هل عزل تركيا عن الملف السوري سينهي المشكلة السورية؟

لفت نظري أن الحكومة المصرية باتت مهتمة جدا بحل القضية السورية.

الحكومة المصرية لديها من المشاكل ما يكفيها، وهي تعاني من أزمات داخلية كبيرة، ولكنها رغم ذلك باتت الآن تركز على حل القضية السورية، وتسعى لجمع المعارضين السوريين على أراضيها لتأسيس منظومة جديدة للمعارضة السورية بدلا من “الائتلاف الوطني السوري”.

السيسي صرح قبل أيام بأن بعض الدول تسعى لعرقلة الحل السياسي في سورية. هو كان ربما يشير إلى تركيا.

شعوري الشخصي (الذي هو مجرد شعور) أن هناك جهة دولية شجعت مصر على التحرك لـ”سحب الملف السوري” من أيدي تركيا.

هذه الجهة الدولية تريد استبدال الائتلاف الوطني السوري (المحسوب على تركيا) بكيان جديد للمعارضة السورية مركزه في القاهرة.

المراد هو إخراج تركيا من الملف السوري وتسليم هذا الملف للقاهرة وجامعة الدول العربية.

تسليم الملف السوري للقاهرة هو ليس لأن الجهات الدولية تحب القاهرة، ولكن لأن التأثير في القاهرة هو أسهل من التأثير في تركيا.

تركيا أزعجت الجهات الدولية بسبب إصرارها على خلع بشار الأسد وإنشاء منطقة آمنة في سورية، وبسبب إصرارها على دعم جماعات متطرفة.

لهذا السبب الجهات الدولية تريد تجريد تركيا من تأثيرها في سورية.

بعد تجريد تركيا من تأثيرها في سورية المفترض هو أن يتم إيجاد حل سياسي للقضية السورية، لأن تركيا هي متهمة بإعاقة الحل السياسي.

الحل السياسي سيكون ربما على أساس خطة de Mistura.

ولكن تطبيق خطة de Mistura هو ليس ممكنا دون تعاون تركيا.

المعارضون السوريون لا يمكنهم أن يقفوا في وجه بشار الأسد دون دعم تركيا لهم.

من يتحدث عن تشكيل حكومة ائتلافية يشارك فيها بشار الأسد هو ليس جادا. هذا السيناريو لا يمكن أن ينجح في الواقع.

بشار الأسد هو ليس مؤهلا للمشاركة في حكومة سورية.

الإصرار على إشراك بشار الأسد في الحكومة سيؤدي في المحصلة إلى تعطيل هذه الحكومة وإلغاء وجودها الواقعي.

النتيجة الواقعية ستكون استمرار الوضع “الصومالي” الموجود حاليا في سورية دون أي تغيير جدي.

بشار الأسد ربما يستفيد من مسرحية التسوية السياسية لكي يرتكب المزيد من الجرائم تحت غطاء التسوية.

عزل تركيا عن الملف السوري هو ليس حلا لهذا الملف. هذا الأمر سيسهل على بشار الأسد ارتكاب المزيد من الجرائم وتوسيع نطاقها.

إذا كان إخراج تركيا من الشأن السوري هو ضرورة فلا بد من توفير البديل. لا بد من توفير آلية دولية قادرة بشكل جدي على ردع بشار الأسد ولجمه ومحاسبته.

التسويات التي يحكى عنها هي ليست بديلا. هذه مجرد مسرحيات وخداع.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s