سبب “الثورة السورية الكبرى”

وصلت بالصدفة إلى هذه الصفحة التي تحمل عنوان “الثورة السورية الكبرى”.

كاتب (أو كُتاب) الصفحة عدد سبعة أسباب للثورة السورية الكبرى:

  1. قيام فرنسا بأخذ القبض على أدهم خنجر الثائر من جبل عامل، وهو في جوار سلطان باشا الاطرش، مما أثار حفيظة الشعب للمساس بالتقاليد والعروبة والشرف.
  2. خداع فرنسا للعرب واحتلالها لأراضيهم، بعدما ساعدوها في الإطاحة بالحكم العثماني بعد أحداث الثورة العربية الكبرى.
  3. الإحساس الوطني لدى مختلف أطياف الشعب في سورية والتصميم على مكافحة الاستعمار بحثاً عن الحرية والأستقلال.
  4. عمد الفرنسيين إلى اقتطاع (سهل البقاع وصيدا وبيروت وطربلس السورية)وضموها إلى لبنان.
  5. قام الفرنسيين بتمزيق سوريا إلى عدة دويلات صغيرة جدا (حلب – الدروز – العلويين – دمشق).
  6. سيطر الفرنسيون على النواحي الاقتصادية فربطوا العملة السورية واللبنانية بالفرنك الفرنسي.
  7. إتباع سياسة الفرنسة وإسناد المناصب الكبرى للفرنسيين.

الشيء المضحك (المبكي) هو أن هذه القائمة السباعية تخلو من ذكر السبب الحقيقي الذي أدى لاندلاع الثورة. السبب قد يكون مذكورا في العبارة الأخيرة “وإسناد المناصب الكبرى للفرنسيين”، ولكن هذه العبارة هي غامضة جدا وغير واضحة وغير كافية.

أنا لم أجر بحثا حول هذه الثورة، ولكنني قبل عدة سنوات قرأت في كتاب أجنبي معلومات حولها.

أنا لا أذكر التفاصيل، ولكن ملخص ما أذكره هو ما يلي:

  • المفوض السامي الفرنسي عين مندوبا له في منطقة جبل الدروز (على ما أظن فإن المفوض السامي كان له مندوب في كل دولة من الدول السورية التي كانت موجودة آنذاك. مقر المفوض السامي كان في بيروت. بيروت كانت عاصمة الانتداب الفرنسي على سورية ولبنان).
  • مندوب المفوض السامي في جبل الدروز (الذي هو ضابط فرنسي) كان يتعاون مع زعيم عشائر الدروز (الذي أظن أنه كان من بيت الأطرش).
  • زعيم عشائر الدروز مات.
  • المفترض بعد موته أن يتم تعيين بديل له، ولكن تعيين البديل تأخر لسبب ما.
  • الضابط الفرنسي قام بتعيين نفسه (بصورة مؤقتة) في منصب زعيم العشائر (هذا بالنسبة للضابط الفرنسي كان مجرد إجراء روتيني. مثل هذا الإجراء كان يتم في كل الدول السورية عندما يشغر منصب الزعامة فيها. الضباط الفرنسيون تولوا مرات عديدة رئاسة دولة دمشق ودولة حلب. أحد هؤلاء الضباط هو الذي أصدر الدستور السوري الأول، وهناك ضابط آخر أسس الكيان السوري الأول الذي يضم حلب وعاصمته دمشق).
  • عشائر الدروز شعرت بإهانة بالغة جدا من تصرف الضابط الفرنسي وقررت الثورة.
  • بعد اندلاع الثورة في جبل الدروز انضمت إليها مناطق سورية أخرى (ولكن الثورة حسب علمي لم تصل إلى حلب، ولهذا السبب ظن الفرنسيون أن الحلبيين هم أصدقاء لهم، ولكن لاحقا طعن الحلبيون الفرنسيين في الظهر).

هذا ما أذكره من القصة. المضحك هو أن من كتب المقال الذي أشرت إليه أسهب في ذكر “أسباب الثورة” (وفي ظني أن كل هذه الأسباب هي من بنات أفكاره)، ولكنه لم يكلف نفسه عناء ذكر السبب الحقيقي للثورة. هو اكتفي بعبارة “سياسة الفرنسة وإسناد المناصب الكبرى للفرنسيين”. هذه العبارة يفهمها من يعرف القصة سلفا، ولكن من لا يعرف القصة لا يمكنه أن يفهم هذه العبارة.

المأساة الحقيقية هي من أن كتب “أسباب الثورة” هذه ربما يكون مؤلفا لمناهج التعليم في سورية أو لمراجع التاريخ في سورية. هذا هو حال الكيان السوري. هو كيان مبني على الجهل والدجل والكذب.

أنا لا أعني أن كل السوريين هم دجالون أو كذابون، ولكن كثيرا من المتسلطين على السوريين هم دجالون وكذابون. هذا هو الواقع المؤسف.

أيضا أنا لا أنكر أن الدروز (وغيرهم) كانوا آنذاك متأثرين بالجو الوطني والعروبي، ولكن السبب الأساسي لثورتهم هو السبب الذي ذكرته.

One thought on “سبب “الثورة السورية الكبرى”

  1. التاريخ يكتبه الأقوياء.. واحيانا الكذابون. ليس تاريخنا فقط، معظم دول العالم كتب تاريخها بناء على أكاذيب و فبركات لتلميع هذا والإساءة لذاك..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s