتماع؟ الجواب الوحيد الذي يخطر لي هو أن هذا الاجتماع والتحضيرات له هي مجرد مكيدة دبلوماسية هدفها قطع الطريق على الطروحات التركية المطالبة بإنشاء منطقة آمنة وخلع بشار الأسد.
ليس المهم أن يجتمع معارضون سوريون مع بشار الأسد، وليس المهم أن يتم التوقيع على اتفاقيات بين الجانبين. الاتفاقيات في النهاية هي مجرد حبر على ورق. ما يهم السوريين هو أن يتغير واقعهم على الأرض. هم يريدون أن يخرجوا من الحالة “الصومالية” التي يعيشونها الآن. هم يريدون إنهاء التقسيم الجغرافي والسياسي والإثني الموجود الآن في سورية. هم يريدون إعادة توحيد هذا الكيان (على فرض أنه كان موحدا من قبل).
الخروج من الواقع السوري الأليم يتطلب طروحات جدية وواقعية. الكلام الذي يقوله معارضو هيئة التنسيق لا يبدو كلاما واقعيا على الإطلاق. فحوى كلامهم هي أنهم يريدون التنازل لبشار الأسد في مقابل الحفاظ على وحدة سورية. هذا الكلام هو بصراحة منفصل عن الواقع. من يقولون هذا الكلام لا يدركون أن سورية هي مقسمة. التقسيم الموجود الآن هو ليس مجرد تقسيم جغرافي ولكنه أعمق من ذلك. في سورية الآن هناك إمارات إسلامية (داعش والنصرة) ودويلات فاشية (بشار الأسد) ومشاريع دويلات أخرى (الإخوان المسلمون وغيرهم). هناك في سورية عدة دول وعدة مشاريع وعدة شعوب. الارتماء في حضن زعيم إحدى الدويلات لن يحل أي شيء. هذا السلوك لن يؤدي حتى إلى حل مشاكل دويلة الأسد، لأن بشار الأسد لن يقبل بالفعل بتشارك السلطة مع غيره. حتى لو فرضنا أنه قبل بذلك (تحت الضغط) فهو على الأغلب سيعتبر أن هذه مجرد مرحلة مؤقتة. هو ربما سيحذو حذو والده بين عامي 1966 و1970. والده كان آنذاك جزءا من السلطة وليس كل السلطة، ولكنه في النهاية تخلص من الجميع واستأثر بالسلطة. بشار الأسد لن يطبق سوى هذا النموذج.
الكلام الذي يقوله المعارضون السوريون القريبون من روسيا يبدو لي مجرد ترهات. كلامهم لن يغير أي شيء في الواقع. حتى لو وقعوا اتفاقا مع بشار الأسد فهذا لن يغير أي شيء.
خطة de Mistura هي واقعية أكثر. هذه الخطة هي بصراحة ليست واضحة وأنا لا أفهم ما هي بالضبط، ولكن الشيء الإيجابي فيها هو أنها تبدو واقعية من حيث أنها تعترف بالوضع الموجود في سورية.
لا يمكن معالجة المشكلة قبل فهمها. من لا زالوا إلى الآن يظنون أن بشار الأسد يحكم سورية أو أنه سيحكمها مجددا هم ليسوا مدركين للمشكلة الموجودة في سورية. كيف يمكن لهم أن يحلوها؟
ما يقوم به معارضو هيئة التنسيق هو خطير من حيث أنه ربما يقوي دويلة بشار الأسد ويمد في عمرها، وهذا لن يؤدي لشيء سوى إطالة أمد التقسيم.
